تتجه الأوضاع في تونس إلى مزيد من التعقيد بعد تراجع حركة النهضة، التي تقود الائتلاف الثلاثي الحاكم في هذا البلد، عن التوافقات حول بعض فصول الدستور الجديد حصلت داخل اجتماعات الحوار الوطني سواء التي نظمتها رئاسة الدولة أو التي نظمها الاتحاد العام التونسي للشغل وهو ما أشعل أزمة جديدة في البلاد.
ويبدو أن موقف حركة النهضة المتأرجح كان له أثره البالغ إذ أدى إلى انسحاب ثلاثة نواب من اجتماع الهيئة المشتركة للتنسيق والصياغة، وهم كلّ من عمر الشتوي عن حزب المؤتمر من أجل الجمهورية وفاضل موسى عن حزب المسار الديمقراطي وإياد الدهماني عن حزب الجمهورية تنديدا بما أسموه تراجع حركة النهضة عن التوافقات التي توّج بها مؤتمر الحوار الوطني المنعقد 16 الجاري تحت خيمة اتحاد الشغل.
وقال الدهماني إن كتلة «النهضة» تراجعت عن صلاحيات رئيس الدولة وعن صيغة حق الإضراب والحق النقابي، كما تراجعت عن صيغة الفصل الضامن للحقوق والحريات الوارد ببيان الحوار الوطني.
نقاش مستمر
وكانت هيئة التنسيق والصياغة بالمجلس التأسيسي واصلت جلسات مناقشة مشروع الدستور ومن بين المسائل التي كانت محل خلاف بين النواب النص على «حرية الضمير»، وهي المسألة التي يحظى التنصيص عليها بإجماع عدد كبير من النواب ممّن استأنسوا بالمادة 18 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمادة 18 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية وعلى دراسة منشورة حول حرية الضمير في الدراسات المقارنة.
وينصّ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أنّه «لكل شخص الحق في حرية التفكير والضمير والدين ويوضح هذا الحق بحرية الشخص في تغيير ديانته أو عقيدته، وحرية الإعراب عنهما بالتعليم والممارسة وإقامة الشعائر ومراعاتها سواء أكان ذلك سرا أم مع جماعة».
تراجع عن التوافقات
من جهتهم، ندّد نواب المجلس التأسيسي من الكتلة الديمقراطية وكتلة المؤتمر من أجل الجمهورية وغيرهم بتراجع كتلة حركة النهضة في الهيئة المشتركة للتنسيق والصياغة عن التوافقات التي تمخض عنها الحوار الوطني الأخير الذي دار تحت مظلة الاتحاد العام التونسي للشغل.
مشروع باطل
وهدد عدد من نواب التأسيسي باللجوء إلى المحكمة الإدارية بسبب ما اعتبروه تلاعباً من الهيئة المشتركة للتنسيق والصياغة بالمضامين الواردة عليها من اللجان التأسيسية الست، ورجّح البعض الآخر إمكانية اللجوء إلى الاستفتاء في ظل تواصل الأزمة.
وقال النائب عمر الشتوي عن حزب المؤتمر الشريك في الائتلاف الحكومي إن مشروع الدستور باطل من الناحية القانونية، وشروط انعقاد الجلسة العامة للتصويت عليه غير قائمة لتعمد الهيئة المشتركة للتنسيق والصياغة خرق النظام الداخلي، مضيفا إن «المشروع لا يقوم على التوافق بل على المغالبة السياسية وجمع كافة المنكرات» وحمّل الشتوي، رئيس المجلس مصطفى بن جعفر مسؤولية ما يحدث للفصول المتعلقة برئيس الجمهورية وبين «أنه نزل بكل ثقله ومارس سياسة الأرض المحروقة في كل ما له علاقة بصلاحيات رئيس الجمهورية ليقتصر المشروع في مجمله على نقل صلاحيات رئيس الجمهورية إلى رئيس الحكومة».
وانتقد الفصول المتعلقة بصلاحيات التعيينات والسياسة الخارجية أو «الفيتو الرئاسي» وحل البرلمان وغيرها والتي لم تبق من النظام المختلط شيئا، وطالب الشتوي زملاءه النواب برفض ما أسماه بـ«المؤامرة».
بدوره، ذكر النائب فاضل موسى أنه حرص على الالتزام بالتوافقات التي تمت خلال الحوار الوطني رغم عدم مشاركة حزبه في هذا الحوار.
الغنّوشي: السلفيون خوارج العصر
صعّد رئيس حركة النهضة الإسلامية راشد الغنوشي من لهجته تجاه تنظيم أنصار الشريعة والجماعات السلفية الجهادية خلال اجتماع لكوادر الحزب في حي التضامن بالعاصمة تونس واصفاً إياهم بـ «خوارج العصر».
وقال الغنوشي: «أينما حل هؤلاء الجهاديون وهم خوارج العصر حل الدمار والخراب بالبلدان العربية والإسلامية» مضيفا «أتحداهم أن يعطوني دولة واحدة نجح فيها هؤلاء المتهورون هل الصومال والعراق وأفغانستان دول مستقرة ؟» مضيفاً: «لم نر من هؤلاء علماء في الاقتصاد أو في العلوم أو في القانون أو علم الاجتماع، هؤلاء يأتون بفتواهم من أفغانستان».