الحكومة التونسية الى مواجهة تنظيم أنصار الشريعة وبقية الجماعات السلفية المتشددة ،وخاصة ذات الارتباط المباشر أو غير المباشر بتنظيم القاعدة ، والتي ترى الجهات الأمنية أنها تمثل خطرا على استفزاز البلاد والسلم الأهلي على الأمدين المتوسط والبعيد، الأمر الذي سيدفع الى تأجيل موعد الإنتخابات الى ربيع 2014 حسب مصادر مطلعة في الحكومة والمجلس الوطني التأسيسي

وتشهد تونس حاليا حراكا أمنيا استثنائيا بعد اتخاذ قرار الحزم والحسم في التعامل مع الجماعات التكفيرية المتشددة وكل الخارجين عن القانون ، خصوصا بعد تلقّي الحكومة لتقارير استخباراتية تفيد بوجود مخططات لتنفيذ إعمال إرهابية قد تستهدف المحاكم وبعض المنشآت العامة ، ومازالت قوى من وزارة الداخلية والأمن الرئاسي تشرف على حراسة شخصيات سياسية مهمة من المعارضة والموالاة خشية تعرّضها للاغتيال على غرار ما حدث في حق القيادي اليساري المعارض شكري بلعيد في فبراير الماضي ،والذي قالت وزارة الداخلية أن جماعة سلفية متشددة كانت وراءه.

تطبيق صارم

وأعلن وزير الدفاع رشيد الصباغ أن بلاده ستطبق في الفترة القادمة قانون الطوارئ تطبيقا صارما، منبها إلى أن السلطات «لن تتساهل مستقبلا مع كل من يخرق هذا القانون». وأضاف أن «الأمور في تونس لا يمكن أن تستمر بهذا الشكل ، وإنه لن يقع التساهل مستقبلا مع كل من يخرق القانون أيا كان، حتى وإن لزم التدخل بالقوة لفرض احترام القانون».

وقال وزير الدفاع أن الوضع الأمني الحالي في البلاد يفرض الاستمرار في حالة الطوارئ ،مشيرا إلى أن قانون الطوارئ المفروض في تونس منذ الإطاحة بالرئيس المخلوع زين العابدين بن علي يوم 14 يناير 2011 «ليس مطبقا الآن بكل الإمكانيات الموجودة في النص (القانوني)، وإنما بشكل جزئي». ما يشير الى التطبيق الفعلي والكامل لحالة الطواريء ،الأمر الذي يتطلّب اعتماد جميع الإمكانيات الممكنة والمتوفرة حاليا ،والتي قد تتوفّر في أطار التعاون مع بقية الدول الشقيقة والصديقة

صلاحيات واسعة

ويعطي قانون الطوارئ وزير الداخلية صلاحيات وضع الأشخاص تحت الإقامة الجبرية، وحظر الاجتماعات، ومنع التجول، وتفتيش المحلات ليلا ونهارا، ومراقبة الصحافة والمنشورات والبث الإذاعي والعروض السينمائية والمسرحية، دون وجوب الحصول على إذن مسبق من القضاء» كما يعطي الولّاة ( المحافظين) صلاحيات استثنائية واسعة مثل فرض حظر التجول على الأشخاص والعربات ومنع الإضرابات العمالية

كما سيكون تفعيل قانون الطواري مناسبا لاستعادة بسط نفوذ الدولة على أكثر من مائة مسجد خاضع للإشراف المباشر من قبل التيارات السلفية المتشددة ، وعلى ملاحقة السلفيين الجهاديين دون الحاجة الى قرارات قضائية من النيابة العامة ،ولن يخضع الإيقاف عندئذ الى الإجراءات العادية التي تحدد مدّته وكانت بعض أطراف من المعارضة طالبت برفع حالة الطوارئ ومنح الجيش فرصة لاستعادة جاهزيته بعد حالة الإرهاق التي عرفها خلال عامين ونصف ، غير أن مستجدات الأحداث يفرض الإبقاء على حالة الطواريء مع مزيد من التفعيل وخاصة في المناطق الحدودية والمدن الكبرى وحول منشئات الحكومة والسفارات وفي المنتجعات السياسية ، ويعتقد المراقبون أن هذا الوضع سيدفع حتما الى تأخير الإنتخابات الى ربيع 2014 بعد أن كان منتظرا تنظيمها في الثلاثي الأخير من العام الحالي ، وأن حالة إرهاق الجيش وقوات الأمن لن تسمح بأن يكونا في حالة جاهزية قريبة لتأمين الإنتخابات.

 

تضييق الحريات

يجمع جلّ المراقبين على أن الأوضاع المستجدّة ستضيّق على الحريات الإعلامية وعلى أداء بعض وسائل الإْعلام التي ما إنفكّت تواجه انتقادات من جميع الأطراف وخاصة رئاسة الدولة والحكومة وحركة النهضة التي تقود الإئتلاف الحاكم ، كما ينتظر أن تشهد البلاد تشددا في منح التراخيص للتظاهرات والمسيرات والإجتماعات ،وستقوم بمنع الإعتصامات والإضرابات العشوائية التى تتسبب في خسائر إقتصادية كبرى ،تقول الحكومة أنها وصلت الى ملياري دولار في مجال إنتاج وتكرير الفوسفات لوحده البيان