تدير أفين مجرى التحقيق بحرفية عالية بين زوجين متنازعين، على خلفية إدعاء الزوجة بأنها تعرضت إلى العنف وسوء المعاملة على يد زوجها، حيث تشبه طريقة تعاطيها مع المعتقلات بالمرشدة الاجتماعية عكس هيئة المحقق الشرس الذي طبعه نظام بشار الأسد في ذاكرة المواطنين. ويجري مسار هذا التحقيق في مركز «آسايش» المرأة أو «قوات الشرطة» الناشئة حديثاً في مدينة كوباني(عين العرب) ذات الأغلبية كردية شمال شرقي مدينة حلب.

وتقول أفين، 28 عاماً: «لا نتقيد بالإجراءات القانونية المتبعة في المقر، ونترفع عن تحويل المشاكل المتعلقة بالمرأة وتلك الشائكة بين الرجل والمرأة إلى أقبية السجون إلا ما ندر، حيث نحرص في المقام الأول إلى تحقيق المصالحة بين الطرفين المتخاصمين عبر لغة التفاهم والوئام على أن تعكس رضا الطرفين».

وترفض أفين، خريجة كلية الحقوق، الكلام أن افتتاح المركز عمل اعتباطي، وتؤكد أنهنَ خضعنَ إلى «دورات تدريبية دامت ثلاثة أشهر تحضيراً للسير بهذه المؤسسة إلى مستواها المرجو».

ويضم المركز أكثر من ثلاثة عشرة متطوعة يستقبلنَ القضايا الجنائية الخاصة بالنسوة، وتندرج تحتها جرائم الشرف واغتصاب المرأة وحقوق حضانة الأطفال والتوتر السائد بين الأزواج.

العمل ليلاً

وتقول الكردية مليحة، وهي متزوجة ولديها خمسة أطفال: «استيقظ الساعة الثالثة صباحاً لتحضير الفطور والغداء لأفراد العائلة، ومن ثم أرتاد مع طفلي الرضيع إلى المركز، وعندما أعود مساءً إلى المنزل لا أشعر بعلامات التذمر من قبل زوجي».

وعلى المدخل الرئيسي ترتدي حليمة، 34عاماً، بزة عسكرية تحتوي أربعة مخازن رصاص وتحمل على كتفها سلاح رشاش، وتقول: «لم أحظى بفرصة الدراسة، حيث كنا محاصرين بين المفاهيم الاجتماعية وسطوة الدولة». وتضيف: «أقف ساعات طويلة ليلاً لحراسة المقر. لا نخشى أحدا هنا، ونزاول عملنا بشكل طوعي».