في وقت يناقش المجتمع الدولي «استراتيجية كبرى» في سوريا، يتخذ رئيس النظام بشار الأسد إجراء حاسماً. فهو يقترب بمساعدة آلاف المقاتلين من حزب الله وإيران والعراق من تحقيق مكاسب من أكبر مكاسبه العسكرية منذ عامين.
والموافقة على تدخل عسكري أميركي كبير مستحيلة سياسياً في واشنطن بعد حرب العراق. كما أن وجود تباين بين السعودية وقطر أبطأ توصيلهما أسلحة إلى المقاتلين المعارضين. وعلى الصعيد الدبلوماسي، فإن الشخص الأساسي الذي تتحاور معه واشنطن هو وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أحد المدافعين الرئيسيين عن الأسد على الساحة الدولية.
ويبقى عامل مهم يرجح كفة بقاء الأسد. فالأسد وحلفاؤه العلويون وحزب الله وإيران كلهم موجودون داخل سوريا يلقون بكميات هائلة من القوة البشرية والعتاد والمال في ساحة القتال. وعلى الجانب الآخر، مازال مؤيدو مقاتلي المعارضة في سوريا يحاولون اتخاذ قرار بشأن حجم المساعدة التي سيعرضونها عليهم.
3 عناصر
وتنطوي الاستراتيجية الأميركية الكبرى على ثلاثة عناصر هي: أولاً، زيادة المساعدة العسكرية للمقاتلين لكن دونما المساعدة الأميركية. ففي الشهر الماضي في إسطنبول، تعهدت السعودية وقطر بتقديم مساعدة عسكرية إضافية. وتعهدتا أيضاً بتقليص دعمهما للمقاتلين الإسلاميين الذين يهيمنون الآن على المعارضة على الأرض في سوريا.
العنصر الثاني
من ناحية أخرى، يحاول الدبلوماسيون الأميركيون توحيد المعارضة السورية المتشرذمة. وفي سوريا، لا يزال ينظر إلى الائتلاف الوطني، الذي يوجد مقره في إسطنبول، على أنه غير فاعل.
وتهيمن على الساحة جماعات إسلامية لديها وفرة من السلاح والمال والمقاتلين المتمرسين.
العنصر الثالث
وأخيراً سترعى واشنطن وموسكو محادثات سلام الشهر المقبل في جنيف، فيما تخلت الولايات المتحدة بهدوء عن اعتراضاتها على السماح لإيران بأن تلعب دوراً ما في المحادثات.
تغيير حسابات
وفي أفضل الأحوال، ستجبر زيادة الدعم العسكري للمعارضين والضغوط الروسية الأسد على المساومة بجدية. ويتفق مسؤولون أميركيون مع فكرة أن استراتيجيتهم تعتمد على تغيير حسابات الأسد، حيث قال مسؤول كبير في وزارة الخارجية إنّ «ميزان القوى على الأرض يجب أن يتغير».
لكن بالنظر إلى حجم الدعم الذي يحصل عليه الأسد من إيران وحزب الله، يبدو ذلك غير مرجح. فمقاتلو الحزب يلعبون دوراً حاسماً في المعركة من أجل السيطرة على بلدة القصير الاستراتيجية.
والإيرانيون يقدمون النصح لوحدات الجيش النظامي السوري في القصير وحول دمشق. ويقاتل أعضاء في ميليشيات شيعية عراقية إلى جانب قوات الأسد في العديد من المعارك.
وإذا كانت إدارة باراك أوباما وحلفاؤها الأوروبيون والعرب يريدون دعم مقاتلي المعارضة، فعليهم أن يفعلوا ذلك الآن. وإذا لم تعزز إدارة أوباما وحلفاؤها مساعدتها العسكرية بقوة، فعليهم أن يتوقفوا عن ترديد أحاديثهم عن تقديم مساعدات حاسمة.
فالمزيد من العبارات سيطيل أمد إراقة الدماء. فخلال العامين الماضيين، كانت واشنطن وحلفاؤها يتدخلون نصف تدخل، إذ ظلوا يقدمون دعماً يطيل أمد الصراع لكنه لا يكفي لإنهائه.