على مسافة 24 يوماً من عمر المجلس النيابي الحالي، والذي ينتهي في 20 يونيو المقبل، وعلى مسافة ستة أيام من انتهاء صلاحية مجلس النواب في الانعقاد العادي لإقرار قانون جديد للانتخابات أو للتمديد للمجلس الحالي، حيث ينتهي العقد العادي الأول في 31 من الجاري، وفي حين تنتهي مهلة تقديم الترشيحات، على أساس قانون الستين، بعد غد الاثنين المقبل، برز موقف لوزير الداخلية مروان شربل، أعلن فيه الجهوزية لإجراء الانتخابات في 16 يونيو المقبل مبدئياً، لافتاً إلى أن هيئة الاستشارات في وزارة العدل لحكومة تصريف الأعمال أجازت تعيين هيئة الإشراف على الانتخابات وصرف الاعتمادات الانتخابية وتحديد الحدّ الأقصى للمصروف الانتخابي.
وتردّدت معلومات مفادها أن رئيس مجلس النواب نبيه بري ينوي عقد جلسة تشريعية الخميس المقبل. إلا أن انعقاد الجلسة، بحسب مصادر نيابية، مرهون بتوافق سياسي مسبق على قانون انتخابي جديد، وهذا متعذر. كما أن تخصيص جلسة للتمديد لمجلس النواب الحالي هو أمر متعذر حتى الآن، نظراً للاختلاف الجذري على فترة التمديد بين من يريد تمديداً قصير المدى سقفه الأقصى ستة شهور «قوى 14 آذار»، وبين من يريد تمديداً طويل المدى سقفه عام إلى عامين، كما يريد بري و«حزب الله» ومعهما النائب وليد جنبلاط.
مصلحة مشتركة
ويبدو أن تأجيل الانتخابات بات مصلحة مشتركة للكتل النيابية مع إدراكها أن لا مجال عملياً لاستيلاد قانون انتخابي جديد، بعد تعثر إيجاد توافق لبناني يضمن حصول جلسة نيابية ميثاقية عامة، أو يؤمّن أصوات أكثرية تصبّ لمصلحة قانون ما. ومع توالي الساعات، تتعدّد الطروحات وتتبدّل، فيما بات التوجه أقرب إلى التمديد تحت طائلة الفراغ، والذي لن يقتصر على المؤسسة التشريعية بل سيطال كل المؤسسات، إذ لا حكومة بغياب المجلس النيابي ولا قدرة لرئاسة الجمهورية على الحكم.
وفي ضوء انسداد أفق كل المخارج المطروحة، وفي خضمّ وقائع لا تشي بإمكان إجراء الانتخابات في موعدها أو بإمكان القيام بخطوة استدراكية في الفترة المتبقية من عمر التشريع المجلسي، بدأت المهل تضغط على الجميع، واختارت معظم «قوى 8 آذار» تقديم ترشيحاتها في اليوم الأخير من المهلة، أي يوم الاثنين المقبل، فيما لا تزال «قوى 14 آذار» متمسّكة بالتمديد لشهور قليلة جداً، أي ستة شهور كحد أقصى.
رف الانتظار
وبين متابعة الأحداث الأمنية في طرابلس، وما نجم عنها من تداعيات تهدّد بنقل فتيل التفجير إلى مناطق أخرى من جهة، واستمرار تحريك ملف الانتخابات النيابية من خلال مواقف متناقضة وضغوط متبادلة، لا يزال ملف التأليف الحكومي على «رفّ الانتظار»، في حين لا يزال الرئيس المكلّف تمام سلام متمسّكاً بصيغة «الثلاث ثمانات» (8 وزراء لكل من قوى 8 و14 آذار والوسطيين). ووفق مصادره، إذ أجريت الانتخابات في تاريخ محدّد، فستصبح عملية تأليف الحكومة أسهل بكثير. أما اذا لم يكن هناك انتخابات، وحصل التمديد، فسيأخذ تأليف الحكومة وقتاً أطول.
لكن نوايا التعطيل والتعويل على الأمر الواقع في قانون الانتخاب، كما في تشكيل الحكومة، حشرت الخيارات بين احتمالين لا ثالث لهما: التمديد للمجلس، ودونه جلسة قد لا يدعو اليها رئيس المجلس في غياب التوافق كما قال، مع بقاء الهامش متاحاً حتى آخر الشهر الجاري، وبعده لا مجال الا بمرسوم، والمرسوم بحاجة إلى حكومة، والحكومة بحاجة الى مرسوم. أما الخيار الثاني، فيتمثل بوضع لبنان أمام قانون الستين، من دون أفق حتى الآن.