يلتقي وزيرا الخارجية الأميركي جون كيري، والروسي سيرغي لافروف، بعد غدٍ الاثنين في العاصمة الفرنسية باريس في استئناف لمحادثاتهما التي جرت في موسكو في السابع من مايو الجاري، والتي تمخضت عن اتفاق لعقد مؤتمر «جنيف 2» بشأن سوريا، في وقت تحدثت روسيا عن موافقة مبدئية لدمشق بالمشاركة فيه، في حين طلبت الولايات المتحدة وتركيا وقطر، اجتماعاً عاجلاً لمجلس حقوق الإنسان.

وقال مسؤول رفيع في وزارة الخارجية الأميركية في بيان أمس، أن كيري ولافروف سيلتقيان الاثنين في باريس، حيث بحثا الأمر في مكالمة هاتفية، بهدف إجراء مباحثات تتناول النزاع في سوريا.

وقال المسؤول في بيان إن وزيري الخارجية سيلتقيان «لاستكمال المحادثات التي أطلقاها في لقائهما قبل أسابيع في روسيا، وعرض المستجدات على صعيد الاستعدادات لعقد مؤتمر دولي حول سوريا»، في إشارة إلى ما بات يعرف بمؤتمر «جنيف 2».

موافقة مبدئية

وفي سياق متصل، صرح الناطق باسم وزارة الخارجية الروسية ألكسندر لوكاشيفيتش، أن دمشق أبدت موافقة مبدئية على المشاركة في المؤتمر. وقال المسؤول الروسي: «نسجل بارتياح أننا تلقينا من دمشق موافقة مبدئية من الحكومة السورية على المشاركة في مؤتمر دولي، ليتمكن السوريون أنفسهم من تسوية هذا النزاع المدمر للبلد والمنطقة». وكانت بعض وسائل الإعلام الأوروبية أشارت إلى أن الموعد الأولي لعقد اللقاء تقرر في 10 يونيو المقبل، لكن لوكاشيفيتش قال إن مثل هذه التقارير «لا يمكن أخذها على محمل الجد لأن المعارضة تبقى منقسمة جداً».

وأردف: «المطالب بتحديد موعد للمؤتمر، لكن بدون القول بوضوح من سيتحدث باسم المعارضة وبأي سلطة، لا يمكن أخذها على محمل الجد».

غموض وتوضيحات

من جهته، أكد الائتلاف الوطني لقوى المعارضة السورية، أن إعلان موسكو عن موافقة مبدئية لدمشق على المشاركة في مؤتمر السلام الدولي «غامض»، ودعا نظام بشار الأسد إلى توضيح هذا الموقف بنفسه.

وقال ناطق باسم الائتلاف لؤي صافي: «نريد أن نسمع هذا التصريح مباشرة من حكومة الأسد. نريد معرفة أن لديهم فعلاً النية للتفاوض على انتقال نحو حكومة ديمقراطية يشمل رحيل الأسد».

ورداً على سؤال حول مشاركة الائتلاف، بصفته أبرز مجموعة معارضة في هذا المؤتمر، اعتبر صافي أن المعارضة «بحاجة لمزيد من الوضوح لتتخذ قراراً في هذا الصدد».

من جانبه، قال ناطق آخر يدعى خالد صالح إن الائتلاف «يدعم أي مؤتمر يساعد على انتقال الوضع إلى حكومة منتخبة، بعيداً عن الدكتاتورية، لكنه في الوقت نفسه لن يذهب إلى جنيف بدون مؤشرات على أن الأسد في طريقه للرحيل». بدوره، قال الرئيس السابق للمجلس الوطني السوري برهان غليون إنه «من المرجح أن يوافق الائتلاف على الذهاب إلى جنيف، لأنه لا يريد أن يكسب الأسد ميزة سياسية من الاجتماع». لكنه أضاف أنه «من غير المحتمل أن يسفر عن أي اتفاق لانتقال السلطة».

اجتماع عاجل

إلى ذلك، طالبت الولايات المتحدة وتركيا وقطر رئيس مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، بالدعوة إلى اجتماع عاجل الأسبوع المقبل للبحث في تدهور وضع حقوق الإنسان، وعمليات القتل الأخيرة في مدينة القصير السورية.

وفي رسالة تم تسليمها إلى رئيس المجلس البولندي ريميغيوز هينسيل، طالب مندوبو الدول الثلاث في الأمم المتحدة في جنيف بعقد «مناقشات طارئة، في ضوء تزايد الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان وتدهور الوضع في سوريا، ما يؤدي إلى سقوط عدد كبير من الضحايا يومياً».

إسرائيل تسلّح مستوطني الجولان تحسباً لسقوط الأسد

صادق جيش الاحتلال الإسرائيلي على عودة ميليشيا المستوطنين في هضبة الجولان، التي يطلق عليها اسم «فرق التأهب»، إلى التدرب على السلاح في ظل التوتر الحاصل عند خط وقف إطلاق النار في الجولان والمخاوف من سقوط نظام بشار الأسد.

وذكرت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية أمس أن الجيش الإسرائيلي صادق على مطالب المستوطنين في الجولان وميليشيا «فرق التأهب» بتزويدهم بالسلاح والتدرب عليه.

وقالت الصحيفة إنه على «خلفية التوتر الأمني بين إسرائيل وسوريا خلال الشهور الأخيرة، ساد توتر بين ميليشيا المستوطنين والجيش الإسرائيلي أيضا، حيث طالب هؤلاء بالسماح لهم بالاستعداد لأي سيناريو، وبضمن ذلك احتمال تسلل مخربين»، في إشارة إلى الثوار السوريين واحتمال سقوط نظام الأسد.

وادعت الصحيفة أنه «في هذه الأثناء، تسير الحياة بشكل طبيعي في المستوطنات الإسرائيلية القريبة من خط وقف إطلاق النار في الجولان».

ووفقا لـ«معاريف»، فإن الجيش الإسرائيلي «لم يسارع إلى الموافقة على طلب المستوطنين بالسماح لهم بالتدرب على السلاح في مراكز تدريب وفي مناطق مفتوحة، كما شكا المستوطنون من مماطلة الجيش في المصادقة على طلباتهم بالحصول على منح كل واحد من أفراد هذه الميليشيا تصريحا لحمل بندقية. وقال رئيس اللجنة الإدارية لمستوطنة «ألوني إلباشان» ياسكا ديكل للصحيفة: «نريد مساعدة الجيش الإسرائيلي في الدفاع عنا وزيادة الشعور بالأمن لدى السكان، وفي فترات الهدوء تدربت فرق التأهب مرة كل نصف عام أو عام، لكن الآن بالذات، وفيما تتزايد الحاجة أكثر من الأعوام الماضية، لم تتدرب فرقة التأهب في ألوني إلباشان منذ أكثر من عام».

وأضاف ديكل أنه «بسبب الواقع الأمني المتغير طلبنا إجراء تدريبات، وقبل أكثر من نصف عام طلبنا من الجيش تزويد أفراد فرقة التأهب بتصاريح لحيازة بنادق».

وقالت الصحيفة إن الجيش الإسرائيلي أبلغ المستوطنين بأنه سيتم استئناف تدرب ميليشيا المستوطنين «فرق التأهب» على إطلاق النار وتدريبات ميدانية وأنه «تمت إزالة العقبات البيروقراطية التي منعت أفراد فرق التأهب من الحصول على تصاريح حمل السلاح».