بعد أن شهد الأسبوع الماضي تفجيرات على خلفية طائفية في مختلف المدن راح ضحيتها العشرات، شهدت مساجد العراق الشيعية والسنية أمس صلاة موحدة في العاصمة بغداد والمحافظات المحتجة، في وقتٍ أطلقت حملات لجمع تواقيع تحض على تشكيل إقليم خاص بمحافظة الأنبار.
وتقدم المشاركين في الصلاة الموحدة التي أقيمت في ساحة نصب الشهيد بالعاصمة العراقية بغداد رئيسا الوقفين الشيعي صالح الحيدري والسني أحمد عبد الغفور السامرائي ووزير المصالحة الوطنية عامر الخزاعي. وقبل صلاة الجمعة، التي ألقى خطبتها الحيدري، دعا السامرائي إلى «العمل من أجل إنهاء عمليات القتل وسفك الدماء والتصدي للفتنة التي يتعرض إليها العراقيون ليعيشوا بأمن وعز وكرامة».
ضد الفتنة
ومن جانبه، شدد الحيدري على أن «العراقيين وحدة موحدة بشيعتهم وسنتهم وعربهم واكرادهم وتركمانهم ومسلميهم ومسيحييهم، فهم يشكلون جسد العراق الواحد». وقال في خطبة الجمعة إن «العراقيين بكل مكوناتهم يقفون صفا واحدا بوجه من يريدون الفتنة الطائفية وإراقة الدماء وهم مصرون على وحدتهم من أجل خيرهم وأمن بلدهم». كذلك، شهدت المحافظات الست المحتجة صلوات موحدة وإعلانا باستمرار الاعتصامات حتى تنفيذ مطالب المتظاهرين.
وقالت اللجان الشعبية للحراك الشعبي في محافظات الأنبار وصلاح الدين ونينوى وديالى وكركوك ومناطق في بغداد إن اختيار اسم جمعة «خيار من في الميدان خيارنا» جاء لـ«التأكيد على أن ساحات اعتصام هذه المحافظات المنتفضة هي من تحدد خيارين لا ثالث لهما هما: المواجهة المسلحة أو إنشاء الإقليم الغربي».
خيار الأقلمة
في غضون ذلك، قال الناطق الرسمي باسم المحافظات الست محمد طه حمدون إن 90 في المئة من أهالي محافظة الأنبار يؤيدون إنشاء أقليم خاص بها، خلال توزيع استمارات تنص على ذلك على المعتصمين. وكشف حمدون عن طلبات رسمية لمحافظتي صلاح الدين وديالى لتشكيل الأقاليم، مشيراً إلى أن 90 في المئة من أهالي الأنبار مؤيدون لفكرة الاقليم. وأضاف إن هناك حملة لجمع تواقيع 10 في المئة من مواطني المحافظة لمطالبة مفوضية الانتخابات تنظيم استفتاء حول إنشاء الإقليم.
في المقابل، قال خطيب جمعة مدينة سامراء (125 كيلومترا شمال شرقي بغداد) إن المعضلة «ليست بين المواطنين العراقيين سنة وشيعة لكنها سياسة الحكومة التي فرقت بينهم، ولذلك عليها بعلاجات جذرية لازمات العراق والاستجابة لمطالب المتظاهرين». وأضاف إن «عمليات استهداف المساجد هي نتيجة للسياسات الجوفاء»، مشيراً إلى «وجود خلاف بين المتظاهرين في ساحات الاعتصام حول قضية إنشاء الأقاليم»، وموضحا أن «أصحاب الفكر والاختصاص يقومون الان بدراسة هذه المسألة ليخرجوا برأي واحد حولها».
حلول تهدئة
على صعيد آخر، دعا نائب الرئيس الأميركي جو بايدن العراقيين إلى «حلول تهدئة لتصاعد العنف والتطرف». وأعرب نائب الرئيس الأميركي في اتصال هاتفي أجراه مع رئيس مجلس النواب العراقي أسامة النجيفي عن «قلقه حيال تزايد حالات العنف والتطرف»، لافتًا إلى «ضرورة إيجاد حلول عراقية للتهدئة».
من جانبه، أكد النجيفي «وجوب احترام الشراكة والامتناع عن استخدام الجيش في قمع التظاهرات السلمية والتصدي للميلشيات التي برزت بشكل فعّال في الفترة الاخيرة»، مطالبا الحكومة بـ«فتح باب الحوار مع المعتصمين وقبول المبادرات السلمية حول التظاهرات».
