التلميح الذي تردّد سابقاً، حول سعي إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما لإطلاق عملية التفاوض بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي في النصف الأول من يونيو القادم؛ تحول إلى ترجيح، بعد لقاءات الوزير كيري مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو والرئيس الفلسطيني محمود عباس. صار استئناف المفاوضات على «قاب قوسين» أو أدنى، حسب قراءات المراقبين الذين لحظوا ذلك في مفردات خطاب وزير الخارجية الأميركي جون كيري كما في الإشارات المنسوبة إلى بعض معاونيه.
وقد يتم انجاز الاتفاق خلال وجود الوزير الباقي في المنطقة ولغاية يوم الأحد. فلأول مرة يتحدث المسؤولون بشيء من «الثقة» ولو المتحفظة في هذا الخصوص.
تمهيدات لازمة
وتعزي المعلومات مثل هذا التفاؤل إلى نجاح كيري في إزالة «عوائق» من طريق العودة إلى الطاولة، بعد انخراطه في «تفاصيل التمهيدات اللازمة»؛ كما لم يحصل من قبل، خلال زياراته الثلاث السابقة في أقل من شهرين إلى المنطقة. وفي ذلك إشارة إلى المستوطنات التي يقال إن واشنطن أخذت تعهداً بتجميدها ولو من غير الإعلان عن ذلك.
قمة رباعية
وفي هذا السياق، لا تستبعد دوائر مطلعة صدور إعلان قريب عن موعد لقمة رباعية تعقد في واشنطن وتضم: أوباما، العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، نتانياهو، وعباس، تؤذن بالعودة إلى طاولة المفاوضات. فالأسبوعان الأخيران شهدا تحركاً محموماً في هذا الاتجاه. زيارات كيري المتلاحقة مع زيارتين في مدى أسبوعين لكبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات إلى واشنطن.
وتخلل هذه الحركة وعود كثير، أعرب الجانب الفلسطيني خلالها عن عدم اطمئنانه، لاسيما في ضوء الممارسات الإسرائيلية المتواصلة في الأراضي المحتلة والتي بلغت في تعبيراتها قمة «الابارتايد» على ما قال عريقات أمام الجمعية العمومية في الأمم المتحدة.
لكن في ذات الوقت تقول أوساطهم بأنها «تريد التفاوض»، ربما لأنه ليس أمامها خيار آخر.
رفض أميركي
مقابل «لجم» كيري المؤقت للاستيطان، يبدو أنه نجح في كبح اندفاع السلطة الفلسطينية نحو طلب العضوية في المحكمة الجنائية الدولية، بحيث لا تحاكم إسرائيل أمامها على جرائمها. عند هذه النقطة تتوقف جهود الإدارة الأميركية، اهتمامها ينتهي مع تركيب الطاولة، «فنحن لا ننوي إملاء خطة سلام»، بحسب ما يقول كيري. كما تشدّد الإدارة على «رفض الشروط المسبقة» للجلوس على الطاولة. ولا هي تصرّ على أخذ التزام علني من إسرائيل بوقف الاستيطان.
كما أنها ليست في وارد طرح أية مبادرة أو خطة، ناهيك بالموقف الضاغط. يعني لا تغيير في جوهر المقاربة الأميركية التي تبقى معطوبة وقاصرة وشكلية طالما بقية عازفة عن الاضطلاع بالدور المشارك إن لم يكن الفارض على إسرائيل. طالما بقي دورها العملي الفعّال في حكم الغائب والمفقود. فواشنطن تحتاج الآن إلى ضمان عودة الجانبين إلى غرفة المساومة. وبعده لا يهم كم ستستغرق العملية. فهي بدأت قبل 22 سنة وليس هناك ما يضير لو أخذت عدة أشهر أو ربما سنوات.
استعجال
وإذا كانت مستعجلة على هذه العودة لتبدو وكأنها التزمت بتعهدها في هذا الخصوص، فهي أيضاً على عجلة من أمرها لانجاز هذه المهمة قبل المؤتمر الدولي المزمع عقده خلال يونيو بشأن سوريا. تحقيق الأول يعطي بعض الزخم للثاني، أو هكذا ترى أو بالأحرى تتوهم واشنطن، وربما تريد إيهام الآخرين. رمت إدارة أوباما بثقلها لتركيب طاولات المفاوضات، بخصوص الأزمة السورية و«عملية السلام». تضع كل البيض في هذه السلّة، تتحرك وكأنها مسكونة بهاجس التفاوض، لكن كغاية بذاته، كسبيل لشراء الوقت.