تونس- الحبيب الأسود

أكد المحلل السياسي التونسي، الأمين العام السابق للحزب الاجتماعي التقدمي، منذر ثابت أن «الإخوان المسلمين أثبتوا عجزهم على الحكم والإصلاح ومسايرة طموحات الشعوب». وقال ثابت في تصريحات لـ«البيان» إن «ما نراه اليوم في مصر وتونس يثبت أن الشعوب استفاقت وأدركت أنها وقعت في فخ شعارات رفعها ساسة يتاجرون بالدين وليست لهم أيّة رؤية لقيادة الدولة غير شيطنة الخصوم السياسيين، سواء كانوا من القوميين أو العلمانيين أو اليساريين أو التقدميين أو حتى من التيارات السلفية التي تخالفهم الرأي».

وأضاف ثابت لـ«البيان» أن «التنظيم العالمي للإخوان المسلمين كان يطمح إلى السيطرة على المنطقة العربية في إطار تحالفه مع قوى دولية وإقليمية رأته فيها منفذا جيدا لأجندتها في إعادة صياغة خريطة الشرق الأوسط، على أساس أنه قادر على القضاء على بقايا المشروع القومي في المنطقة، وكان يستهدف دول الخليج العربي ذات الإمكانيات المالية والثروات والموقع الاستراتيجي المؤثر والصناديق السيادة التي يمكن أن تزيد من سيطرته ونفوذه».

تساؤلات وثقافة

وتابع ثابت: «ما رأيناه في جبل الشعانبي وحي التضامن في تونس وفي سيناء المصرية وما يجري حاليا في ليبيا، يؤكّد عمق المأزق الذي سقطت فيه الدول العربية، خاصة أن الانتفاضات الشعبية، التي كان من المفروض أن تصنع التحول نحو الأفضل، تحوّلت إلى انقلابات على الدولة والمجتمع وقيم الحداثة والتطوّر والسلم الأهلي».

وتساءل ثابت: «ماذا فعلت الحكومة التونسية بقيادة حركة النهضة لمواجهة السلفية الجهادية؟، وهل تم إلقاء القبض على خاطفي الجنود المصريين في سيناء؟ وهل وصلت الحكومة الليبية إلى مفجري القنصلية الأميركية في بنغازي؟ ولا نستغرب ذلك خاصة إذا راجعنا التاريخ الدموي للتنظيم العالمي للإخوان المسلمين ومحاولاته الانقلابية وتنظيره للإرهاب واعتماده على ثقافة العنف، التي قد يتراجع عنها وهو في الحكم بسبب الالتزامات الدولية، ولكنه يتعاطف معها فكرياً ووجدانياً».

الشعوب ستطردهم

وأكد ثابت في تصريحاته أن «المشروع الإخواني في طريقه إلى الانهيار الشامل» مستنتجاً أن «الشعوب التي خضعت الى حكم الإخوان ستجد نفسها تدفع فاتورة غالية ولمدة طويلة ستؤثر سلبا في بنية الدولة وفي مستقبل الأجيال».

وشدد على أن «الإخوان لا يفكّرون في ترك السلطة، ولكن الشعوب ستطردهم شرّ طردة بعد أن أثبتوا فشلهم في تقديم البديل السياسي والاجتماعي والاقتصادي، وبعد أن حولوا وجهة الثورات الشعبية لخدمة مشروع يتجاوز دولهم، ولا يعطي أي حل منطقي للقضايا التي دفعت الشعوب للانتفاض على الأنظمة السابقة». واستطرد: «كل ما نراه اليوم تبعية للقرار الخارجي والكثير من الانقسام المجتمعي الداخلي والتوجهات نحو قمع والمثقفين وشيطنة المنافسين السياسيين والسعي اليومي إلى التغلغل في مؤسسات الدولة والهيمنة، وبالتالي ضمان ما يساعد الجماعة على تزوير إرادة الناخب والضغط عليه، بدون ان ننسى ظاهرة العزل السياسي، هي ظاهرة إخوانية بامتياز».