تبدو سيرة الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند التي سردتها مجلة "فانتي فير" أخيرا مستوحاة من دسائس القصور، فالرجل الذي خاض حملته بصورة "الإنسان العادي"، في وجه بهرجة الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي وزوجته كارلا بروني، صورته المجلة رجلا محاصراً بين امرأتين وسط حبكة درامية فضحتها أخيرا تغريدة صديقته فاليري تريرويلر.
وبمعزل عن أهمية هذه السيرة ومدى تأثيرها على مجرى الأحداث في فرنسا، فإنها تبقى مرجعا يظهر الوجه الآخر لزعيم قوة كبرى في أوروبا.
تتحدث السيرة عن الحملة التي شنتها فاليري تريرويلر، صديقة الرئيس الفرنسي، بعد شهر من تنصيبه رئيسا ضد شريكته السابقة وأم أبنائه الأربعة سيغولين رويال، وإخلالها بالصورة التي بناها هولاند أمام الفرنسيين.
فالرئيس الفرنسي كان من المفترض أن يكون "رجلا عاديا"، في مقابل تلاعب دومينيك ستراوس- كان، وبهرجة ساركوزي، لكن هذه الصورة تمزقت أخيرا بفضل مواقف صديقته، لتبرز مكانها حبكة درامية من المنافسة والخيانة والابتزاز والانتقام والسياسة على أعلى المستويات، وليظهر هو في الصحافة كشخص ضعيف الإرادة، تشده امرأتان متهورتان أنانيتان، إحداهما دافعها الطموح وهي رويال، والأخرى دافعها الغيرة والارتياب وهي تريرويلر.
ومن المثير للأسى برأي المجلة أن تكون حياة هولاند الشخصية سبب اندحاره السياسي، بعد أن صان صورته أمام الملأ بعناية فائقة. كان وصديقته رويال مثال الشباب اللامع في الحزب الاشتراكي، وفيما أبقى السياسيون الفرنسيون مسافة بين حياتهم الشخصية والناس، كسر هولاند وصديقته رويال هذا الطقس، وقدما نفسيهما بأنهما صورة للاعتدال اليساري، وفي خطوة غير مسبوقة دعيا مجلة "باري ماتش" إلى شقتهما في الدائرة السادسة، وبدت رويال في إحدى صور المجلة وهي تطعم ابنها جوليان ، فيما هولاند يحل الأحجيات مع طفله الصغير كليمنس.
لكن وراء تلك السكينة المنزلية، كانت المنافسة على الرئاسة تحتدم بينهما. ورويال كانت السباقة في مسيرتها السياسية، فيما كان على هولاند الاكتفاء بدور أقل لمعانا. لكن في سعيه نحو الرئاسة، ظهرت امرأة في حياته ستكون داعمة له، وهي فاليري تريرويلر، المراسلة الجذابة من باري ماتش.
ومع صعوده في الحزب، كان تقاربه مع تريرويلر يزداد، أما رويال، فكانت تقوم بكل ما في وسعها لإرجاعه إليها، حتى إنها طلبت منه على التلفزيون أن يتزوجها.
وعلى الرغم من الشائعات بشأن علاقتهما، استمرت تريرويلر في استخدام موقعها للإشادة بهولاند وتلطيخ سمعة رويال، وأصبحت المتحدثة حول نواقص شريكته. وفي انتخابات الرئاسة 2007، كتبت تقول: "رويال لن تنجح أبدا من دون دعم فرنسوا هولاند، صانع الملوك والملكات، إلا إذا قرر أن يحتفظ بالتاج لنفسه".
لكن رويال أصرت على الترشح للرئاسة، وهولاند الذي شعر بأن رويال خطفت منه هذا الدور دعمها علنيا، لكنه لم يفعل الكثير وراء الكواليس. ومع ذلك فازت بالتسمية عن الحزب، لكنها هزمت بعد ذلك أمام ساركوزي. وبعد هزيمتها أصدرت بيانا أعلنت فيه انفصالهما، فانتقلت تريرويلر وهولاند إلى شقة جديدة، دون أي مظاهر استغراب من الجمهور الفرنسي.
ومع حلول انتخابات 2012، لم يشعر هولاند ورويال بالحاجة إلى الإبقاء على المظاهر، ووقفا ضد بعضهما في الانتخابات التمهيدية للحزب الاشتراكي.
وبعد فوزه، قام هولاند وتريرويلر بتعزيز فكرة "الإنسان العادي"، التي كانت تروج لها تريرويلر في باري ماتش. وجعل هولاند هذا الأمر حجر الأساس في حملته مستهدفا استعراض ساركوزي وبروني لحياتهما الخاصة أمام الملأ، يقول: "احترم الحياة الشخصية للرئيس، لكن لا اعتقد انه يحتاج إلى استعراضها، وكارلا لم تعد رصيدا لساركوزي، وهي تزعجني اكثر منه". لكن المجلة ترى أن تريرويلر ستلعب دورا تخريبيا بالنسبة لهولاند أكثر من بروني.
وكان هولاند ورويال قد عقدا صفقة تقوم بمقتضاها رويال بدعمه في الانتخابات الرئاسية في مقابل تسميتها رئيسة الجمعية الوطنية، حاولت تريريولر إفسادها من خلال إزالة أي اثر لرويال في سيرة حياة هولاند، وعندما سمعت عبر الإذاعة أن رويال حصلت على دعم هولاند غضبت، واتصلت بمكتبه، وقالت له: "لقد دعمتها دون أن تخبرني. ومن وراء ظهري! سوف ترى ما بإمكاني القيام به!". وبعدها بلحظات، كانت رسالة تويتر تنتقل عبر فرنسا، من فاليري تريرويلر إلى سيغولين رويال: موتي بغيظك.
حاول هولاند تجاهل الأمر، لكن الفوضى التي خلقتها تريرويلر جعلته يبدو ضعيف الشخصية، وكانت نسبة شعبيته قد تراجعت. وبسبب الدمار الذي لحق بصورته، فإن كل ما فعلته تريرويلر هو إعطاء عدوها دعما، حيث حظيت رويال بتعاطف الشعب الفرنسي.
وهكذا في انعطافه غير سعيدة بالنسبة لهولاند، ترى المجلة أن صديقته قد تكون الشخص الذي سيعطي رويال فرصة أخرى.
سياسي مخضرم
فرانسوا هولاند المولود عام 1954 هو الرئيس السابع للجمهورية الفرنسية وسياسي فرنسي مخضرم ترأس قيادة الحزب الاشتراكي الفرنسي من 1997 إلى 2008، وأصبح رئيساً لفرنسا في 6 مايو 2012. كما أنه كان عمدة مدينة تول من 2001 إلى 2008 وأيضا نائبا عن الدائرة الأولى الزراعية من كوريز.
