أثار منع مجلس تشخيص مصلحة النظام في إيران الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني من خوض الانتخابات الرئاسية حفنة من علامات الاستفهام.. فهذا السياسي المخضرم هـو رئيس المجلس! وفي ذات الوقت قاد الجمهورية الإسلامية من موقع الرئيس ثمانية أعوام، فكيف «يُحكم عليه» بعدم الأهلية للمنصب الذي تلوّن بسياساته؟

لتفسير هذه الأحجية، يجب النظر لعوامل عدة، كتب فصل النهاية فيها في صيف العام 2009 الذي شهد انتخابات الرئاسية الفائتة التي كان «حصان النظام» فيها الرئيس الحالي محمود أحمدي نجاد الساعي إلى عهدة رئاسية ثانية في مواجهة ثنائي من الإصلاحيين: مير حسين موسوي ومهدي كروبي والمخـاض الصعب الذي عاشته إيران فـي تلك الفترة. فرفسنجاني الذي كان في الظل اتهم بأنّه كان المحرك لما اصطلح على تسميته «الثورة الخضراء» وكانت نتيجتها حرق كل حبال الود بينه وبين المرشد الأعلى للجمهورية آية الله علي خامنئي.

إلى جانب ذلك، يمكن اعتبار أنّ هذا الاقصاء بمثابة «صفعة» من المرشد رداً على ما اعتبره المرشد تآمراً من جانب رفسنجاني من خلال مجلس الخبراء الذي كان عضوا فيه خلال العقد الأول من القرن الجديد والذي كان يستهدف الإطاحة بآية الله خامنئي عبر عدم التجديد له في موقع المرشد (الولي الفقيه) في الشهور التي تلت أحداث 2009 وكانت بداية الثأر في مارس 2011 عندما خسر رفسنجاني المنافسة على رئاسة مجلس الخبراء لصالح آية الله رضا مهدوي كنّي القريب من خامنئي الذي أبقى على رفسنجاني في مجلس تشخيص مصلحة النظام، ربما لأجل هذه اللحظة التاريخية التي يخسر فيها رفسنجاني داخل دائرته (مجلسه) الذي يرئسه منذ 12 عاماً.

ما جرى لرفسنجاني كان خطوة «مدروسة» بعناية فائقة، إذ أقصي مع اسفنديار مشائي، مرشح الرئيس نجاد الذي بدرت منه إشارات تمرد على المرشد، حان وقت الحساب عليها.

عصفوران بحجر واحد.. هذا هو الوصف الأدق الذي ينطبق على ما جرى الثلاثاء الماضي.. رفسنجاني ونجاد، وقبلهما الرئيس السابق محمّد خاتمي. وإذا أخذ إبعاد موسوي وكروبي وقبلهما ناطق نوري الذي خسر المعركة الانتخابية في العام 1998 في مواجهة خاتمي، يمكن التأكيد على أنّ خامنئي بات وحيداً في ساحة الزعامة السياسية الإيرانية.. مع حرق كل أوراق رفسنجاني وطموحاته للوصول إلى موقع المرشد.

ولكن ماذا بعد؟

تبدو المنافسة الآن محصورة بين ثلاثة من ثمانية أسماء عبرت «الغربلة» التي أجراها مجلس تشخيص المصلحة لـ 686 مرشّحاً. فالآن يبدو المرشح الأقوى علي اكبر ولايتي، مستشار المرشد ووزير الخارجية الأسبق، وغلام علي حدّاد، رئيس مجلس الشورى السابق المتصاهر مع خامنئي، وثالثهما أمين بلدية طهران محمد باقر قاليباف.. والثلاثة في حلف سيجعل منهم بيضة القبان في المعركة الرئاسية في حال قسموا الكعكة في ما بينهم، وهو ما سيتضح خلال الأسابيع الثلاثة المقبلة.

وعند النظر إلى أولويات النظام الحاكم في إيران وتحديات المرحلة المقبلة، تبدو حظوظ ولايتي هي الأقوى.