لم يكن زعماء حركة النهضة الإسلامية في تونس يعتقدون بأنهم سيلجأون إلى تجربة نظام عدوهم اللدود الرئيس السابق زين العابدين بن علي في مقاومة التشدد الديني والجماعات السلفية. وباتت الحركة، التي تقود الائتلاف الحاكم في تونس، تعتمد على ضباط متقاعدين وخبراء سابقين لمقاومة موجة التطرّف والدعوات إلى العنف. كما عادت إلى قانون الإرهاب الذي سبق وأن ندّدت به عند صدوره في ديسمبر 2002 لمواجهة السلفيين.
ومن المفارقات المثيرة للاهتمام أن عدداً من أعضاء الحكومة الحالية حكم عليهم بتهم الإرهاب، ومن بينهم رئيس الحكومة علي العريض ووزير الزراعة محمد بن سالم ووزير الصحة عبداللطيف المكي ووزير التعليم العالي منصف بن سالم ووزير النقل عبدالكريم الهاروني، إضافة إلى رئيس الحكومة السابقة حمادي الجبالي وزعيم حركة النهضة راشد الغنوشي. ولكن تحولات الزمن والسياسة جعلتهم اليوم يوجهون الاتهام إلى طرف إسلامي آخر وهو تنظيم أنصار الشريعة الذي أكد العريض أنه مرتبط بالإرهاب العالمي.
شركاء
ومن اللافت كذلك أن الحكومة التونسية الحالية وجدت نفسها في مأزق حقيقي مع متشددين دينيين كانت تعتبرهم شركاء في الثورة بعد أن أطلق سراحهم ونالوا العفو العام، في ظل حكومتي محمد الغنوشي والباجي قايد السبسي ليتم إنقاذهم من أحكام سبق أن صدرت ضدهم في عهد النظام السابق بتهمة الإرهاب، قبل أن تجري ملاحقتهم بعد تورطهم في العنف وتهديدهم المسار الديمقراطي واعتمادهم خطاب التكفير والتهديد ضد الدولة والحكومة والنخب السياسية.
فارق الزمن
وإذا كانت حركة النهضة شرّعت استعمال العنف خلال الأعوام الأولى لنشأتها في عقد السبعينات من القرن الماضي انطلاقا من مرجعيتها الإخوانية، فإنها اليوم تعيش حالة من الانفصام في فكر بعض قياداتها بين القناعات السابقة في تبرير العنف والدفاع عن مبدأ تطبيق الشريعة وبناء الدول الدينية، وبين مستجدات وضعها على رأس الحكم والتزاماتها الدولية وبحثها عن توافق مجتمعي يساعدها على البقاء في السلطة.
المواجهة الكبرى
وتجد الحركة نفسها اليوم مدعوة إلى مواجهة الجماعات السلفية في انتظار المواجهة الكبرى التي يرى المراقبون أنها لن تتأخّر كثيراً. فكما كانت النهضة تطمح إلى الوصول إلى السلطة عبر العنف والانقلاب، يحاول السلفيون الجهاديون اليوم تحقيق الهدف ذاته. وكما كانت النهضة ترى في نظامي الحبيب بورقيبة وبن علي عدوّين للدين، يرى السلفيون اليوم أن «النهضة» تخلّت عن الإسلام.
مؤتمر ضد العنف
تستعد تونس لتنظيم مؤتمرها لمناهضة العنف والإرهاب في 18 يونيو المقبل.
ونفى الناطق الرسمي باسم حزب المسار الديمقراطي الاجتماعي والنائب في المجلس الوطني التأسيسي سمير الطيب إمكانية دعوة تيار أنصار الشريعة أو رابطات حماية الثورة إلى المؤتمر، مشيرا إلى أن حضور المؤتمر سيقتصر على القوى السياسية الفاعلة والجمعيات والمنظمات التي شاركت في مؤتمر الحوار الوطني الأخير الذي دعا إليه الاتحاد العام التونسي للشغل، وانعقدت جولته الثانية في 16مايو الجاري. البيان