يعاني الأردن من ظروف استثنائية لم يختبرها طوال عقود طويلة، سواء على الصعيد المحلي، أو على الصعيد الخارجي. ووفق تصريحات رئيس الوزراء عبدالله النسور في أكثر من مناسبة، فإن حكومته تشكلت وفق معايير ديمقراطية، لكنها ديمقراطية رفض فيها مجلس النواب أن يمنحه تفويضا في الكثير من الملفات، أهمها التفويض الاقتصادي، ما أدى إلى إثقال كاهلها بالعديد من الملفات.
وينظر النسور إلى نفسه وطاقمه الوزاري، بأنهما جاءا بعد مخاض تشاوري عسير. ولا يكف النسور يعلن عن نيته رفع أسعار الكثير من السلع الأساسية، وهو ما يدركه مجلس النواب ويحذر منه بخطاب شديد اللهجة ضد الحكومة.
الكف عن الشكوى
وعلى حد وصف وزير الداخلية الأسبق سمير الحباشنة، فإن «على الحكومة الكف عن الشكوى واتباع سلسلة من الإجراءات الاقتصادية العاجلة التي يرى أنها قادرة وحدها على إخراج الأردن من ورطته، وعلى رأسها: قانون الضريبة التصاعدي على الأفراد والمؤسسات، ووضع نظام ضريبي صارم يحول دون التهرب الضريبي الذي يتجاوز مليار دينار سنويا، واتخاذ البرلمان والحكومة لقرار إلغاء كل الهيئات والشركات التي شكلت تحت مسميات مختلفة تنوء الموازنة العامة للدولة تحتها نظرا لحجم الإنفاق الهائل لهذه الهيئات والشركات دون أن ترفد الخزينة ماليا».
ووصف الحباشنة، في تصريح لـ«البيان»، القرار الاقتصادي والخدمي الأردني بـ«المرتبك، الذي يعاني من ازدواجية من يأخذ القرار. وقال: «هناك إجراءات كثيرة وعملية يمكن اتخاذها، فقط تحتاج من يتخذها، ويمكن ان تعيد الحيوية للاقتصاد الأردني وتخفف من عجزه، وإذا أردت أن أكون متفائلا يمكن ان نحقق الكفاية بحدها الأدنى».
تحديات اقتصادية
ويقول سياسيون أردنيون ان أخطر ما أنتجته هذه الحالة ضعف معظم مؤسسات الدولة في تأدية دورها، وانعدام هيبة الدولة، وفقدان الثقة بالمؤسسات، إضافة إلى تحديات اقتصادية تفتقر إلى وضوح في التصدي لها. كما تعاني الدولة من خلط في تقسيم السلطات إلى حد بات هناك «وخز شعبي» في الثقة بالسلطات الثلاث معا، بتغول «التنفيذية» على السلطتين التشريعة والقضائية. ويقول أمين عام حزب الوحدة الشعبية سعيد ذياب ان «هذه الحكومة والحكومات السابقة لا تملك أية رؤية استراتيجية لأي شيء، ولا زلنا نتعامل بالقطعة ورد الفعل وان الأمور تسير من دون تصور لطبيعة المستقبل».
وأشار ذياب في تصريح لـ «البيان»، إلى «أهمية امتلاك روية استراتيجية مرتبطة بالمستقبل»، قائلا: «هناك ضرورة للابتعاد عن الارتجالية، واعتماد التخطيط وتنمية قدراتنا على استيعاب المفاجآت، وهو غير متوافر في السياسة الحكومية».
تخوف
يخشى سياسيون أردنيون ان تنعكس الأزمة السورية على الأردن اقتصاديا وأمنيا قبل ان تنتقل هذه الانعكاسات إلى الشق الاجتماعي. ما يزيد رعب الخبراء والسياسيين في الأردن هو افتقار الدولة إلى خطة استراتيجية لمعالجة للتحديات المحلية والخارجية التي تعاني منها المملكة. البيان