تقف فلسطين على أبواب حالة من فراغ حكومي في الثاني من يونيو المقبل، نتيجة انتهاء المدة القانونية لحكومة د. سلام فياض المستقيلة. وبعد الاتفاق مع حركة «حماس» على تأجيل تشكيل حكومة التوافق الوطني إلى ما بعد ثلاثة شهور تجد الرئاسة الفلسطينية نفسها مضطرة إلى تشكيل حكومة تسيير أعمال أخرى تسبق حكومة التوافق الوطني التي ستعلن الموعد النهائي للانتخابات التشريعية والرئاسية وانتخابات المجلس الوطني، من اجل توحيد الشرعية وإنهاء الانقسام بين الضفة والقطاع، واختيار القيادة الحكومية الجديدة للشعب الفلسطيني.
توافق واسم
ويوضح محللون سياسيون لـ«البيان» انه لا بد من تشكيل حكومة جديدة إلى حين تتضح الظروف بتشكيل حكومة توافق وطني، مؤكدين أن الأيام المقبلة ستكشف الاسم الجديد الذي سيتولى رئاسة الوزراء خلفا لفياض، والذي سيتم عرضه على اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير للموافقة عليه وتكليفه بتشكيل حكومة جديدة، متوقعين أن تكون الحكومة الجديدة مستقلة غير منتمية إلى حركة «فتح» أو أي فصيل فلسطين آخر.
ويؤكد المحلل السياسي هاني حبيب لـ«البيان» أن التحدي الحقيقي يكمن في النجاح في تشكيل حكومة التوافق الوطني التي من المقرر ان ترى النور خلال شهور فقط بعد تشكيل هذه الحكومة، حسب ما تم الاتفاق عليه بين «فتح» و«حماس» بإجماع باقي الفصائل الفلسطينية.
ويضيف حبيب «إذا كان هناك نية حقيقية وصادقة لدى الجانبين فلن تفلح الضغوط الدولية ولا الإقليمية في عرقلة هذه الخطوة المهمة لإنهاء الانقسام».
توقيت حساس
كما يرى الحقوقي محمد جمال أنه لا يجوز ان تمضي ليلة واحدة على فلسطين في ظل فراغ حكومي «نظرا لحساسية المرحلة التي تعيشها فلسطين».
ويقول جمال لـ«البيان» لابد من وجود التوافق على الحكومة الجديدة قبل الثاني من يونيو. ويضيف إن «مهمة الرئيس محمود عباس ليست سهلة، لان الحديث عن هذه الحكومة يأتي في وقت من المفترض أن تبدأ فيه تنفيذ اتفاقيات المصالحة، إلى جانب الجهود الأميركية ونشاطها في المنطقة الذي يستهدف دفع عجلة المفاوضات الإسرائيلية والفلسطينية إلى الأمام، وبالتالي تعد قرارات الرئيس في هذا الوقت حساسة جدا».
وأما بالنسبة لما تم تناقله مؤخرا حول إمكانية تولى اللجنة التنفيذية في منظمة التحرير الفلسطينية مهمة الحكومة، يؤكد عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير صالح رأفت لـ«البيان» استحالة حدوث ذلك. ويقول رأفت: «لم تناقش اللجنة التنفيذية خيارا كهذا، ولن توافق عليه مطلقا، لأن اللجنة لها مهمة خاصة ومحددة ولا تعتبر مهام الحكومة جزءا من عمل اللجنة».
حكومة مؤقتة
يأتي ذلك فيما تواترت تقارير إخبارية فلسطينية مفادها أن عباس يتجه إلى تشكيل حكومة مؤقتة لإدارة البلاد خلال الأيام المقبلة، تمهيداً لإعلانها بداية يونيو المقبل. يذكر أن أسماء عديدة يتم تداولها في أروقة الرئاسة الفلسطينية منذ فترة، أبرزها رئيس جامعة النجاح د. رامي الحمد لله، في حين من المتوقع تكليف رئيس المجلس الاقتصادي للتنمية والإعمار د. محمد شتية أو الرئيس السابق لصندوق الاستثمار الفلسطيني د. محمد مصطفى برئاسة حكومة التوافق الوطني التي من المفترض ان تعقب هذه الحكومة بوقت قصير.
استبعاد فياض
على الرغم من أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس صرح عقب قبول استقالة د. سلام فياض من رئاسة الحكومة أن الأخير قد يترأس مرة أخرى الحكومة القادمة بالإضافة إلى ما ورد في آخر حديث أسبوعي لفياض أثناء وداعه للشعب الفلسطيني وقوله «إلى اللقاء في مناصب قيادية أخرى»، إلا أن مراقبين يستبعدون تكليف فياض مرة أخرى لما قد تحدثه هذه الخطوة من فوضى داخلية واستنكار شعبي، نظرا لاقتران اسم الوزير المستقيل بغلاء الأسعار وارتفاع الضرائب وانقطاع الرواتب، وهو ما أثار حفيظة الشارع الفلسطيني ودفعه للخروج إلى الشارع مطالبا باستقالة ما اسموه في حينها «رئيس حكومة الغلاء».