ما لاشك فيه أن لقاء رئيس إقليم كردستان العراق مسعود بارزاني ورئيس مجلس النواب أسامة النجيفي، الأول من نوعه بعد الخلافات العميقة بين الجارتين «نينوى واربيل» حول المناطق المشتركة يعكس تغييرا في المواقف من الطرفين، اللذين يتهم احدهما الآخر بــ«الشوفينية»، حيث قررا وضع خلافاتهما جانبا والاهتمام بكيفية سحب الثقة من رئيس الوزراء نوري المالكي بالعمل على ورقة التردي الأمني وعجزه عن حماية أرواح العراقيين.

وكان الجانب الكردي فضل تأييد المالكي، في اتفاقات اربيل، على حساب «قائمة العراقية»، التي يعتبر النجيفي احد قادتها، بسبب تضمنها عناصر «شوفينية»، ولاسيما المحافظ أثيل النجيفي، الذي أكد أن لقاء رئيس مجلس النواب وقيادات التحالف الكردستاني تهدف إلى إيجاد تنسيق بين الطرفين لإيقاف تدهور الوضع السياسي وإجبار المالكي على احترام البرلمان او سحب الثقة منه.

مشتركات عراقية

وقال النجيفي في تصريح صحافي ان اللقاء يهدف إلى إيجاد تنسيق بين الطرفين في المحافظات ذات التواجد المشترك، وكذلك إلى إنضاج مشتركات عراقية تجمع ممثلين عن مختلف مناطق العراق لتجاوز الأزمة الخانقة التي يمر بها الوضع السياسي والأمني في العراق .

وأعرب النجيفي عن قلقه مما وصفه «توجه العراق إلى الهاوية»، مطالبا بإعادة العملية السياسية «إلى مسارها الصحيح»، فيما أعرب بارزاني عن قلقه بشأن تعمق الخلافات والتدهور الأمني والسياسي.

تحذير من المجهول

وفي السياق، حذر القيادي في التحالف الكردستاني حميد بافي من «سير العراق إلى مصير مجهول في حال عدم وضع معالجات سريعة للأزمات بنوايا صادقة».

وقال ان «العراق يمر اليوم بأزمات حقيقية وحالة خطرة، لو لم يبادر العقلاء والسياسيون إلى وضع معالجات جذرية وسريعة لها لأدت بالعراق إلى نفق مظلم ومصير مجهول». وأضاف بافي ان «إرادات بعض الأطراف ليست مخلصة ولا صافية ولا تعمل من أجل كل العراق والعراقيين، وإنما ترغب في السيطرة على حقوق الآخرين وتصادرها، بالإضافة إلى حصولها على حقوقها كاملة، ولا تلتزم بالدستور والاتفاقات والعهود والمواثيق».

لجان مشتركة

وصف مقرر البرلمان، النائب عن «العراقية» محمد الخالدي، اجتماع وفد القائمة مع التحالف الكردستاني في اربيل بـ«الايجابي والمثمر». وقال في تصريح صحافي أمس إن «الاجتماع انبثق عنه تشكيل لجان مشتركة لتنسيق العمل فيما يتعلق بتشكيل الحكومات المحلية والانتخابات البرلمانية المقبلة والقضايا السياسية الأخرى التي تهم العملية السياسية». وأضاف الخالدي ان «الحوارات التي جرت وضعت حلولا للقضايا السياسية تمهيدا لفتح آفاق جديدة للتعاون المشترك». البيان