خلّفت أزمة خطف المجندين المصريين بسيناء جملةً من علامات الاستفهام في الشارع المصري، وعززت من حالة الغموض والجدل الدائرة بشأن علاقات جماعة الإخوان وجهاديي سيناء والعناصر الإرهابية المُسلحة على الحدود المصرية.

ومن أبرز الأسئلة التي خلّفتها واقعة المجندين، ما يتعلق بشروط الصفقة التي أبرمتها السلطات المصرية مع خاطفيهم، في وقتٍ أكد البعض أن النظام أفرج عن 18 متطرفاً في إطار صفقة متبادلة للإفراج عن الجنود السبعة، الذين تم إطلاق سراحهم مؤخراً، وهو ما رمت إليه صفحة «كلنا خالد سعيد» البارزة على شبكة الانترنت، وهي الأنباء التي تم تداولها كذلك على صفحات الانترنت المختلفة، في وقت نفت جماعة السلفية الجهادية الإفراج عن معتقليها مقابل تحرير الجنود. وطالبت عدد من القوى السياسية والحركات الشعبية والثورية الشبابية، وكذلك جماعات الضغط المجتمعي ومنظمات المجتمع المدني، السلطات المصرية بالكشف عن حيثيات الصفقة التي تم بناءً عليها الإفراج عن المجندين، خاصة أنه لم يتم إلقاء القبض على الخاطفين أو الكشف عن هويتهم.

وفاة الدولة

وقالت «جبهة مناهضة أخونة مصر» في بيان إن «الدولة المصرية أعلنت وفاتها رسمياً برعاية راعي الإرهاب في مصر محمد مرسي بعد عودة الجنود بدون أي تفاصيل تؤكد وجود أي عملية عسكرية تمت لتحريرهم»، على حد وصفها. وطالبت الجبهة مدير الاستخبارات العامة بالكشف عن المطالب التي تمت الموافقة عليها من قبل الدولة المصرية.

عدم شفافية

وانتقدت القوى السياسية والثورية المختلفة «عدم شفافية» مؤسسة الرئاسة في الإعلان عن التفاصيل الكاملة بشأن المفاوضات، إذ اكتفت مؤسسة الرئاسة بإعلان النتائج بدون الرد على علامات الاستفهام الموجودة في الشارع المصري، في وقتٍ تزايدت حدة التكهنات الخاصة بإمكانية أن تكون عملية الخطف تمت بمباركة من جماعة الإخوان نفسها لتحقيق مكاسب بعينها، ولربما بمواءمات مع قوى وعناصر السلفية الجهادية.

اتفاق ضمني

وقال مصدر إسلامي بارز في تصريحات لـ«البيان» إن «كل ما يثار حاليا في مصر الآن قد يكون ترجمة عملية؛ لاتفاق ضمني تم بين الولايات المتحدة وبين نظام جماعة الإخوان، تنامت على إثره ظاهرة قضايا العنف الديني ومواجهة التطرف الإسلامي، وهو ما التجأت إليه جماعة الإخوان كضريبة من أجل ضمان استمرار تلقي دعم أميركا ومباركتها لها بسدة الحكم».

علامات استفهام

وبالتالي، يقف المصريون أمام علامات استفهام كبرى، أبرزها طبيعة العلاقة بين الإخوان والعناصر المتطرفة؟، وهل هناك دور لحركة «حماس» في هذا الشأن؟ وما طبيعة الدور الذي تلعبه الولايات المتحدة في خضم ذلك الجدل؟ وهل كانت طرفًا ذا علم بتفاصيل الأزمة من عدمه؟ شق الصف

قال رئيس مجلس الوزراء المصري هشام قنديل، امس، إن تجربة خطف الجنود في سيناء أظهرت أن هناك «فئة»، لم يسمها، «حاولت شق الصف الوطني».

ورأى قنديل، عبر صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، إن «التجربة التي مر بها الوطن خلال الأيام السابقة (خطف الجنود) أظهرت أن فئة حاولت شق الصف في وقت كنا أحوج فيه للوحدة والتكاتف لمصلحة الدولة العليا». وأضاف «نحمد الله أن سعيهم خاب وعلت كلمة الحق، وهو درس لا يجب أن يمر دون أن يقف عنده شعب مصر بحيث لا يسمح لهؤلاء أن يستغلوا محن الوطن من أجل مصالحهم الشخصية». القاهرة ـ يو.بي.آي