يبدو أن الخلافات بدأت تتصاعد داخل حركة النهضة الإسلامية، التي تقود الائتلاف الثلاثي الحاكم في تونس.
ففي حين نفى نائب رئيس الحركة عبدالحميد الجلاصي ما نقلته بعض وسائل الإعلام التونسية من أن قيادات بارزة عبرت عن رغبتها في إقالة رئيس الحكومة حمادي الجبالي المستقيل من منصب الأمين العام للحركة على خلفية إعلانه الترشح للانتخابات الرئاسية مستقلاً..
أكدت مصادر مطلعة لـ «البيان» أن خلافات حقيقية تشق «النهضة» حالياً، وسط ترجيحات بوقوع انشقاقات وخاصة في ما يتعلّق بمواقف الجبالي ونائب رئيس الحركة عبدالفتاح مورو والتي صبّت على انتقاد قانوني «تحصين الثورة» و«العزل السياسي» الذي تسعى «النهضة» إلى فرضه على المجلس التأسيسي (البرلمان) اعتماداً على غالبية المقاعد الذي تحتله في المجلس رفقة حلفائها.
وفي انتقاد مجالس حماية الثورة التي باتت تمثّل حجر العثرة الأول أمام أي وفاق وطني، وإذا كان مورو قد واصل دعوته للفصل بين الجانب الدعوي والجانب السياسي، وإلى تخلي رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي عن مركزه القيادي لفائدة قيادة شابة، فإن الجبالي قال: إنه إذا ما ترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة فسيكون خارج إطار حزبه، وهو ما أكّد وجود خلافات عميقة داخل الحركة الإسلامية حول منهجية العمل السياسي والحكم.
جناحان مختلفان
ورغم سيطرة الجانب العقائدي «الإخواني» على حركة النهضة والتي ينتمي منتسبوها إلى ثقافة «السمع والطاعة» فإن هناك خلافات جذرية بين جناحين أحدهما متشدد يتكون بالخصوص من القيادات ذات المرجعية السلفية، ومن بعض القيادات المرتبطة بالتزامات خارجية نتيجة إقامتها المطوّلة خارج البلاد، والذين يلتزمون بعقدة الجهوية والمناطقية، في حين تبدو الصورة مختلفة مع جناح ثان يحاول أن يكون تونسياً قدر المستطاع، ويدافع عن استمرارية الدولة، والمصالحة الوطنية، ومن بين رموزه الجبالي الذي قاد الحكومة الانتقالية الثانية من أواخر ديسمبر 2011 إلى فبراير 2013، تاريخ تقديمه استقالته نتيجة المأزق السياسي الذي عرفته تونس بسبب اغتيال المعارض اليساري شكري بلعيد.
وارتفعت شعبية الجبالي بعد استقالته، وصار من الوجوه المرشحة لمنصب رئاسة الجمهورية، ووضعته نتائج عمليات سبر الآراء في مرتبة متقدمة، ولكنها لا تصل الى المرتبة الأولى التي أنفرد بها رئيس حركة نداء تونس الباجي قايد السبسي طوال الأشهر الأخيرة.
خلافات حول «العزل»
في هذه الأجواء يحاول الجبالي أن يتميّز عن بقية قيادات حركة النهضة بموضوعيته واعتبر أن قانون تحصين الثورة والعزل السياسي يضر بحركة النهضة بالأساس.
وذكر الجبالي أنّ قانون العزل سوف يترجم على أنه قانون سياسي لإقصاء طرف سياسي قبل الانتخابات ولذلك فهو يقول: إنّ كل من أجرم يمر أمام القضاء، ولكن هناك محكمة اسمها الشعب التونسي والانتخابات، فالقضاء السياسي يمر عبر الانتخابات وصندوق الاقتراع، وإن كانت هناك جريمة أخرى فالقضاء أولى أن يبت فيها.
والتقت رؤية الجبالي مع رؤية نائب رئيس حركة النهضة عبدالفتاح مورو الذي حذّر من سن قانون تحصين الثورة والعزل السياسي الذي تقدمت به كتلة حركة النهضة وكتلة المؤتمر من أجل الجمهورية وكتلة الكرامة إلى المجلس التأسيسي.
عقاب قضائي
شدد نائب رئيس حركة النهضة عبدالفتاح مورو أن قانون تحصين الثورة أو ما يعرف بقانون العزل السياسي لن يغير الأوضاع ولن يلغي الواقع.
وأشار إلى أن معاقبة «الدستوريين» أو «التجمعيين» نسبة إلى حزب التجمع الدستوري المنحل أو غيرهم ممن لهم مسؤولية جزائية في الفساد الحاصل في العهد الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي يجب أن تكون عبر القضاء.