واجهت سلطة جماعة الإخوان المسلمين في مصر عدة انتقادات بسبب ما شهدته سيناء من أخطار في عهدها لم تشهدها من ذي قبل، وفق ما يؤكده مُحللون مصريون، بدايةً من الجدل الدائر بشأن مساعي الجماعة لاستخدامها كوطن بديل للفلسطينيين، والجدل الموازي الخاص بمساعيها كذلك لبيع الأراضي هناك، فضلاً عن فشل الإدارة المصرية الحالية في حفظ واستعادة الأمن في شبه الجزيرة، بعد أن أضحت مرتعاً للعناصر المتطرفة الذين أفرج الرئيس محمد مرسي عن كثير منهم.

وأكد خبراء عسكريون أن الأحداث الحالية التي تشهدها سيناء وخطف سبعة من المجندين المصريين على يد الجماعات الإرهابية هي مسؤولية السلطة الحالية بصورة مباشرة، فهي من ناحية فشلت في أن تستعيد الأمن للمنطقة، ومن ناحية أخرى أتاحت المجال للعناصر الإرهابية المُخربة لتعبث بأمن المنطقة، لربما بمباركة من السلطة أو دعم منها، أو تحت أعينها دون أن تتخذ خطوات فعلية للتصدي لتلك الوقائع المريبة بصورة حاسمة وقوية تُعيد هيبة الدولة.

اتهام سلطة الاخوان

واتهم الخبير العسكري البارز اللواء أركان حرب حسام سويلم بصورة مباشرة سلطة جماعة الإخوان المسلمين بقيادة الرئيس محمد مرسي بالتسبب في ذلك المشهد المرتبك في سيناء، مشيراً إلى أن مرسي «يُحاول أن يخطب ود الإرهابيين، من أجل دعم مركزه في مصر وتثبيت تواجده في سدة الحكم بصورة مباشرة، خاصة أن مصر مُقبلة على انتخابات برلمانية قد يُشكل أي صدام مع التيار الجهادي زعزعة لاستقرار مركز جماعة الإخوان المسلمين في البرلمان المقبل، وبالتالي فمؤسسة الرئاسة تتعامل بنوع من التخبط ولذا آثرت أن تتفاوض مع الإرهابيين رغم رفض القوات المسلحة والفريق أول عبدالفتاح السيسي وزير الدفاع ذلك مُطلقاً»، مشيراً في السياق ذاته إلى أن «سلطة الإخوان أهدرت هيبة الدولة بمواقفها المخزية، ورعونتها في تناول مثل تلك الأمور الأمنية الحساسة».

زعزعة الاستقرار

من جانبه، قال نائب رئيس أركان القوات المسلحة المصرية السابق الخبير العسكري اللواء محمد علي بلال أن هناك من يحاول زعزعة أمن واستقرار مصر خاصة في سيناء، وأنه على يقين من حكمة القوات المسلحة في التعامل مع هذه الأمور.

كما أكد كذلك المدير السابق لمركز الدراسات الإستراتيجية بالقوات المسلحة اللواء أركان حرب علاء عز الدين أن الوضع الحالي في سيناء تحت السيطرة، وهناك من يحاول الإيحاء بغير ذلك؛ لزعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة لخدمة المصالح الإسرائيلية.

ومن ناحية أخرى، أوضح الخبير الأمني اللواء فهمي الهلباوي أن الأوضاع الأمنية في سيناء «مرتبكة وتجعل القوات المسلحة المصرية تحت ضغوط مستمرة»، مشيراً إلى أن الفيديو الذي تم نشره الأحد للجنود المختطفين هو «إهانة ليس للجيش المصري، وإنما للدولة ككل».

وبشأن إمكانية تدخل الجيش في حرب عسكرية موسعة؛ لتطهير سيناء من العناصر الإرهابية، قال إن «مثل هذه القرارات تحتاج إلى معلومات عسكرية وأمنية قبل موافقة الجهات السيادية الحساسة».

 

خطر

أكد مراقبون على ان سيناء لم تكن في خطر كما هي في خطر الآن عقب ثورة الخامس والعشرين من يناير، وهي الثورة التي فتحت المجال لكل القوى التي كبلها نظام ثورة يوليو من خلال الرؤساء جمال عبد الناصر وأنور السادات وحسني مُبارك واعتبروها خطراً على الأمن القومي، وقد وجدت سيناء مرتعاً لهم الآن، وخاصة في ظل حكم سلطة ذات مرجعية إسلامية تتقارب من كافة تلك العناصر، ما أسهم في حدوث إشكاليات بالجملة، ما جعل من سيناء صداعًا في رأس الشارع المصري. البيان