رفض ائتلاف المعارضة السورية أي مشاركة لرئيس النظام بشار الأسد في المرحلة الانتقالية، في حين حدد النظام أسماء خمسة وزراء كممثلين عنه في مؤتمر «جنيف 2» المرتقب مطلع الشهر المقبل، فيما دعت الجامعة العربية إلى الاستفادة من هذه الفرصة الاخيرة لحل الزمة السورية بالتزامن مع تأكيد الامم المتحدة على ضرورة جدية المتحاورين من النظام والمعارضة.

ودعا الائتلاف الوطني لقوى الثورة المعارضة أمس في مدريد إلى تشكيل حكومة انتقالية تحت رعاية الأمم المتحدة، لإنهاء الحرب الأهلية في سوريا، رافضاً أي مشاركة للرئيس السوري بشار الأسد في العملية الانتقالية.

وأكد الائتلاف، الذي التقى على مدى يومين في مدريد بدعوة من الحكومة الإسبانية، ضرورة تحمل الرئيس الأسد مسؤولية سفك الدماء في سوريا على مدى أكثر من عامين، مطالباً بانسحاب القوات النظامية في سوريا إلى ثكناتها العسكرية وبالإفراج عن جميع المعتقلين السياسيين بالإضافة إلى توفير دعم مالي للاجئين السوريين الذين يقدر عددهم بنحو مليون ونصف مليون لاجئ لمساعدتهم على العودة إلى ديارهم.

موقف مشترك

وكان ممثلون للمعارضة صرحوا في وقت سابق بأن المعارضة تسعى إلى صياغة موقف مشترك لتقديمه في المؤتمر الذي اقترحت روسيا والولايات المتحدة تنظيمه، دون تحديد موعد له.

وفي حين يفضل عدد من قادة المعارضة السورية توفير المزيد من الأسلحة والأموال للثوار لإسقاط نظام الرئيس الأسد بقوة السلاح يعول قادة آخرون على المفاوضات كطريق للخروج من هذه الحرب الأهلية.

5 وزراء

من جانب آخر أعلنت مصادر دبلوماسية اوروبية ان النظام السوري وضع في مطلع مارس لائحة بخمسة وزراء تمهيدا لمفاوضات محتملة مع المعارضة، مضيفة أن هذه اللائحة التي نقلت في بداية مارس الى الروس، أبرز داعمي نظام بشار الاسد، تضم رئيس الوزراء السوري وائل الحلقي ونائب رئيس الوزراء قدري جميل وثلاثة مسؤولين حكوميين آخرين.

وقال احد هذه المصادر ان «هذه اللائحة يمكن ان تتطور»، مشيرا الى ان من الضروري ان توافق المعارضة على فريق المفاوضين الذين يجب ان «يتمتعوا بالقدرة الحقيقية على التفاوض».

أمل أخير

على صعيد متصل أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية الدكتور نبيل العربي أن المؤتمر الدولي الذي تدعو له روسيا والولايات المتحدة هو السبيل الوحيد لحل الأزمة السورية و«لا يوجد مدخل للحل إلا هذا الاجتماع» ، مشددا على أهمية التحضير الجيد للمؤتمر ولأجندته قبل تحديد موعد لأن «لا أحد يتحمل أن يفشل هذا الأمل الأخير».

وقال العربي، في كلمته أمام الاجتماع الطارئ لمجلس الجامعة العربية على مستوى المندوبين الدائمين لبحث الأزمة السورية امس الثلاثاء، إن هناك نقاطاً كثيرة غير واضحة في التفاهم الروسي الأميركي ولابد لها من تفسير وتحضير جيد.

ودان المجلس الطارئ للجامعة أعمال العنف والقتل ضد المدنيين في سوريا من أي جهة كانت ومهما كان مصدرها، مطالباً جميع الأطراف بتوفير المناخ المناسب لإنجاح الجهود المبذولة لإقرار الحل السياسي كأولوية لحل الأزمة السورية ودعم تطلعات الشعب السوري في الحرية والديمقراطية.

في الأثناء قال مبعوث الامم المتحدة والجامعة العربية المعني بسوريا الأخضر الابراهيمي إن المعارضة السورية والحكومة تعدان للمشاركة في مؤتمر السلام.

وقال الابراهيمي للصحافيين في الجامعة العربية ان الشعب السوري يعلق أملا كبيرا على المؤتمر، حيث تعد المعارضة السورية نفسها للمشاركة فيه وكذلك تفعل الحكومة. وأضاف ان الامم المتحدة تعمل على تنظيم المؤتمر ليخرج في أفضل صورة ممكنة.

من جهته قال نائب الأمين العام للأمم المتحدة يان اليانسون أمس، ان المؤتمر المقرر عقده الشهر المقبل لمناقشة الازمة السورية لن ينجح إلا اذا ارسلت الحكومة السورية والمعارضين فرق تفاوض ذات مصداقية.

وصرح اليانسون للصحافيين في جنيف «يجب وجود وفدين يتمتعان بمصداقية للتفاوض»، مضيفاً القول: «نحن نعمل بجد لعقد الاجتماع بالسرعة الممكنة. ونحن على اتصال مع الاطراف ومع اعضاء مجلس الامن المعنيين. ولكننا نأمل بشدة ان يتم عقد المؤتمر».

 

الأردن يرغب نشر «باتريوت» على حدوده الشمالية

كشف رئيس الوزراء الأردني عبدالله النسور عن رغبة بلاده بنشر صواريخ باتريوت على حدوده الشمالية مع سوريا، وأكّد أنّ بلاده على أهبة الاستعداد لمواجهة أي تداعيات قد تحصل على الأراضي السورية في حال حدوث تدخل خارجي، مشددا على أنها لن تشارك في أي عمل ضد سوريا.

وقال النسور في تصريحات لموقع "سي.ان.ان. عربية" إن هناك حاجة للمملكة للباتريوت حتى في الظروف العادية، دون الإشارة إلى التقدم بطلب رسمي لذلك من أي جهة كانت، مضيفاً القول: «نحن بحاجة للأسلحة الدفاعية.. ونرحب بالباتريوت لحماية أجوائنا من أي هجوم من أي جهة».

وعلّق النسور مجددا على مدى جاهزية المملكة في حال حدوث حرب في المنطقة وحدوث تدخل عسكري في سوريا، وقال إن الأردن لن يشارك في أي عمل ضد سوريا ولن يسمح باستخدام الأراضي الأردنية، مشيرا إلى أن بلاده «على أهبة الاستعداد لمواجهة تداعيات تحصل على الأرض السورية لا نعرفها، هزيمة هذا الطرف أو ذلك، انهيار هذا الطرف او ذاك، تدفق هائل للاجئين في يوم واحد.. إلخ، لكن وبأي شكل من الأشكال لا يمكن أن نشن حربا.. ليس لنا عملاء في جار، وليس لنا أحزاب تعمل عند الجيران كما الجيران لديهم أحزاب عندنا».

وتعليقا على إعلان وزارة الدفاع الأميركية عن إرسال مئتي جندي إلى الأراضي الأردنية، أوضح النسور إلى أن الاتفاق تم على تلك الدفعة، وأن أعدادا منهم قد وصلت، وقال «لم يبق هناك غموض بشأن الجنود الأميركيين، هم أرسلوا للتدريب لمواجهة الحرب الكيماوية، والحرب الكيماوية حصلت، وهناك إطلاقات كيماوية، لكن كل طرف يقول إنه لم يطلقها، ليست وظيفتي أن أحدد منطلق الإطلاق، لكن يجب حماية البلاد من ذلك».

 

الدور الإيراني

في محاولة منها لاستباق مؤتمر «جنيف 2» وإبراز دورها في الملف السوري أعلن الناطق باسم وزارة الخارجية الايرانية ان طهران تستضيف في 29 مايو الجاري مؤتمرا دوليا لبحث الحلول السياسية للازمة السورية.

وأفاد مراسل وكالة مهر للأنباء بأن عباس عراقجي قال في مؤتمره الصحفي الأسبوعي أمس، إن هذا المؤتمر بخصوص بحث الحلول السياسية للازمة السورية. أ.ف.ب