كما كان متوقعاً، أجهضت جلسة البرلمان العراقي الطارئة لمناقشة الوضع الأمني بمقاطعتها من قبل نواب كتل: دولة القانون وبدر والفضيلة وعدم حضور رئيس الوزراء نوري المالكي والقادة الأمنيين ما دفع رئيس مجلس النواب أسامة النجيفي الى إعلان نيته مقاضاة المالكي لازدرائه السلطة التشريعية ودعوته النواب للتمرد على البرلمان متهماً اياه «بخلق الأزمات والتحريض على خرق الدستور».. فيما دعا زعيم ائتلاف العراقية آياد علاوي إلى تحرك دولي فوري لحل الأزمة السياسية والأمنية.

وقال مجلس النواب العراقي محمد الخالدي إن مقاطعة القادة الأمنيين للجلسة التشاورية يبرر اتخاذ قرار حازم بحقهم، واعتبر عدم حضور كتل دولة القانون وبدر والفضيلة للجلسة «استهانة بدم ضحايا التفجيرات».

وأعلن الخالدي أن اجتماع مجلس النواب الاستثنائي تحول إلى جلسة تشاورية لعدم اكتمال النصاب القانوني لعقد جلسة طارئة، حيث أكد أن 140 نائبا فقط حضروا إلى قاعة المجلس النيابي، معتبراً أن «عدم حضور دولة القانون والفضيلة وبدر للجلسة يدل على الاستهانة بدم الشهداء وضحايا التفجيرات التي وقعت خلال اليومين الماضيين».

 وأشار إلى أن «مقاطعة رئيس الوزراء وزير الدفاع وكالة ووكيل وزارة الداخلية وقيادة عمليات بغداد ودجلة ومدير المخابرات للجلسة الاستثنائية سيعطي مبررا كاملا لاتخاذ قرار حازم بحقهم، وهذا ما اتفقت عليه الكتل المشاركة في الجلسة». وأضاف الخالدي أن «البرلمان سيصوت على القرار في أول جلسة قادمة ستعقد بالبرلمان».

وكان رئيس الوزراء العراقي قد دعا النواب أول من أمس لحضور جلسة البرلمان الطارئة، معتبراً «أن مجلس النواب شريك أساسي في الاضطراب الأمني».

هجوم عنيف

في الأثناء، شنّ رئيس البرلمان العراقي أسامة النجيفي هجوماً عنيفًا ضد المالكي واتهمه «بالانقلاب على الشرعية وضرب العملية السياسية والتمرد على الدستور وتعطيل عمل السلطة التنفيذية واختلاق الأزمة الطائفية الحالية»، وأعلن عن مقاضاته من قبل البرلمان قريباً.

وقال النجيفي خلال مؤتمر صحافي عقده في مبنى البرلمان ان «رئيس الوزراء كان الأبرز في صناعة أزمات البلاد، واثبت تمرده على الدستور بتحريضه نواب الشعب على عدم ممارسة سلطاتهم الدستورية في مناقشة الانهيار الأمني»، ورأى أنّ «المالكي ماض بالاستخفاف في الدماء الزكية غير مبال في الفجائع التي تمر بها بالعوائل العراقية وهي تبتلى بفقدان ولاة أمرها وفلذات أكبادها في معركة مع أعداء شعبنا» بحسب قوله.

وكشف أن رئاسة مجلس النواب تعد لتقديم شكوى لدى مجلس القضاء الاعلى ضد المالكي لاتهاماته الباطلة ضده ولتعطيله عمل السلطة التشريعية من خلال دعوته للنواب بعدم حضور الجلسة الطارئة أمس وتهديد من يشارك فيها.

وأشار إلى أنّ «مجلس النواب كان يتمنى تحمل رئيس الوزراء امام الشعب المسؤولية ويشرح للشعب أسباب هذه الانهيارات السياسية والأمنية لا أن يكون محرضا على خرق القانون والدستور واتهام الآخرين وإطلاق الاتهامات على عواهنها».

توضيحات النجيفي

وحذر النجيفي رئيس الوزراء من الاستمرار بما أسماه الاستهتار في أوضاع العراق المزرية وصنع الازمات وعدم الاستجابة لمبادرات حل هذه الازمات. وأكد أن من حق البرلمان استجواب المالكي وقادته الأمنيين باسم الشعب.

وحول اتهامات المالكي له بتعطيل تشريع قانون تجريم حزب البعث، أشار النجيفي إلى أنّ «مشروع القانون معروض الآن على ثلاث لجان نيابية هي المساءلة والعدالة والأمن والدفاع والقانونية وهذه اللجان لا تزال تدرسه وطلبت أسبوعين إضافيين لاستكمال دراسته وسيتم عرضه على البرلمان للمناقشة والتصويت لدى الانتهاء من ذلك».

واعتبر النجيفي تشكيل الاقاليم شرعية من خلال نص الدستور الذي اعطى الحق لكل ثلاث محافظات تشكيل اقليم بعد موافقة مواطنيها عبر استفتاء شعبي.

وأوضح رئيس مجلس النواب العراقي أنه سيدعو إلى عقد مؤتمر وطني تحت قبة البرلمان لمناقشة الازمات الحالية من اجل حلها. وقال إن المجلس تسلم طلباً من القضاء لرفع الحصانة البرلمانية عن 17 نائباً بتهم ارهاب وفساد.

تحرك دولي

من جانبه، دعا زعيم ائتلاف العراقية آياد علاوي إلى تحرك دولي فوري ولعب دور فعال لحل الأزمة السياسية والأمنية ومعالجة جوهر وأسباب الخلافات وصولاً إلى حل جذري يساهم بدوره في معالجة النتائج الناجمة عن هذه الإشكالات.

وطالب علاوي، خلال مباحثات مع ممثل الأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق مارتن كوبلر، الامم المتحدة ومجلس الأمن والجامعة العربية بالتحرك الفوري ولعب دور فعال وجدي لحل الأزمة ومعالجة جوهر وأسباب الخلافات وصولاً إلى حل جذري يساهم بدوره في معالجة النتائج الناجمة عن هذه الإشكالات.

 

تحذير من التراخي

حذرت لجنة الامن والدفاع النيابية أمس من تراخي أداء بعض الاجهزة الأمنية امام الإرهاب وقالت إنها سترسل توصيات أمنية عالية المستوى إلى مكتب القائد العام للقوات المسلحة لغرض سد الطريق امام المجاميع الارهابية التي تحاول استهداف الحياة المدنية.

وقال نائب رئيس اللجنة اسكندر وتوت إن اللجنة تحذر من تراخي بعض الاجهزة الأمنية امام المجاميع الارهابية وأوصت مكتب القائد العام بتشكيل لجان أمنية عالية المستوى للاطلاع على تفاصيل الخطط الامنية في بغداد والمحافظات وتابع أن «سحب أجهزة السونار من نقاط التفتيش وتزويدها بكلاب بوليسية وفتح الطرق الرئيسة ونصب كاميرات دقيقية المراقبة متطورة في المناطق الشعبية كفيل بالحد من الهجمات». البيان