انتقد أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني عدم تحرك من وصفها بالدول الفاعلة في المجتمع الدولي لوضع حدٍ للمأساة المروعة والكارثة الإنسانية في سوريا، كما أشار إلى أن ثورات الربيع العربي جعلت إسرائيل اليوم في مواجهة مباشرة مع الشعوب العربية وليس مع حكامها فقط.

وقال الشيخ حمد، خلال افتتاحه، أمس، في الدوحة «منتدى الدوحة ومؤتمر إثراء المستقبل الاقتصادي للشرق الأوسط»، والذي يستمر حتى يوم غد الاربعاء، إنه «لم يعد مقبولاً من الدول الفاعلة في المجتمع الدولي عدم التحرك لوضع حد لهذه المأساة المروعة والكارثة الإنسانية المتفاقمة، بينما في الوقت نفسه يريدون أن يقرروا هوية من يدافع عن الشعب السوري بمختلف الذرائع»، مضيفاً القول: «إننا نشعر بالأسف والأسى أن نرى ثورة الشعب السوري الشقيق قد دخلت عامها الثالث دون أفق واضح لوقف الصراع الدامي الذي خلف وراءه عشرات الآلاف من الضحايا الأبرياء وملايين النازحين واللاجئين، فضلاً عن التدمير المادي الواسع النطاق، نتيجة تمسك النظام السوري بالحل العسكري».

وتابع حمد بن خليفة أنه «من المحزن أن يحدث هذا بعد أن فشلت كافة المبادرات الدولية والعربية في دفع النظام السوري للإصغاء لصوت العقل».

الإصلاح الشامل

ولفت أمير قطر الى أن «من أبرز ما نراه اليوم في العالم العربي مناداة الشعوب بالإصلاح الشامل والسعي لتحقيقه بطرق ووسائل شتى، وفي مقدمتها تحقيق المشاركة السياسية في إدارة الشأن العام»، مضيفاً القول «يجب ألا ننسى أن شيوع الفقر والبطالة وغياب العيش الكريم وانتهاك حقوق الإنسان في ظل أنظمة الحكم التي تتميز بالتسلط والقمع والفساد، كانت هي القوة الدافعة للثورات العربية التي تستهدف وما تزال المشاركة الشعبية في صنع القرارات السياسية والاقتصادية».

وأعرب عن اعتقاده بأن «الشعوب العربية لن تتوقف عن بلوغ أهدافها المشروعة نحو الإصلاح والمشاركة الشعبية والتنمية وتعزيز وحماية كرامة الإنسان، على الرغم من العقبات التي تواجهها».

 وقال إنه «من الأجدى والأسلم تحقيق التغيير تدريجياً بالإصلاح والحوار، فطريق التغيير السلمي المتدرّج الواضح الهدف هو طريق أقل مجازفةً، وأكثر وثوقاً، لا سيما في الدول ذات المجتمعات المركبة»، مضيفاً القول «إنني على يقين بأن من يرفض الإصلاح والتغيير ولا يستوعب حقائق العصر ومتطلبات المجتمعات الحديثة سوف تغيره ضرورات التاريخ ومسيرة الزمن.. فالشعوب لا تقتات بالشعارات ولا تكتفي بالأيديولوجيات».

القضية الفلسطينية

ومن جهة ثانية، تحدث الشيخ حمد بن خليفة عن القضية الفلسطينية، وقال: «كنا نسمع في الماضي أن الإصلاح ليس أمامه إلا الانتظار حتى تتحقق التسوية السلمية للصراع مع إسرائيل، ولكن ينبغي أن يدرك الجميع بأن مثل هذا التفكير أصبح فاقداً الأساس بعد ثورات الربيع العربي».

وأضاف أن «ثورات الربيع العربي جعلت إسرائيل اليوم في مواجهة مباشرة مع الشعوب العربية وليس مع حكامها فقط.. فهذه الشعوب لن تقبل بعد اليوم أن تكون المفاوضات أو العملية السياسية غايات في حد ذاتها، وبالتالي لابد من العمل الجاد لتحقيق السلام العادل باعتباره الهدف والغاية الرئيسية لعملية السلام».

وقال أمير قطر إنّ «منطقتنا لن تعرف الاستقرار والأمن إلا بعد إيجاد حل عادل للقضية الفلسطينية والانسحاب من جميع الأراضي العربية المحتلة عام 1967 بالاستناد إلى مقررات الشرعية الدولية والعربية وإلى حق الشعب الفلسطيني في ممارسة كافة حقوقه الوطنية الثابتة عبر إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف»، معتبراً أنّ «ممارسات الاستيطان وتهويد القدس الشريف بالإضافة لكونها خرقًا للقانون الدولي تقوّض أسس حل الدولتين، وإن على إسرائيل ألا تضيع الفرصة المتمثلة بمبادرة السلام العربية».

 

المشاركة السياسية

شدّد الشيخ حمد، في مستهل المنتدى الذي انطلق بكلمة لرئيس الوزراء القطري ووزير الخارجية الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني، رأى فيها أنّ الربيع العربي وضع المنطقة على مسار تصحيح التمثيل السياسي وأوضاع حقوق الإنسان، على أن «المشاركة السياسية في إدارة الشأن العام هي أحد الأهداف الرئيسية للإصلاح الذي تنادي به الشعوب في العالم العربي، وأنّ التغيير والعملية الديمقراطية أكثر من مجرد إدلاء الأصوات في صناديق الاقتراع»، لافتاً إلى أن «شيوع الفقر والبطالة وغياب العيش الكريم وانتهاك حقوق الإنسان في ظلّ أنظمة الحكم التي تتميّز بالتسلّط والقمع والفساد، كانت هي القوة الدافعة للثورات العربية التي تستهدف وما تزال المشاركة الشعبية في صنع القرارات السياسية والاقتصادية».

كما أوضح أنّ «تحقيق هذا الهدف يقتضي البدء بتطوير المؤسسات الضامنة لسعة هذه المشاركة.... بهذا نكفل ممارسة الرأي والرأي الآخر ليتحقق التفاعل الاجتماعي القائم على الحوار بدلاً من العنف.. ازدهار العملية الديمقراطية يعني أنها لن تكون مجرد إدلاء الأصوات في صناديق الاقتراع في فترات محددة».