فيما أعلنت اسرائيل أمس انها ألغت زيارة مقررة لبعثة منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (اليونيسكو) الى البلدة القديمة في القدس المحتلة، شرعت سلطات الاحتلال بتنفيذ أعمال حفريات في ساحة البراق وفي منطقة القصور الأموية جنوبي المسجد الأقصى المبارك، وسط حديث عن منع دخول السياح الأجانب إلى المناطق الخاضعة لسلطة السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية.
وفي مبرر إسرائيلي لإلغاء زيارة اليونيسكو، زعمت مسؤولة في وزارة الخارجية الإسرائيلية أن «الفلسطينيين لم يحترموا التفاهمات، كان من المفترض ان تكون الزيارة مهنية (ولكنهم) قاموا باتخاذ اجراءات تظهر انهم يقومون بإضفاء طابع سياسي على الحدث، ولن يسمحوا للوفد بالتركيز على الجوانب المهنية منها».
وكانت اسرائيل في ابريل الماضي وافقت بأن يقوم وفد من منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم بتقييم وضع البلدة القديمة في القدس الشرقية المحتلة، للمرة الأولى منذ العام 2004 بعد ضغوط من الأردن والفلسطينيين، الذين اصبحوا عضوا في المنظمة في العام 2011.
ولكن بحسب المسؤولة الإسرائيلية، فإن الفلسطينيين حاولوا قبيل بدء عمل الوفد ان «يضفوا طابعا سياسيا» على الزيارة، خلافا للتفاهمات بين الطرفين، ويغيروا خطة العمل التي حددتها اليونيسكو منذ عام 2010.
واضافت أنّ وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي «قال مؤخرا انهم يعتبرون البعثة بمثابة لجنة تحقيق، وقالوا انهم سيناقشون مسائل سياسية مع البعثة».
حفريات
في موازاة ذلك، شرعت سلطات الاحتلال بتنفيذ أعمال حفر في ساحة البراق، وفي منطقة القصور الأموية جنوب المسجد الأقصى، مستبقة وصول خبراء اليونيسكو للتحقيق وتقييم حالة التراث والحفاظ على البلدة القديمة في القدس وأسوارها.
وذكرت مصادر فلسطينية أن حفارة ضخمة تواصل أعمال حفر واسعة في الجهة الشمالية في منطقة سور البراق، تمهيدا لبناء مركز ديني يهودي في الساحة، المعروف باسم «بيت شتراوس»، المؤلف من أربعة طوابق ومساحته 900 متر مربع، وسيستخدم كمدخل رئيسي للأنفاق الموجودة اسفل المسجد الأقصى.
أما في منطقة القصور الأموية، فذكرت المصادر أن سلطات الاحتلال نصبت خيمة كبيرة، ويقوم العشرات من الشبان والفتيات اليهود بعمليات حفر باستخدام أدوات يدوية، اضافة الى نقل الأتربة من مكان لآخر.
من جانبه، استنكر مدير دائرة الأوقاف الإسلامية الشيخ عزام الخطيب الأعمال الإسرائيلية في القصور الأموية وساحة البراق، مؤكدا انها اعمال غير شرعية وغير قانونية، ومخالفة لكافة القوانين والأعراف الدولية. وقال الشيخ الخطيب إن «هذه الأعمال هي تدمير ممنهج للآثار الإسلامية، وتشويه للتاريخ، وتزيف للحقائق».
إلغاء زيارات
من جهة ثانية، أفاد تقرير لصحيفة «هآرتس» العبرية بأن إسرائيل تمنع دخول السياح الأجانب من الدخول إلى مناطق السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية من دون تصريح صادر عن «منسق أعمال الحكومة في المناطق»، التابع للجيش الإسرائيلي، ولكن من دون التوضيح للسياح كيفية الحصول على التصريح.
وأشارت الصحيفة إلى إحدى الحالات التي تم من خلالها منع مجموعة من الأجانب من دخول الضفة، وهي عبارة عن مجموعة من رجال الدين المسيحيين الأميركيين الذين أرغموا على التوقيع على وثيقة يتعهدون فيها بعدم دخول الضفة إلا بتصريح من «منسق أعمال الحكومة»، والا سيكون لإسرائيل الحق في القاء القبض عليهم وطردهم.
تدنيس
أدت عروس يهودية، تعيش في المستوطنات المقامة في الضفة الغربية، في سابقة هي الأولى من نوعها، طقوسا دينية عند باب القطانين، وهو أحد أبواب المسجد الأقصى المبارك.
ووصلت هذه العروس عصر أول من أمس برفقة عدد من اليهوديات المتطرفات إلى سوق القطانين، وصعدت حتى وصلت إلى باب الأقصى، وهي ترتدي البدلة البيضاء وتضع الطرحة على وجهها، ولدى وصولها الباب قامت برفع الطرحة وأدت طقوساً تلمودية خاصة، بحراسة من شرطة الاحتلال.
وقال شهود عيان إن وصول اليهودية المتدينة كان بالتزامن مع صلاة العصر في المسجد الأقصى، حيث كان السوق خالياً من التجار. بدوره، قال مدير دائرة الأوقاف الإسلامية الشيخ عزام الخطيب إن «هذه سابقة، وتأتي ضمن المحاولات الإسرائيلية المتطرفة لاقتحام المسجد الأقصى».
فيما قال مدير المسجد الأقصى الشيخ ناجح بكيرات إن «هذه الأعمال تؤكد أن الحكومة الإسرائيلية تشجع على اقتحامات المسجد الأقصى وتدنيس قدسيته». البيان