من رحم الرفض ولدت «تمرّد»، في أيام قلائل حقّقت نجاحات هائلة ومتتالية وتضامنا شعبيا منقطع النظير في جمع توقيعات سعياً لسحب الثقة عن الرئيس مرسي وإزاحة جماعة الإخوان المسلمين من صدارة المشهد السياسي، الأمر الذي فجّر تخبّطاً في ردود أفعال التيّارات الإسلامية، إذ راح بعضها يروّج منشورات ضد الحركة الوليدة ويُحذّر المصريين من إمكانية وقوعهم فريسة «حركات نصب»، فيما قدّم آخرون بلاغات ودعاوى قضائية ضد قادتها، فضلاً عن هجوم قوي يشنه رموز التيار الإسلامي ضد «تمرّد».
وروّجت بعض الفصائل الإسلامية منشورًا حذّرت فيه من التوقيع على استمارات حملة «تمرّد»، مؤكّدة أنّ المصريين يقعون فريسةً عمليات نصب ويتم استخدام توقيعاتهم على الاستمارة لتوريطهم في قضايا.
وفي تصريحٍ يعتبر الأغرب من نوعه، راح عضو مجلس شورى الجماعة الإسلامية عاصم عبد الماجد يُشبه خلال مشاركته في مؤتمر شعبي للجماعة أفراد حركة «تمرّد» بـ «إبليس» بتمردّه وخروجه عن طاعة الله ، أمرٌ أزعج النشطاء الذين أكّدوا أنّه استمرار لظاهرة إقحام المبادئ الدينية السامية والآيات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة في العمل السياسي لتحقيق أجندات التيّار الإسلامي.
تشويه صورة
من جهتها، أكّدت حملة «تمرّد» أنّها تواجه موجة شرسة من الانتقادات وحملات قوية لتشويه صورتها في الشارع المصري بقيادة فصائل التيّار الإسلامي وفي مقدّمتها جماعة الإخوان المسلمين، إذ يؤكّد أحد قادة الحملة أحمد شيكو أنّ «هناك حملات مُمنهجة ومنظّمة ضد «تمرّد» بعد النجاح الذي حققته وتضامن المصريين معها، الأمر الذي حرّك تخوّفات الفصائل الإسلامية، التي كانت تنظر في البداية إلى الحملة على كونها تحرّكاً شبابياً محدوداً لن يشكّل خطراً، يبدؤا في حملات ممنهجة ضد «تمرّد» بعد أن أزعجهم التضامن الشعبي الذي تحظى به.
استمرار مطالب
بدوره، أكّد عضو المكتب التنفيذ لاتحاد شباب الثورة تامر القاضي، أنّ «القوى السياسية والثورية مستمرّة في نضالها السياسي والثوري ضد نظام جماعة الإخوان المسلمين وتجاوزات السلطة»، مشيراً إلى أنّ «القوى الثورية عازمة على استغلال الفترة الحالية وحتى 30 يونيو لإجراء المزيد من التحرّكات الثورية والفعاليات التي تناهض حكم جماعة الإخوان.
تحوّل مرفوض
في السياق، اقترح أستاذ العلوم السياسية البارز المعتز بالله عبدالفتاح تحويل حركة «تمرد» إلى حزب سياسي يحظى بالشرعية ولا يتم التشكيك في حجم التوقيعات التي حصلت عليها، لافتاً إلى أنّ «وجود الحركة كحزب يسهّل من خلاله حصاد الأعضاء».
وقابلت حركة «تمرّد» المقترح بالرفض، واصفةً الدعوة بـ «غير المنطقية»، لاسيّما أنّ الحركة هي في الأصل قائمة على المجهودات الشعبية وولدت من داخل الشعب، من خلال خيرة الشباب الذين قاموا بثورة يناير ويحلمون بإسقاط سلطة الإخوان المسلمين.
خلافة رئيس
على الصعيد، يرى مراقبون أنّ الناشط السلفي البارز حازم صلاح أبو إسماعيل يعتبر أكثر المستفيدين من حركة «تمرّد»، باعتباره من أبرز الشخصيات الإسلامية البارزة في الساحة، فضلاً عمّا يحظى به من شعبية داخل الأوساط الإسلامية قد تؤهله لخلافة مرسي ونظام الإخوان المسلمين، الأمر الذي بدا جلياً خلال حملات دعت إليها فصائل إسلامية ونشطاء إسلاميون من أجل مبايعة أبو إسماعيل رئيسًا، وجمع توقيعات له على غرار التوقيعات التي تجمعها «تمرّد» لإسقاط الرئيس مرسي.
حصار قصر
تخطّط حركة «تمرّد» وعدد من الحركات الثورية لمُحاصرة «قصر الاتحادية» اعتباراً من 28 يونيو المقبل استعداداً لتظاهرات 30 يونيو، فيما أعلنت القوى الثورية مجتمعة على بدء التحضير لفعاليات 30 يونيو، فضلاً عن التنديد بما سموه «جرائم الإخوان»، وعرض شرائط فيديو تحت عنوان «إخوان كاذبون» في الميادين العامة، ترصد أخطاء جماعة الإخوان منذ نهاية ثورة يناير وحتى الآن.