في غياب المؤشرات على انتهاء ثلاث فضائح يتسع نطاقها، اعترف البيت الأبيض بالمخاطر السياسية المتزايدة، حين بدأ جهوداً لتقليل حجم الأضرار.
وفي غضون بضع ساعات، تحركت الإدارة بقوة لمواجهة الانتقادات التي وجهت لتعاملها مع هجمات بنغازي في ليبيا، وحصول وزارة العدل على السجلات الهاتفية، في إطار تحقيق تجريه في تسريبات إعلامية، إلى جانب استهداف مصلحة ضريبة الدخل للجماعات المحافظة بمزيد من التدقيق. وفي أقوى رد فعل، أطاح الرئيس الأميركي باراك أوباما بالقائم بأعمال مفوض مصلحة ضريبة الدخل.
إنه نفس رد الفعل المتفق عليه الذي كان ينتظره حلفاء أوباما السياسيون، لكن رد فعل الجمهوريين المتشكك يظهر أن أمام أوباما طريقاً طويلاً للخروج من دائرة الفضائح، وبناء حسن النوايا، فيما يحاول إنقاذ أجندته التشريعية في ولايته الرئاسية الثانية. وبعد أن خلت ولايته الأولى من الفضائح إلى حد كبير، تباطأت الإدارة في التعامل بحسم مع الانتقادات المتزايدة في القضايا الثلاث التي أثارت جدلاً، وكان أغلبها من الخصوم الجمهوريين، لكنها جاءت في بعض الأحيان من الديمقراطيين أيضاً.
وطوال أيام، تفادى مسؤولو الإدارة الأميركية اللوم، ما أثار انتقادات وجهت لمدى استعداد أوباما لتحمل المسؤولية. وخلال جلسة عقدتها اللجنة القضائية في مجلس النواب مع وزير العدل إريك هولدر، تكرر هجوم الجمهوريين على الإدارة، لأنها لم تكن صريحة بشأن هذه الفضائح. لكن أوباما، المشهور بأسلوبه الذي يعتمد على التشاور وتجنب المبالغة في رد الفعل، قرر أن الوقت قد حان للمواجهة.
وعلى أمل تبديد الانتقادات بشأن الحصول سراً على السجلات الهاتفية لصحافيين من وكالة «أسوشيتد برس»، سعت الإدارة إلى إحياء مشروع قانون للإعلام برعاية السناتور الديمقراطي تشارلز شومر، ويعطي مشروع القانون للصحافيين الذين يرفضون الكشف عن مصادرهم السرية، حماية اتحادية، لكنه يسمح بأن تفوق احتياجات الأمن القومي أهمية حقوق هؤلاء الصحافيين.
ولم يتوقع أحد أن يضع رد فعل البيت الأبيض نهاية للجدل، لكنه أظهر أن الإدارة أصبحت أخيراً مستعدة لمواجهة الآثار السياسية المحتملة. ويعتزم الجمهوريون الضغط لبدء تحقيقات في الكونغرس في القضايا الثلاث، في إطار هجوم سياسي متزايد، يمكن أن يطغى على محاولات أوباما للعمل مع خصومه السياسيين من أجل إصلاح قانون الهجرة، إلى جانب مفاوضات الميزانية التي تلوح في الأفق.
ومع اقتراب انتخابات الكونغرس عام 2014، فإن أي أضرار سياسية تمتد آثارها لفترة طويلة، يمكن أن تضر أيضاً بجهود الديمقراطيين للاحتفاظ بالسيطرة على مجلس الشيوخ واستعادة الأغلبية في مجلس النواب.
