لطالما رغبت تركيا في أن تكون جزءاً من عملية السلام في منطقة الشرق الأوسط، الا ان مصر اجتهدت منذ عهد الرئيس السابق حسني مبارك لتكون الوسيط الحصري في عملية السلام بالمنطقة، لا سيما للوساطة في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

وكذلك فعل الرئيس محمد مرسي، الذي يمتلك مفتاح العلاقات مع حركة «حماس»، الا أن ما نقله موقع «الرسالة نت» التابع للحركة عن مسؤول مصري رفيع المستوى حول مرافقة الرئيس مرسي رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان في زيارته لقطاع غزة نهاية مايو الجاري يعد تحولًا جذرياً في معادلة الوساطة من أجل السلام في المنطقة.

نفوذ تركيا وخبرة مصر

وبدا واضحاً من زيارة وزير الخارجية الأميركي جون كيري الى تركيا أن الولايات المتحدة تسعى للاستفادة من علاقات أردوغان بحركة «حماس» لتحريك عملية السلام، الا أن تشكيك إسرائيل في قدرة تركيا على النجاح في هذه المهمة دفع الجانبين الإسرائيلي والأميركي إلى التفكير باتجاه توحيد الجهود المصرية والتركية معاً من اجل ضمان التغير المطلوب في نهج «حماس».ويشير محللون لـ«البيان» إلى أن زيارة اردوغان ومرسي إلى غزة «تعتبر إطلاقاً فعلياً لخطة جديدة تستثمر فيها النفوذ التركية إلى جانب الخبرة المصرية من أجل التقدم في عملية السلام وفق ما تبتغيه أميركا وإسرائيل».

بالون اختبار

ويقول المحلل السياسي أحمد رفيق عوض لـ«البيان»: «قد تكون أخبار مرافقة مرسي لأردوغان إلى غزة صادقة وقد تكون لا، وممكن أن تكون بالون اختبار لدراسة ردود الفعل حول الشراكة المستقبلية بين مصر وتركية في ملف الوساطة من أجل السلام».

ويؤكد عوض وجود تشابه بين تجربة الإسلام السياسي التركي والمصري في بعض النقاط رغم الاختلاف بين التجربتين. ويقول إن «الزيارة تفاوضية من أجل صهر حركة حماس في إحدى التجربتين أو كلاهما معاً، بهدف تحقيق تسوية ما أو وقف للنزاع القائم وإطلاق خط تفاوضي لتكبيل جبهة القطاع مع اسرائيل».

ويوضح عوض أن دخول مرسي وأردوغان معا إلى القطاع «يعني تشكيل محور شراكة جديد في المنطقة باسم السلمية أو الاعتدال أو اي من التسميات الأخرى».

وتشير مصادر مطلعة إلى أن ملف زيارة مرسي إلى غزة وضع على طاولة الرئاسة المصرية، والرئيس يدرسه وينظر إليه بجوانبه السياسية والأمنية كافة.

ذكرى مرمرة

وتتزامن زيارة أردوغان إلى غزة مع ذكرى الاعتداء على الأسطول الحرية «مافي مرمرة»، إذ ارتكب الاحتلال مجزرة في عرض البحر قبل ثلاثة أعوام قتل فيها تسعة من المتضامنين الأتراك كانوا على متن السفينة.

وتحاول تركيا تسليط الضوء على عظيم دورها وحسن صنيعها في الوقوف بجانب القطاع ودعم حركة «حماس» تثبيتا لنفوذها وتسويقا لما تحمله من أهداف، بحسب بعض المراقبين.

دحض الحصار

 

يتساءل المحلل السياسي د. باسم الزيني في حديثه لـ«البيان»: «كيف يتم الحديث عن وجود الحصار بينما تصل وجبة الكنتاكي خلال ثلاث ساعات من العريش إلى غزة عبر الأنفاق، اذا كان من السهل ادخال هذه الوجبات المشهورة التي لا تعبر سلع اساسية فإين هو الحصار»، في إشارة إلى وصول وجبات «كنتاكي» العالمية إلى سكان قطاع غزة عبر الأنفاق. ويؤكد الزيني أن مهمة تركيا ومصر عبر هذه الزيارة تتمثل في إقناع «حماس» ومكتبها السياسي في الخارج بـ«الاعتراف بإسرائيل وإعلان نهاية الصراع المسلح». البيان