غداة إحياء الفلسطينيين الذكرى الـ65 للنكبة، كشفت مصادر إسرائيلية أمس قرار حكومة الاحتلال «تشريع» أربع بؤر استيطانية عشوائية في الضفة الغربية، على الرغم من صدور قرارات بإخلائها وهدمها، بعد أن أقامها مستوطنون بدون قرار حكومي، بالتوازي مع مواصلة تدنيس المسجد الأقصى، في ظل انتشار أمني مكثف لقوات الاحتلال في مدينة القدس.

وذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي أمس أن النيابة العامة سلمت بلاغاً إلى المحكمة العليا الثلاثاء الماضي، رداً على التماس طالب بإخلاء البؤر الاستيطانية، وقالت فيه إنها تعتزم تحويل هذه البؤر الاستيطانية إلى مستوطنات «قانونية».

ومن المتوقع أن تصدر المحكمة العليا الإسرائيلية الأسبوع المقبل قراراً بشأن نية الحكومة الإسرائيلية تحويل البؤر الاستيطانية الأربع إلى مستوطنات، أو الاستجابة للالتماس الذي قدمته حركة «سلام الآن»، وطالبت بإخلائها.

ومن بين هذه البؤر الاستيطانية الأربع، بؤرة «غفعات أساف»، التي صدر قرار بهدمها، كونها مقامة على أراض فلسطينية بملكية خاصة، لكن سلطات الاحتلال أرجأت إخلاءها عدة مرات، وادعت النيابة العامة في ردها على الالتماس أن المستوطنين اشتروا ثلاثة أرباع الأراضي المقامة عليها البؤرة الاستيطانية.

تخريب السلام

من جانبه، قال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير واصل أبو يوسف إن القرار «يمثل تخريباً مقصوداً للجهود الدولية لاستئناف المفاوضات وتحقيق السلام».

وأضاف أبو يوسف أن هذا القرار «يؤكد أن حكومة اليمين المتطرفة الحالية في إسرائيل لا ترتكز سوى على الاستيطان، وتمضي قدماً ببناء وتوسيع الاستيطان غير الشرعي وغير القانوني».

ورأى أن القرار يمثل «ضرباً بعرض الحائط لكل محاولات المجتمع الدولي، من أجل فتح مسار سياسي يرتكز على حقوق الشعب الفلسطيني، وبالتالي هي تمارس العقوبات الجماعية والاعتداءات».

تدنيس الأقصى

في غضون ذلك، اقتحم عشرات المتطرفين اليهود باحات المسجد الأقصى من جهة باب المغاربة، وسط إجراءات أمنية مشددة، لإقامة صلوات تلمودية.

وقال مصدر مقدسي إن «حوالي 32 مستوطناً اقتحموا المسجد الأقصى على شكل ثلاث مجموعات حتى اللحظة، وتجولوا في باحاته، محاولين أداء بعض الصلوات التلمودية والتوراتية بحماية من الشرطة الإسرائيلية، التي سمحت لهم بتصوير مصاطب العلم والمصلين الفلسطينيين».وفي محولة منهم للتصدي لتلك الممارسات، احتشد مئات المصلين من أهل القدس والداخل الفلسطيني وطلاب مصاطب العلم في الأقصى، للتصدي للمستوطنين.

توتر وإغلاق

وسادت القدس المحتلة، خاصة بلدتها القديمة ومحيط بوابات المسجد الأقصى، حالة من التوتر الشديد، في ظل الانتشار العسكري والشرطي المكثف، ووسط دعوات متصاعدة من قادة المستوطنين لاجتياح «الأقصى»، وتنظيم ما يسمى «حجّاً» لشبيبة المستوطنين في المسجد المبارك. وأغلقت الشرطة الإسرائيلية المسجد الأقصى أمام حركة الزوار غير المسلمين، في ما وصفته بمحاولة لمنع تكرار الاضطرابات.وقال الناطق باسم شرطة الاحتلال ميكي روزنفيلد: «تم اتخاذ القرار عقب الاضطرابات في فترة 24 و48 ساعة الماضية. تم اتخاذ إجراءات لمنع الحوادث في المسجد الأقصى».

رفض أردني

 

كان الأردن رفض أول من أمس قرار السلطات الإسرائيلية الأخير، القاضي بهدم توسعة مسجد محمد الفاتح في رأس العامود، وتوسعة مسجد خالد بن الوليد في حي الطور في القدس المحتلة.وذكرت الحكومة الأردنية في بيان أن هذا القرار «يثير حفيظة المسلمين وكل منصف وعاقل في العالم المتحضر، ويعد انتهاكاً لحرمة دور العبادة التي كفلت المواثيق الدولية حمايتها، كما أنه قرار باطل لا يستند إلى شرعية قانونية، حيث إنه صادر عن جهة احتلالية، لا ولاية لها على الأوقاف».