في ظل مساعي جماعة الإخوان المسلمين من أجل فرض هيمنتها وسطوتها على مختلف مؤسسات الدولة والمراكز الحساسة فيها، وعلى وقع صدامها مع أحد أقوى المؤسسات بالدولة، وهي المؤسسة القضائية، أكد مراقبون على فقدان المصريين شعورهم بالثقة في المؤسسات الرسمية، ما دفعهم نحو اتخاذ قرارات مُضادة عبّروا فيها عن غضبهم العارم مما يحدث حاليا، فكان أبرزها مُحاولات تدويل القضايا.
وآخر من هدد بتدويل قضيتهم، وبدأ بالفعل في اتخاذ قرارات عملية في ذلك الإطار، كان قضاة مصر، عقب إعلان رئيس نادي القضاة المستشار أحمد الزند بدء ناديه في خطوات التدويل بشكلٍ مباشرٍ، من أجل دفع المجتمع الدولي والمؤسسات ذات الصلة للتدخل في حل أزمة قضاة مصر مع نظام جماعة الإخوان رسمياً. وهي المُحاولات التي سبقهم فيها عددٌ كثيرٌ من المتضررين من نظام الإخوان، لكن وقفت مساعيهم عند حد التهديد بالتدويل بدون اتخاذ خطوات عملية.
العنف وسيلة
وفي ظل فقدان الثقة في المؤسسات الرسمية، راحت بعض الفئات تلجأ إلى العنف كوسيلة سهلة وأكثر مباشرة للتعبير عن غضبهم، ما وضع الشارع أمام إشكاليّات بالجملة، مهدت الطريق جميعها إلى سيناريوهات وخيمة قد تُترجم في النهاية إلى «حرب أهلية» ضروس، وخاصة في ظل عدم قيام جماعة الإخوان بتبييت أية نية للتنازل أو العدول عن موقفها المشبوه بالمشهد المصري.
فقدان الثقة
من جانبها، تقول الناشطة السياسية البارزة كريمة الحفناوي لـ«البيان» إن «فقدان ثقة الناس في المؤسسات الرسمية جاء في الأساس بسبب سياسة الجماعة غير الواضحة ورغبتهم في أخونة كافة مؤسسات الدولة، وتحقيق حلمهم في التمكين ونشر مشروعهم في كافة الدول العربية، وبالتالي لم يعد أمام الشارع إلا إعلان التمرد».
ممارسات
ظهرت خلال الشهور العشرة الماضية جملة من الممارسات الدالة على فقدان المصريين ثقتهم في المؤسسات الرسمية، فراحت بعض التيارات تُعلن رغبتها في عمل لجان شعبية لتوازي الخلل الحادث في وزارة الداخلية والمنظومة الأمنية الحالية، فيما راح آخرون يروجون للمؤسسات «البديلة» عوضًا عن غياب المؤسسات الرسمية، أو في ظل نجاح جماعة الإخوان في أخونة بعضها. البيان