يخضع عدد من رجال السياسة التونسيين في الحكم والمعارضة لحراسة أمنية مشددة، أغلبها جاء بعد تلقيهم تهديدات مباشرة أو غير مباشرة بالتصفية الجسدية، مثّل اغتيال الزعيم اليساري المعارض شكري بلعيد القيادي في الجبهة الشعبية والأمين العام لحزب الوطنيين الديمقراطيين يوم السادس من فبراير الماضي نقطة تحوّل في المجتمع السياسي دفعت بالدولة إلى فرض حماية لصيقة بعدد من الشخصيات المهمة في البلاد. ويتولّى عناصر من الأمن الرئاسي حراسة زعيم حركة النهضة راشد الغنوّشي ، والشابي زعيم الحزب الجمهوري أحمد نجيب وزعيم حزب العمّال والقيادي في الجبهة الشعبية حمّة الهمامي والأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل حسين العبّاسي. كما يؤمّن أمن الرئاسة حراسات روتينية لكل من رئيس الجمهورية منصف المرزوقي ورئيس الحكومة علي العريّض ورئيس المجلس الوطني التأسيسي ولفؤاد المبزع رئيس الدولة خلال الفترة الانتقالية الأولى وللوزير الأول الأسبق محمد الغنوشي.
حراسات أمنية
من جهتها، توفّر وزارة الداخلية حراسات أمنية لزعيم حركة نداء تونس ورئيس الحكومة الأسبق باجي قايد السبسي وللحقوقية والقيادية في حركة نداء تونس بشرى الحاج حميدة، ولكلثوم كنّو رئيسة جمعية القضاة التونسيين وللأمينين العامين المساعدين للاتحاد العام التونسي للشغل سمير الشفّي وبوعلي المباركي بعد تلقّيهم رسائل تهديد بالقتل.
ويتلقى ساسة وإعلاميون وحقوقيون وناشطون في المجتمع المدني تهديدات يومية بالقتل والتصفية، آخرهم عبد الوهاب الهاني رئيس حزب المجد الذي أكّد أن مجهولًا اتصل به وقال له: «اعتبر نفسك في قائمة الأموات». كما ظهرت قائمات لعدد من رجال السياسية والإعلام المهددين بالتصفية الجسدية، غير أن اللافت للانتباه هو أن التهديدات لا تكون إلا في اتجاه واحد، حيث تستهدف بالأساس من يبدون موقفا مناوئا لحركة النهضة والأحزاب الحاكمة.
تهديدات بالقتل
ومنذ اغتيال شكري بلعيد، بات التونسيون يعطون أهمية للتهديدات، خاصة وأن بلعيد كان قد تلقى بعضا منها قبل أن يقتل أمام منزله برصاصات من مسدّس، وفي جريمة مازالت غامضة في جانب كبير منها، في حين يواصل المقربون من الضحية التأكيد على أن الجريمة سياسية وتقف وراءها حركة النهضة، وهو ما ينفيه المسؤولون الحكوميون الذين وجّهوا الاتهام المباشر إلى جماعة سلفية متشددة.
سحب الحراسة
أواخر إبريل الماضي، قرّرت وزارة الداخلية سحب الحراسة من القيادي في حزب المسار والنائب في المجلس الوطني التأسيسي سمير الطيب بعد إلقاء القبض على الشخص الذي هدّده بالقتل وهو ابن شقيق رئيس حزب الانفتاح والوفاء البحري الجلاصي، حيث ثبت أن الأمر يتعلق بخلافات شخصية. البيان