ينال الصمت مطبخ القرار في الأردن، حيث يقول البعض إنه عجز عن اتخاذ ما يقي المملكة شرر ملفات متفجرة، تجمع بين المحلي والإقليمي، وآخرون يرون في الصمت فعلاً من وراء الأبواب المغلقة. لكن أي فعل صامت هذا الذي تبدو علاماته شللا يقول البعض انه عدم قدرة على الإمساك بخيوط أي من الملفات المرشحة للتفجير، فيما يشكل تراكمها وإلحاحها ضغطا إضافيا على بلاد تعاني أزمة اقتصادية عميقة.
مخاوف التوزير
محليا، تتشابك خيوط كرة الصوف اكثر، وكأن عنوان المرحلة تخبط لم يبدأ من «مخاوف» حجب الثقة عن الحكومة رئيس الوزراء عبدالله النسور، الذي وعد النواب بتوزيرهم، ثم وقوف القصر الملكي على طرف نقيض من ذلك، حيث فصل العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني نهائيا في القضية بتأكيده ان لا للتوزير الآن.
وتتعلق مخاوف التوزير بتحذيرات مسبقة بأنها تضع صانع القرار في مواجهة الفئات الاجتماعية الأردنية. وما زاد من التعقيدات عدم إمكانية معالجة هذا الاشتباك بمقايضة «توزير بعض النواب» بـ«امتيازات للغاضبين». وهذا أمر لم يعد متاحا. فالدولة متخمة بأزمة اقتصادية خانقة، أفقدت صانع القرار الأردني هامش المناورة، الذي ظل قائما حتى وقت قريب، واتخذ أشكالا متعددة، أقلها الهبات.
الوضع الاقتصادي
وما يزيد من حدة التشابك أن ضيفا ثقيلا، هو مندوب صندوق النقد الدولي، يقيم أو سيقيم في مقره الدائم في وزارة المالية الأردنية. وسيكون للضيف الثقيل متابعة تنفيذ البرنامج الوطني للإصلاح الاقتصادي، وهو برنامج «غير شعبي» يتضمن تقليصا واسعا للدعم الحكومي .
إسرائيل خارجاً
وبين هذه الملفات المحلية وتلك الإقليمية، يضع صانع القرار في الأردن كلتا يديه على رأسه. فكيف يمكن ان يشعر بالاسترخاء وانتهاكات الاحتلال الإسرائيلي للحرم القدسي تثقل كاهل الأردن، الذي وقع أخيرا اتفاقا مع الفلسطينيين يجدد ولاية العاهل الأردني على القدس المحتلة.
حدثان وقعا مؤخراً في ملف المسجد الأقصى، اتفاقية حماية المقدسات، وإجماع نادر لمجلس النواب لصالح قرار يقضي بطرد السفير الإسرائيلي من عمّان احتجاجا على انتهاكات المستوطنين لحرمة الأقصى، ولتجاوز الخارجية الإسرائيلية على النواب الأردنيين بنعتهم بأنهم «مزدوجي المعايير».
أما رد الحكومة الأردنية على قرار النواب، فجاء عبر تصريح رسمي بالقول إنها «ستتعامل مع القرار وفق المصلحة الأردنية العليا».
وجاء الرد على لسان وزير الدولة لشؤون الإعلام والاتصال، الناطق الرسمي باسم الحكومة، محمد المومني أمس قوله إن السفير الإسرائيلي في عمّان غادر البلاد بعد استدعائه من قبل وزير الخارجية بالوكالة حسين المجالي قبل أيام. وقال إن «الخارجية كانت سلمته رسالة احتجاج على ما يحدث في القدس، وإنه طلب منه أن يرسلها إلى بلاده».
الملف السوري
وفيما يخص سوريا، يقول المراقبون: «هناك ثلاثة قضايا تثقل الأجندة الأردنية، الأولى: تنامي أعداد اللاجئين السوريين إلى الأردن بشكل مطرد، وسط توقعات رسمية بتجاوز عددهم نهاية العام الحالي مليوني لاجئ سوري، والثانية: الخشية من عدوى الصراع، وانتقال أعمال العنف إلى الأردن، سواء كان ذلك بفعل يقوم به نظام بشار الأسد أو بفعل قوى سياسية مستفيدة من إثارة الاضطراب في الأردن لتحقيق مكاسب سياسية، والثالثة: اضطرار الأردن للقيام بدور عسكري داخل الحدود السورية، الأمر الذي يشهد انقساما شعبيا حوله».
صانع القرار
صانع القرار في الأردن لا يحسد على موقفه اليوم. فهشاشة الوضع الداخلي وتفجر الإقليمي تضعه في مأزق يتجاوز المطالبات بالإصلاح الداخلي إلى مراتب باتت تهدد الاستقرار في دولة اعتبرت على الدوام واحة الأمن والأمان في المنطقة. البيان