أحدث مشروع إقليم قناة السويس ضجة كبيرة خلال الأيام الماضية بين جموع السياسيين والقانونيين والاقتصاديين، وحتى على مستوى المواطن المصري البسيط الذي أصبح يتحدث عن المشروع المثير للجدل. إذ قسّم المشروع الشارع إلى جبهتين، الأولى ترى أنه يمثل نهضة حقيقية، وسيسهم في تحقيق إيرادات وفرص عمل كبيرة، أما الجبهة الثانية فترى أن المشروع مجرد آلية أو تصريح صريح لبيع أراضي وممتلكات للدولة.
أما على صعيد الرأي الحكومي، فجاء خلال المؤتمر الصحافي الذي عُقد ظهر الثلاثاء الماضي، بحضور رئيس مجلس الوزراء هشام قنديل، ورئيس هيئة قناة السويس ومحافظي بورسعيد والإسماعيلية والسويس، إذ اعتبر قنديل في كلمته أن المشروع يراعي المصالح العليا للبلاد، و«لا صحة لما يردده البعض من اتهامات؛ لأنه حتى الآن لم يصدر القانون الخاص بالمشروع»، مضيفاً أن «الدولة حريصة كل الحرص على أن يتم بيع الأراضي للمستثمرين بصفة الانتفاع، وليس التمليك، وسيحقق لمصر العديد من المزايا، وسيساعد الاقتصاد على التعافي».
قاطرة اقتصادية
ومن جانبه، أكد رئيس الأمانة الفنية لمشروع تنمية إقليم قناة السويس وليد عبدالغفار، أن المشروع «سيكون قاطرة مصر الاقتصادية المقبلة، وسيعمل على جذب العديد من كبرى الاستثمارات العالمية».
اغتيال مصر
ومن جانبه، أكد أستاذ القانون الدولي علي الغتيت، أن المشروع «المقدم من الحكومة، والذي أطلق عليه مشروع تنمية محور قناة السويس هو مشروع يقدمه جماعة الإخوان المسلمين لاغتيال مصر وبيعها في مزاد علني لدول أخرى لخدمة الكيان الصهيوني».
سياسياً، علّق المرشح السابق للانتخابات الرئاسية الفريق أحمد شفيق في مكالمة هاتفية مع أحد البرامج التلفزيونية بالقول: إن «مشروع تنمية قناة السويس كارثة، وليس من حق رئيس الدولة أن يتاجر في أصول وأملاك الشعب المصري، مؤكداً أن الشعب لن يرضى أبداً بمثل هذه الأمور».
رفض للمشروع
وفي السياق ذاته، أعلنت معظم الأحزاب المصرية المعارضة، ومن ضمنها جبهة الإنقاذ الوطني، رفضها التام للمشروع، مطالبة باستفتاء شعبي على المشروع في حال إصرار الحكومة وجماعة الإخوان المسلمين على الاستمرار فيه. كما أن المؤسسة العسكرية لم تكن في موقف بعيد عما تشهده مصر من اختلافات حول مشروع القانون، إذ تناولت أخبار صحافية رفض القوات المسلحة لمشروع القانون حرصاً على أمن الحدود المصرية.
سلاسل بشرية
أما شعبياً فدشن العديد من النشطاء السياسيين بمدن القناة، السويس والإسماعيلية وبورسعيد، صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي؛ لرفض فكرة المشروع، مضيفين أنهم لن يسمحوا بمثل هذه المشروعات التي تبيع مصر للأجانب، وأنهم سيشكلون سلاسل بشرية على طول مجرى قناة السويس لرفض المساس بها.
ملامح
ملامح القانون المقترح لمشروع تنمية محور قناة السويس تحتوى على نقاط عدة منها تحديد الأبعاد والحدود والمناطق الخاصة والمشروعات الواقعة في نطاق المشروع في مجلس الدفاع الوطني، ويكون لمجلس إدارة الهيئة العامة لتنمية إقليم القناة جميع اختصاصات الوزراء ورؤساء الهيئات العامة والمحافظين في نطاق الإقليم، في تنفيذ أحكام هذا القانون، وإن الهيئة العامة لتنمية إقليم القناة تتبع رئيس الجمهورية، ويصدر بنظامها الأساسي قرار من رئيس الجمهورية، ولا يجوز للهيئة التصرف في الأراضي التي آلت إليها بغرض إقامة المشروعات طبقاً لأحكام هذا القانون «إلا بطريق حق الانتفاع» على أن تستثنى من ذلك الأراضي السكنية داخل الأحوزة المعتمدة للمدن والتجمعات العمرانية المخططة، طبقاً للقانون واللوائح. البيان