أثار التفجير الذي هزّ مدينة بنغاري الليبية الاثنين الماضي، ردود فعل مندّدة وأخرى محذّرة من أن يكون إعلاناً عن بدء مرحلة جديدة في الصراع على السلطة والنفوذ، خصوصاً وأن التفجير لم يكن منفصلاً عن تفجيرات سابقة وعن أحداث أمنية أخرى عرفتها ثاني أكبر المدن الليبية، ومنها عمليات الاغتيال والاختطاف واتسّاع دائرة حضور الجماعات المتشددة والميلشيات المسلّحة ذات الأجندات المتناقضة.
كذلك، لا يمكن فصل الهجوم عن واقع سياسي مضطرب، وعن تحرّكات شعبية منظمة ضد انفلات السلاح وعجز الدولة والتدخّل الخارجي الإقليمي والدولي، وسعي جماعة الإخوان المسلمين للسيطرة على الدولة، إضافة إلى عامل آخر مهم وهو اتساع «المد السلفي الجهادي» بعد التحاق المئات من المقاتلين الذين كانوا يخوضون الحرب في شمال مالي إلى التراب الليبي.
محاولات أمنية
في خضم هذا التوتر، طالب وزير الداخلية في الحكومة المؤقتة عاشور شوايل بنزول الجيش إلى الشارع لمساندة الشرطة في بسط الأمن، خاصة مدينتي بنغازي وطرابلس، كما دعا الشارع الليبي إلى الوقوف إلى جانب وزارة الداخلية وكافة الوزارات ومؤسسات الدولة المستهدفة وإلى دعمها ومساندتها.
كذلك، أصدرت رئاسة الأركان العامة أمراً إلى وحدات من الجيش وقوات من درع ليبيا التابعة لها للنزول إلى شوارع وميادين بنغازي لمساندة وحدات الأمن التابعة لوزارة الداخلية في الحفاظ على الأمن بالمدينة.
معوقات
غير أن الوضع ليس بهذا اليسر، فالجيش الليبي لم يكتمل بناؤه بعد، ويقول بعض قادته إن قوى إقليمية تعرقل أي محاولة لإنشاء جيش قادر على حماية هيبة الدولة المنهارة، ما يزيد من هيمنة الميلشيات المسلّحة المرتبطة بأجندات بات الشارع الليبي يتحدّث عنها بوضوح، وهي التحكّم في مفاصل الدولة وإقصاء كل من يتصدّى لمحاولات هيمنة بعض المناطق على الأخرى.
فضلاً عن دعم المشروع الإخواني في حكم البلاد بفرض تشريع، ثم تطبيق قانون العزل السياسي الذي يستبعد القوى الليبيرالية والعلمانية والتقدمية، وكل من عمل في الدولة الليبية طيلة العقود الأربعة الماضية، بمن فيهم رئيس الحكومة ورئيس المؤتمر الوطني العام الحاليان، وأغلب الوزراء والسفراء والقيادات الأمنية والعسكرية.
صراع جهوي
كذلك، جاء التفجير في وقت يشتدّ فيه الصراع الجهوي في الشرق الليبي، ويتواتر الحديث عن إمكانية نقل مقر الحكومة الليبية إلى بنغازي، ونقل المؤتمر الوطني العام (البرلمان) إلى جارتها مدينة البيضاء، فراراً من الوضع الأمني في العاصمة طرابلس ومن إزعاج الميلشيات المسلّحة، التي باتت تفرض خياراتها وخيارات الواقفين وراءها عبر محاصرة أو مداهمة مراكز القرار السياسي من برلمان ورئاسة حكومة ووزارات.
هجوم ليلي
يأتي ذلك فيما أعلنت مصادر بالشرطة أن شخصا قتل في هجوم اثناء الليل على مركز للشرطة في بنغازي، وأنه تم إشعال النار في المبنى في هجوم آخر أمس. وأضافت إن القتيل هو أحد منفذي هجوم الليل، مشيرة إلى أنه تم إشعال النار كنوع من الانتقام من جانب أقاربه.
