تضج ميادين الثورة في مصر غداً بتظاهرات ضحايا جماعة الإخوان المسلمين، استجابة لتظاهرات تمت الدعوة لها قبل أكثر من شهر، على خلفية ملفات عدّة أشعلت الشارع غضباً، على رأسها الاقتصاد المتدهور، واستغلال النظام الحالي القبضة الأمنية لملاحقة المعارضين من شباب الثورة والنشطاء للزج بهم في السجون، مروراً بملفات أخرى، في مقدمها ملف الحريات التي يُحاول الإخوان تمييعها لصالحهم، بنوع من «انتقائية التعامل».

وفيما وصفت جماعة الإخوان المسلمين تظاهرات غد بأنّها «إفلاس سياسي»، أكد الداعون على أنّها «تحمل طابعاً تصعيدياً من قبل القوى السياسية والثورية ضد تنظيم جماعة الإخوان، الذي أخفق في تحقيق المُصالحة الوطنية»، فضلاً عن إخفاقات في كل الملفات التي طُرحت على المشهد السياسي.

تصعيد قوى

من جهته، أكّد أحمد ماهر مؤسس حركة شباب 6 أبريل المشاركة في التظاهرات، أنّ «تصعيد جماعة الإخوان المسلمين ضد النشطاء، وفشل الرئيس محمد مرسي في تحقيق ما تم انتخابه وفقاً له، دفع لموجة من الهجوم عليه»، مشدّداً على أنّ «القوى الثورية عازمة على التصعيد لمواجهة تلك السلطة التي أبدت وجهاً أشد قبحاً من النظام السابق بقيادة حسني مبارك».

وتأتي تظاهرات الغد، في وقتٍ تتسارع فيه وتيرة التصعيد من قبل القوى الثورية، والتي كان أبرزها لجوء 10 حركات ثورية لإعلان شعار «العودة للميدان»، والدعوة لاعتصام مفتوح لتحقيق مطالب ثورة يناير «عيش - حرية- عدالة اجتماعية»، والتي نادي بها الثوار في ثورة يناير، وهي الدعوات التي تواكبت كذلك مع حملات شبابية أخرى لسحب الثقة من الرئيس مرسي، وأبرزها حملة «تمرّد».

سلوك جديد

في المقابل، يرى المُحلل السياسي البارز عمار علي حسن، في تصريحات لـ «البيان»، أنّه «يجب التفكير في سلوك جديد للثورة غير الذي اتبع مع نظام مبارك، لأن تحويل الثورة إلى سلوك نمطي مُتكرر يعتبر مرضاً، وأنّ أحد السمات الأساسية في جميع الأمراض النفسية هو التكرار»، لافتاً إلى أنّ «اتباع نفس السلوك سيحوّل الثورة إلى مرض نفسي»، مشيراً إلى أنّ «هناك أشكالاً كثيرة للثورة بعيدة عن الاحتجاج والاعتراض، مثل التغيير الآمن، والثورة السلمية، والعصيان المدني»، مشدّداً على أنّ التعجّل في حشد الشعب وهو غير مستعد، خطر يحكم علي هذه المظاهرات بالفشل».

 

بروفة مرسي

يعتبر النشطاء تظاهرات الغد، «بروفة» لتظاهرات من المُقرر أن تكون أكثر حدة وعنفاً في 30 يونيو المقبل، وهو التاريخ الذي يتزامن مع مرور عام كامل على تولي الرئيس مرسي حكم مصر، فضلاً عن كونه الموعد المُحدد لنهاية فعاليات حملة «تمرّد»، والتي تستهدف جمع 15 مليون توقيع ضد الرئيس لسحب الثقة منه، في وقتٍ، وصف مراقبون كل تلك التحركات الثورية على كونها بداية لانتفاضة شبابية حقيقية، بتكاتف من القوى السياسية كذلك ضد السلطة، وبالتالي، يجب على الإخوان بدء عملية مصالحة شاملة قبل أن تجتاحهم حالة الغضب الحالية. البيان