أن تشهد ولايات دارفور نهضة تنموية واستثمارية في المرحلة المقبلة، يعدّ ذلك أمراً منطقياً بحسب تمنيات القائد محمد بشر رئيس حركة العدل والمساواة، الفصيل الموقع على وثيقة سلام الدوحة، ولكن أن تعيش المنطقة حالة جديدة من الصراع بأسلوب جديد وهو التصفيات الجسدية، فإن ذلك يعدّ مؤشرا خطيراً، ينذر بمزيد من التوتر في الإقليم المتوتر أصلًا.

ويرى مراقبون أن حادثة اغتيال القائدين محمد بشر واركوي سليمان تعد تحولًا في شكل الصراع واتجاهه ناحية التصفيات الجسدية، التي لم تكن سائدة بشكل واضح طيلة سنوات القتال في دارفور.

ضربة موجعة

كما أن الحادثة تعد ضربة «موجعة» للعملية السلمية، وذلك بحسب تصريحات المحلل السياسي والناشط في دارفور عبدالله ادم خاطر لـ«البيان»، حيث يري ان اغتيال القياديين بحركة العدل والمساواة الموقعة على اتفاق سلام مع الحكومة السودانية بموجب وثيقة الدوحة «حادث مؤسف ومحزن في الوقت ذاته، باعتبار انه جاء في توقيت يستعد فيه القياديان للتبشير بالعملية السلمية، ما يبعث برسالة تذكيرية بأن مشروع السلام في دارفور أمامه مشوار طويل قد لا ينتهي».

ويشير خاطر إلى أن «عمليات الاغتيال يمكن ان تحدث في إطار أضيق وتتحول إلى تصفية حسابات وانتقامات شخصية لا تجدي فيه لجان التحقيق وبيانات الإدانة»، لكنه يرى أن الحادث رغم بشاعته لا يؤثر في العملية السلمية ولا يعطل وثيقة الدوحة «في حال اعتبرته المكونات الدارفورية دعوة إلى تنفيذ وثيقة الدوحة والانخراط في العملية السلمية».

 ويرى خاطر أن الهجوم لم يكن مفاجئا نظرا لما يشهده الإقليم من ارتفاع في وتيرة العنف بكافة أشكاله، لاسيما الصراعات القبلية التي باتت تهدد السلم والأمن والمفقود في الإقليم، إلى جانب حالة التناحر والانشقاق التي استفحلت بين الفصائل المتمردة، حسب تعبيره.

أخطاء حكومية

من جانبه، يقول الصحافي السوداني الزين عثمان لـ«البيان» ان اغتيال القيادات الموقعة لسلام الدوحة «يعود لأخطاء ارتكبتها الحكومة السودانية بصنعها لقيادات الميدان وتحويلهم لمفاوضين وإلحاقهم بوثيقة الدوحة». ويرى عثمان ان ما «حدث يبرهن على فشل المعالجات الجزيئة للقضية، فضلاً عن عدم جدوى تجزئة الفصائل المتمردة وحملها للتوقيع على اتفاق سلام دون ان تكون قادرة على حماية قياداتها».

ويؤكد عثمان أن الحادث سيكون له ردة فعل قوية من قبل الحركة التي اغتيل قادتها، كما يمكن ان يكون له تأثيره الكبير في وثيقة الدوحة، التي يشكو الموقعون عليها من التباطؤ في تنفيذها على الأرض، ما يعيد الملفات جميعها إلى المربع الأول، وكأن الجميع يدور في حلقة مفرغة.

 

قمة البشير وسلفاكير الأربعاء

ذكرت تقارير سودانية أن الرئيس عمر البشير ورئيس جنوب السودان سلفا كير ميارديت سيعقدان قمة في 24 مايو الجاري بالعاصمة الإثيوبية. وفقاً لما ذكرته صحيفة «الانتباهة»، في عددها الصادر أمس، فإنه ينتظر أن تناقش القمة عدداً من الملفات العالقة وقضية أبيي، وذلك قبيل ساعات من اجتماع مجلس السلم والأمن الإفريقي المقرر في الخامس والعشرين من مايو. وكشف مصدر مطلع عن رفع الاتحاد الإفريقي الدعوة للرئيسين في الأيام المقبلة لعقد قمة رئاسية بأديس أبابا تسبق قمة الاتحاد الإفريقي.

وذكر أن الوساطة الإفريقية ستقدم تقريرا حول عملية التفاوض الخاصة بملف أبيي، وتوقع أن تجري مشاورات مكثفة بين الخرطوم وجوبا ربما تستمر بعد انتهاء أعمال القمة الإفريقية بغية وضع نقاط للاتفاق حول ملف أبيي. الخرطوم- د.ب.أ