احتاجت شرطة طوكيو إلى ثلاث ساعات فقط لتأكيد استخدام غاز السارين في هجوم شنه أعضاء في جماعة تتنبأ بنهاية العالم على خمس عربات في قطارات الأنفاق العام 1995 ما أدى الى مقتل 13 شخصاً وتسبب في إصابة الآف الركاب.

وتدور حول غاز الأعصاب المميت نفسه مزاعم عن استخدام الأسلحة الكيماوية في الصراع في سوريا، لكن المفتشين الذين عينتهم الأمم المتحدة للتحقيق في الأمر يواجهون تحدياً أصعب بكثير مما واجهته معامل المستشفيات في اليابان.

وفي طوكيو، عثر على تركيزات عالية من السارين فورا في مكان الهجوم حيث أطلق المهاجمون مادة كيماوية بلا لون ولا رائحة من أكياس بلاستيكية ثقبوها بأطراف مظلات مدببة.

أما في سوريا، فقد مر شهران تقريباً على انتشار أول مزاعم عن استخدام السارين في 19 مارس الماضي.

ولـم تســمح دمشــق بفحص المــواقع التي قيل إنها استخدمت السلاح فيها، ورفضت السماح لمحققي الأمم المتحدة بالدخول للتأكد من استخدام السارين، وهو غاز أعصاب يشوش آلية تفاعل الموصلات العصبية مع العضلات فيمنعها من الاسترخاء. وعادة ما تحدث الوفاة لأن العضلات المختصة بالتنفس تفقد القدرة على العمل.

وينتظر فريق تابع للأمم المتحدة، يضم أكثر من 15 خبيراً من منظمة حظر الأسلحة الكيماوية ومنظمة الصحة العالمية، في قبرص للحصول على إذن بدخول سوريا.

ويــقول رالــف تراب، وهو استشاري مستقل في مجال التحكم في الأسلحة الكيماوية والبيـولوجية: «الأمر يحتاج إلى جمع وتحليل عينة موثوق بها»، مضيفاً: «كلما طـال انتظار فريق التحقيق التابع للأمم المتحدة في الخارج قلت فرصة إيــجاد عيــنة حقيقية فعلاً». وسوريا واحدة من بين ثماني دول لم تنضم إلى معاهدة الأسلحة الكيماوية التي دخلت حيز التنفيذ العام 1997 لذلك فهي غير خاضعة لأنظمة التفتيش.

عوامل كاشفة

وقال أطـباء يابانيـون سـاعدوا فـي علاج أكثر مـن 1400 مصـاب بمـستشفى «سانت لوك»: إن إدارة المطافئ في طوكيو اشتبهت في بادئ الامر بعد هجوم العام 1995 ان المادة المستخدمة في الهجوم هي «اسيتونايتريل»، وهي مادة سائلة عديمة اللون من المخلفات الصناعية ومتوسطة السمية.

وكان من العوامل التــي وضعتهم على المسار الصحيح لتحديد المادة التي استخدمت بالفعل النشاط المنخفض للإنزيمات في الأجـهزة العصبية لأكثر من 500 مصاب نقلوا الى غرف الطوارئ. ومن العوامل الأخرى التي ساعدت في الأمر، خبرة الاطباء الذين عالجوا ضحايا هجوم أصغر بغاز السارين في ماتسوموتو قبل أقل من عام من هجوم 1995 أسفر عن مقتل سبعة أشخاص. وإحدى سبل اختبار «السارين» هو فحص دم او بول الأشخاص أو الحيوانات التي تعرضت لـه. وفي غضون أسابيع، قد لا يصبح مستوى «السارين» في القطع المعدنية والحفر التي تخلفها الصواريخ وأجسام الضحايا قابلاً للقياس.

 

أعراض

قال أستاذ الطب الشرعي في جامعة «تشيبا» هيروتارو ايواسي، والذي أجرى عمليات تشريح بعد هجمات طوكيو، إن الأعراض البيولوجية «تختفي بسرعة كبيرة». ومن بين هذه الأعراض، انقباض بؤبؤ العين وخروج زبد من الفم. رويترز