أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة، أمس، بأغلبية واضحة، قراراً يدين رئيس النظام السوري بشار الأسد ويقبل الائتلاف الوطني المعارض بوصفه طرفاً في عملية تحول سياسي محتملة، في وقتٍ أعلنت عمان أن المعارضة السورية لن تشارك في اجتماع «أصدقاء سوريا» الذي سيعقد في الاردن منتصف الاسبوع المقبل، بينما دعا رئيس الدبلوماسية الروسية سيرغي لافروف إلى إشراك إيران في الحل السياسي.

وصوتت الجمعية العامة للأمم المتحدة أمس على قرار قدمته المجموعة العربية رحب بتشكيل الائتلاف بوصفه «محاورا فعالا مطلوبا في عملية التحول السياسي»، مستهجناً «كل أشكال العنف أياً كان مصدرها والاستمرار في استخدام السلطات السورية أسلحة ثقيلة والقصف وإطلاق النار من جانب القوات السورية على بلدان مجاورة وانتهاكات حقوق الانسان».

وطالب القرار السلطات السورية بـ«السماح بالوصول بلا قيد لفريق للأمم المتحدة لإجراء تحقيق بشأن مزاعم استخدام اسلحة كيماوية في الصراع»، مرحباً أيضاً بـ«قرارات الجامعة العربية فيما يتصل بالحل السياسي»، لكنه لا يشير إلى موافقة الجامعة على حق الدول الأعضاء في ارسال دعم عسكري إلى السوريين ليقاتلوا قوات الأسد.

وأكد القرار مجددا «تأييد الأمم المتحدة لوسيط الجامعة العربية والأمم المتحدة الأخضر الابراهيمي»، فيما لوحظ أن عدد الدول التي أيدته كانت أقل من تلك التي دعمت خطوة مماثلة في أغسطس الماضي حينما صوتت 133 دولة لصالح قرار يدين النظام حيث صوت هذه المرة107 دول.

تقسيم سوريا

وأكد مندوب دمشق لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري في كلمة قبيل التصويت رفض بلاده لبنود المشروع العربي، معرباً عن «استحالة» تنفيذه.

وطالب الجعفري من وصفهم «أصدقاء سوريا» بـ«التصويت ضد المشروع». كما شدد في حديثه على أن سوريا «مقبلة على التدمير والتقسيم إذا استمرت الأزمة»، منتقداً بشدة الدول الداعمة للمعارضة.

«أصدقاء سوريا»

إلى ذلك، قال وزير الدولة الأردني لشؤون الاعلام محمد المومني في تصريحات ان المعارضة السورية لن تشارك في اجتماع «اصدقاء سوريا» الذي سيعقد في الاردن منتصف الاسبوع المقبل.

ولم يذكر المومني موعدا محددا للاجتماع، وقال إنه «سيجري خلال الاسبوع المقبل ويضم المجموعة الاساسية لأصدقاء سوريا وبالتزامن مع جولة وزير الخارجية الاميركي جون كيري في المنطقة».

وفيما إذا كان عقد الاجتماع في الاردن يعد تغييرا في موقف عمان من الأزمة السورية، قال المومني ان «موقفنا من سوريا لم يتغير، نحن نريد الأمن والسلام للشعب السوري ومستقبل سوريا يحدده الشعب السوري». وأضاف: «لسنا جزءاً مما يحدث في سوريا لكننا اصحاب مصلحة بعملية سياسية منصفة تعيد الأمن للشعب السوري».

وأضاف: «سفارتنا في دمشق مفتوحة والسفير السوري موجود في عمان»، مشيرا الى ان «قنوات الاتصال (بين البلدين) مفتوحة وإن كانت بحدودها الدنيا».

دعوة لافروف

بدوره، دعا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف المعارضة السورية الى دعم مساعي موسكو وواشنطن لعقد مؤتمر «جنيف 2» لإنهاء سفك الدماء في سوريا.

ونقلت وكالات الأنباء الروسية عن لافروف قوله عقب اجتماع مع نظيريه الاميركي جون كيري في السويد والألماني جيدو فسترفيله في برلين: «من المهم ان يعرب جميع المشاركين عن دعمهم للمبادرة الروسية الاميركية لتطبيق اعلان جنيف». وأردف: «يشارك كلانا الرأي أنه يتعين عقد هذا المؤتمر في جنيف»، مستطرداً: «بالنسبة للتمثيل، نتحدث عن وزراء ونواب وزراء وليس رؤساء دول».

وقال لافروف أيضا إنه «يتعين توسيع قائمة المشاركين في المؤتمر المقترح لتشمل جيران سوريا واللاعبين الاقليميين الرئيسيين مثل إيران والسعودية».

موقف دمشق

وفي سياق متصل، صرح نائب وزير خارجية النظام السوري فيصل المقداد في حوار تلفزيوني، ان دمشق «ترفض أي إملاءات في المؤتمر الدولي».

واعتبر المقداد ان «كرة الحل في ملعب الدول» التي تتهمها دمشق بتوفير دعم مادي ولوجستي للمعارضة، مضيفا ان «وقف الارهاب والعنف هو عامل اساسي في إنهاء الأزمة»، على حد وصفه.

 

انتقاد روسي

وصفت وزارة الخارجية الروسية أمس، القرار بشأن سوريا الذي طرح للتصويت في الجمعية العامة للأمم المتحدة بـ«غير الموضوعي»، وبـ«الأحادي الجانب».

وذكر بيان الخارجية الروسية أن القرار «يتجاهل الوقائع في سوريا، ويحمّل الحكومة السورية فقط كامل المسؤولية عن زعزعة الوضع في البلاد، في وقت لم يذكر المشروع شيئاً عن أعمال العنف من جانب الجماعات المعارضة التي تستخدم وسائل الإرهاب»، على حد وصفها. موسكو- يو.بي.آي