رغم اختلاف القوى السياسية والثورية حول خيار «العصيان المدني»، وإيمان الغالبية العظمى بأن الوقت الآن غير ملائم لذلك التحرك، لأن الشارع لم يتم شحنه بالصورة الكافية، ليصبح العصيان فعّالاً وقوياً، تستطيع المعارضة من خلاله إنجاز نجاحات حقيقية، تترجم على أرض الواقع السياسي بمصر بصورة مباشرة، إلا أن الخيار ذاته لا يزال أحد أبرز آليات المعارضة، والتي باتت تقف على بُعد خطوات من استخدامه، تزامناً مع تنامي الغضب العام من النظام الحالي.
وأعلنت حركات ثورية وقوى سياسية، تضامنها مع نشطاء حركة «تمرد» الذين هددوا بـ «عصيان مدني» في 30 يونيو المقبل (أي بعد عام كامل من تولي الرئيس المصري د. محمد مرسي رئاسة مصر)، حال ما إن بلغت توقيعات المواطنين لسحب الثقة من مرسي حداً أكبر من الذين صوتوا له في الانتخابات الرئاسية.
وجاءت دعوة الحملة للعصيان المدني، في حالة نجاحها في جمع 15 مليون توقيع، لسحب الثقة من الرئيس محمد مرسي، ليثير ردود أفعال بين السياسيين، بعضهم أكد أنه من المرتقب أن ينجح ذلك العصيان في الضغط على إدارة مرسي، فيما أشار آخرون إلى أن الدعوة للعصيان لو لم تنجح، فإن ذلك سوف يمثل خسارة قوية للمعارضة بالشارع، قد يفقدها ما حصلت عليه من مكاسب.
تخبط
من جانبها، قالت الأمين العام للحزب الاشتراكي المصري كريمة الحفناوي، إن «الدعوة للعصيان المدني هي الخطوة الأفضل والأمثل لتنحي نظام مرسي»، مضيفةً أن «النظام يشهد حالة من التخبط، بسبب ما تم الإعلان عنه من نتائج حملة تمرد، وهناك من يسعى لوضع العراقيل أمام أعضاء الحملة».
وسيلة
أما المرشح السابق لرئاسة الجمهورية أبو العز الحريري، فقد أكد على أن «الدعوة للعصيان المدني، هي وسيلة قد تلجأ لها القوى الثورية في حالة إصرار النظام الحالي على التقليل من صوت الشارع، لأن الشعب المصري الذي انتخب محمد مرسي، قادر على تغيير موقفه، ووضعه مرة أخرى في مكانه السابق».
دعوة
في الأثناء، دعا الناشط السياسي جورج إسحاق، الشعب المصري لمساندة أعضاء حملة تمرد، لتحقيق المطالب الحقيقية لثورة 25 يناير، مضيفاً أن «العصيان المدني من السهل تطبيقه على أرض الواقع، خاصة مع الأخطاء التي يرتكبها النظام بصورة يومية، خاصة في ما يتعلق بالملف الاقتصادي، وهو ما نتج عنه ارتفاع كبير بالأسعار، وتدني مستوى معيشة معظم المواطنين». وفي السياق ذاته، أكدت الناطقة باسم التيار الشعبي (الذي أسسه المرشح السابق للانتخابات الرئاسية حمدين صباحي) هبة ياسين، أن «التيار ينسق مع حملة تمرد، وسوف يتم مناقشة فكرة العصيان المدني.
تأكيد
أكدت حملة تمرد، على أن الدعوة للعصيان المدني ستحقق أهدافها، بعد أن عبّر الشارع المصري عن عدم رضائه على انتخاب محمد مرسي رئيساً للبلاد بعد الثورة.
ويذكر أن الحملة أعلنت جمع مليونين و29 ألف توقيع في 10 أيام، من بداية الحملة المقرر انتهاؤها في 30 يونيو المقبل، بتنظيم فعاليات عديدة، كالدعوة لمظاهرات حاشدة أمام قصر الاتحادية، المقر الرئيس للرئيس محمد مرسي، والميادين العامة بالمحافظات، لتكرار سيناريو ثورة 25 يناير.