مع تصاعد حدة الخلاف والصدام بين جماعة الإخوان المسلمين الحاكمة، وبين مؤسسات عدة في مصر، على رأسها المؤسسة القضائية، بات النظام الإخواني مُرتبكاً ومتخبطاً؛ فهو من ناحية يُريد أن يخطب ود تلك المؤسسات؛ خشية انفجار وشيك حال استمرار الصدام على النحو الحالي، ومن ناحية أخرى يريد كذلك استمرار سيرة نحو تحقيق حلم «الأخونة» و«التمكين».
وجاء مؤتمر العدالة المُرتقب والهادف لمناقشة، وحل المشكلات التي يواجهها قضاة مصر كمُحاولة من النظام برئاسة د.محمد مرسي إلى عقد مُصالحة وطنية حقيقية مع القضاء، ما يفتح الباب إلى مصالحات أخرى مع الشارع وكافة القوى والأحزاب والمعارضين جميعهم، لكن تلك البادرة من النظام قد هالها، وأحاط بها «غموض شديد» وسط تشكيك المعارضين في نية النظام الحالي من جراء ذلك المؤتمر، مؤكدين على كون النظام لا يهدف لمصالحات حقيقية، لكنه يهدف في الأساس لمُحاولة تغلف وضعه وقراراته بنوع من الشرعية وادعاء توافق زائف!.
علامات استفهام
وقال السكرتير العام لنادي قضاة مصر المستشار محمود الشريف لـ«البيان»: إن «التوافق بين مؤسسة الرئاسة، وبين قضاة مصر لم يحدث بعد، وخاصةً أن هناك جملةً من علامات الاستفهام والتحفظات التي يحفظها قضاة مصر، وتتعلق معظمها بقانون السلطة القضائية، وبالتالي فإن النظام الحالي أمام اختبارٍ قويٍ خلال المؤتمر فإما يستجيب لمطالب قضاة مصر، وتحدث المصالحة، وإما يُحاول المراوغة والالتفاف على تلك المطالب الواضحة، والتي من المقرر أن يُقدمها نادي القضاة، ويناقشها خلال المؤتمر».
تشكيل لجان
وفي السياق ذاته، أكد لـ«البيان» وكيل نادي القضاة المستشار عبد الله فتحي على كون فعاليات مؤتمر العدالة قد بدأت الأسبوع الجاري من خلال تشكيل اللجان والاتفاق على الموضوعات التي سوف يناقشها المؤتمر كذلك، وبالتالي فمن المرتقب أن تكون الجلسة الافتتاحية لذلك المؤتمر الأسبوع المقبل بدار القضاء العالي بحضور رئيس الجمهورية د.محمد مرسي، مشيراً في السياق ذاته إلى أنه لو نُفذ ما تعهد به الرئيس لمجلس القضاء الأعلى، ولو تمت الاستجابة لمطالب القضاة؛ فإن ذلك يعتبر مصالحة من النظام مع قضاة مصر.
وكشف أن نادي القضاة اشترط عدم مشاركة أية عناصر سياسية فاعلة في المؤتمر، وأن يقتصر مؤتمر العدالة على قضاة مصر وخبراء القانون والمحامين غير المنتمين لأي فصيل أو حزب سياسي، وبالتالي فلو شاركت أية جهة مُسيسة فسوف ينسحب النادي.
تخوفات
وأبدى مراقبون تخوفاتهم بشأن إمكانية أن يكون مؤتمر العدالة مشابهاً لـ«الحوارات الوطنية» التي أجراها الرئيس من ذي قبل مع قوى سياسية وثورية مُختلفة، ولم تخلق سوى المزيد من التوتر على كافة الجهات، في ظل إصرار مؤسسة الرئاسة وعناد جماعة الإخوان المسلمين، ما قد يشعل فتيل أزمات جديدة تدخل بالتالي الشارع إلى حالة من اللغط التي قد لا تنتهي، وتعزز من حنق الناس من نظام الرئيس وجماعته.
ومن جانبه، أوضح القيادي بجبهة الإنقاذ (أكبر تجمع للمعارضة المصرية) عبدالغفار شكر أن «مؤسسة الرئاسة دائماً ما يكون لديها تصوراتٌ سابقةٌ عن الحوارات الوطنية، وبالتالي تفسد تلك الحوارات، ولا تثق فيها كذلك النخبة، ولا يثق فيها الشارع، وبالتالي فالمعارضة لا تثق تماماً في النظام، ويجب أن يكون دعوته للحوارات جادة دون تصورات مسبقة، وأن يكون راغباً في حل الأزمات الحالية، ومستجيباً كذلك لمطالب الشارع والقوى الفاعلة الآن في ظل المشهد المتخبط الحالي».
ويأتي مؤتمر العدالة المرتقب في وقت تتفاقم فيه الأزمات بالشارع، وتسعى في القوى المعارضة من أجل تصعيد مطالبها وتحركاته لسحب الثقة من النظام، وبالتي فيرى مراقبون أن أي مُحاولة من قبل الرئاسة للمراوغة أو التحايل على مطالب قضاة مصر قد تعزز من تفاقم الأزمة الحالية.
