بعد فشل الحوار الوطني الذي دعت إليه الرئاسة التونسية أخيراً ينعقد غداً في تونس أكبر وأشمل اجتماع للحوار الوطني بمشاركة جميع الأحزاب والمنظمات المساهمة في العمل السياسي من اليمين واليسار ومن من الترويكا الحاكمة وما يوصفون بأزلام النظام السابق، حيث سيجتمع كل الفرقاء على طاولة واحدة في إطار الجولة الثانية لمؤتمر الحوار الوطني الذي دعا إليه الاتحاد العام التونسي للشغل، أكبر المنظمات النقابية في البلاد، والهيئة الوطنية لعمادة المحامين.
وتأتي هذه الجولة مواصلة للجولة الأولى التي انتظمت قبل ستة أشهر وقاطعها كل من حركة النهضة التي تقود الائتلاف الحاكم وحليفها حزب المؤتمر من أجل الجمهورية بسبب ما وصفوه إشراك من اعتبروهم أزلام النظام السابق في الحوار.
وأكد الأمين العام المساعد للاتحاد العام التونسي للشغل سمير الشفي لـ«البيان» أن أكثر من 30 حزباً سياسياً و 40 منظمة من منظمات المجتمع المدني ستشارك في حوار الغد ، وأن أحزاب الترويكا الحاكمة والأحزاب السياسية الممثلة في المجلس التأسيسي ستكون جميعها في الموعد، مشيراً إلى حضور الرئيس المنصف المرزوقي ورئيس الوزراء علي العريّض ورئيس المجلس التأسيسي مصطفى بن جعفر الجلسة الافتتاحية.
حوار جامع
وفي حين أوضح عميد المحامين التونسيين شوقي الطبيب لـ«البيان» أن الحوار سينعقد بحضور كل الفرقاء السياسيين بما في ذلك حركة النهضة والمؤتمر من أجل الجمهورية بما يجعله أكثر جدوى، أعلن الأمين العام لحزب المؤتمر من أجل الجمهورية عماد الدايمي أن حزبه الذي قاطع الجولة الأولى في منتصف أكتوبر الماضي، قرر المشاركة في الجولة الثانية من مؤتمر الحوار فيما أكد المنسق العام، عضو المكتب السياسي لحركة النهضة عبد الحميد الجلاصي أن الحركة قررت المشاركة في الشوط الثاني من حوار اتحاد الشغل بفضل وضوح الإطار التنظيمي والمحاور الأساسية لجدول الأعمال.
على صعيد أحزاب المعارضة، صرّح أمين عام حركة نداء تونس الطيب البكوش لـ«البيان» أن الحركة ستعمل على إنجاح الحوار تحت خيمة الاتحاد العام التونسي للشغل، و«ستقدم فيه اقتراحات وسيتم مناقشة البدائل» معتبراً أن «لا حلّ أمام التونسيين غير الحوار الذي من شأنه أن يعطي إشارات إيجابية للداخل والخارج».
ومن ناحيته، حيا الناطق الرسمي باسم الجبهة الشعبية، زعيم حزب العمال حمة الهمامي مبادرة الاتحاد وحرص قيادته على التوافق وعلى إشراك كافة الأطراف دون إقصاء وهو ما يمثل دعامة للوصول إلى توافق يمر عبر مبادرة الاتحاد، على حد تعبيره.
نقلة نوعية
في غضون ذلك، يرى المراقبون أن جلوس الجبهة الشعبية (يسار) وحركة النهضة الإسلامية لأول مرّة على طاولة واحدة للحوار سيمثّل نقلة نوعية في العلاقات بين الفرقاء السياسي، خصوصاً وأن الجبهة كانت قاطعت الحوار الوطني الذي دعا إليه الرئيس المنصف المرزوقي منتصف أبريل الماضي وانتظم تحت إشراف مؤسسة الرئاسة.
توافقات حاصلة
واعتبر المراقبون أن الحوار سيكون فرصة تقدّم من خلالها الأحزاب السياسية المشاركة صياغة التقرير النهائي للتوافقات التي تمّ التوصل إليها ومنها الاتفاق على طبيعة النظام السياسي والذي سيكون رئاسياً برلمانياً مزدوجاً يعطي صلاحيات أكبر لرئيس البلاد.
سيدي بوزيد تنتفض دفاعاً عن الحامدي
تشهد مدينة سيدي بوزيد، مهد الثورة التونسية اعتصاماً شعبيا غدا ،ينظمه أنصار العريضة الشعبية للحرية والعدالة والتنمية التي يتزعمها محمد الهاشمي الحامدي بعد إقصاء الأخير من سباق الانتخابات الرئاسية مسبقاً على خلفية ازدواجية الجنسية.
وتوجّه النائب عن العريضة اسكندر بوعلاق برسالة إلى أنصار ومؤيدي الحامدي، قال فيها إن «الاحتجاج المقرر غداً في سيدي بوزيد باقتراح وتنظيم من مجموعة من أنصارنا قد تكون الفرصة الأخيرة لنا و لكم، لإعلاء قيم الحق و إرسال رسالة واضحة لحكومة المصالح الخاصة و العمالة».
وختم رسالته بالقول « إذا لم ينجح اعتصام يوم الخميس فاني سأكون أول الداعين لمساندة قرار الحامدي بوقف أي نشاط سياسي في تونس».
دعوة لإطلاق المساجين
على صعيد آخر، دعا الكاتب العام للجمعية التونسية للدفاع عن المساجين السياسيين المحامي خالد الكريشي السلطات إلى إطلاق سراح الوزير الدفاع السابق رضا قريرة لأسباب إنسانية خصوصا وأنه يعاني من مرض السرطان ويرفض العلاج ،قائلا إن «عملية إيقاف أغلب رموز النظام السابق في عهد حكومة الباجي قايد السبسي كانت في إطار تصفية حسابات سياسة بين رئيس الحكومة الأسبق وبعض الوجوه التي كان من الممكن أن تلعب دورا محوريا على الساحة السياسية بعد الثورة».
وأكّد الكريشي أن الجمعية التونسية للدفاع عن المساجين السياسيين اكتشفت لدى زيارتها لبعض رموز النظام السابق على غرار عبدالعزيز بن ضياء وعبدالوهاب عبدالله ورضا قريرة ومصطفى الخماري وسليمان ورق ومنصف قوجة الموقوفين في السجن، تردي ظروف إقامتهم ورداءة الغذاء غير ملائم لظروفهم الصحية المتردية.
تحديات كبيرة
تأتي الجولة الثانية للحوار الوطني التونسي الذي دعا إليه الاتحاد العام التونسي في ظل وضع أمني متوتر خصوصاً بعد ظهور بوادر مواجهة أمنية مع الجماعات السلفية الجهادية ويبقى أمام حركة النهضة عدد من التحديات التي قد تكون مسماراً في نعش التفاهم بين الفرقاء، ومنها قانون تحصين الثورة والعزل السياسي الذي يستهدف أطرافاً مشاركة في الحوار الوطني، والخلافات حول بعض مواد الدستور الجديد.
