علامات استفهام بالجملة خلّفتها سياسات الرئيس المصري محمد مرسي، وضعته أمام مُقارنة فورية وحاسمة مع نظام سابقه حسني مُبارك، يعلو فيها مُرسي تارةً، ويتراجع تارةً أخرى، إلا أن المُحصلة النهائية لتلك المُقارنة عادةً ما تأتي وفق رؤية مراقبين لصالح مُبارك؛ فالأزمات السابقة كما هي، وأُضيف إليها مسارح أخرى للأزمات على رأسها: افتعال الأزمة مع المؤسسة القضائية والإعلام والنشطاء بصورة مباشرة، على عكس النظام السابق.

وتأتي أجواء إعادة مُحاكمة مُبارك؛ لتدفع النشطاء والمراقبين بتوقع مصير لمرسي مشابه لمصير سابقه، في الوقت الذي يطالب فيه كثيرون بمحاكمة مرسي وجماعته على أخطاء التسعة أشهر الأخيرة، فبدلا من ترجمة مطالب ثورة يناير بصورة عملية، راح النظام الحاكم الآن يتورط في قمع المعارضين.

في السياق، أكد النائب البرلماني السابق سعد عبود أن ما فعله الرئيس مرسي خلال 10 شهور من حكمه يتجاوز بكثير ما يُحاكم عليه مبارك في 30 عاما، مشيراً إلى أن مبارك يُحاكم الآن في تهم قتل المتظاهرين، والفساد مالي، وهي نفس الأفعال التي ارتكبها مرسي وجماعته؛ فهناك العشرات من المتظاهرين الذين قُتلوا أيضًا، وهناك بلاغات عديدة ضد الرئيــس وجماعته بالكسب غير المشروع.

وأشار إلى أنه خاطئٌ من يعتقد أن مرسي بعيد عن المحاكمة؛ فالشعب المصري الذي أدخل مبارك ورموزه القفص قادرٌ على تكرار الخطوة نفسها بإدخال مرسي، وجماعته أيضًا.

مصير واحد

وحاول النشطاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي التعبير عن مطالب قاعدة عريضة من المواطنين بمثول مرسي أمام المحاكمة، فتداولوا تعليقات ساخرة بشأن مقارنة مصير مبارك بمصير مرتقب وربما مأمول بالنسبة لهم لمرسي، فكانت التعليقات تدور حول فكرة أن مرسي سيلاقي مصير مبارك نفسه لو استمر في عناده.. وقد عبر عن ذلك صراحة رئيس الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان جمال عيد في مت كتبه عبر صفحته على موقع «تويتر»: «مرسي ليس أفضل من مبارك، الاثنان فشلة ومستبدين، كلاهما نكّل بالمعارضة، وكلاهما يستحق المُحاكمة».

وأكد مراقبون لـ «البيان» على كون الإعلاميين كانوا من أبرز المتضررين من نظام مبارك، وخاصة أن الإحصائيات التي أعلنت عنها منظمات حقوقية تؤكد على كون البلاغات التي قدمت ضد صحافيين وإعلاميين مختلفين بمصر طيلة عهد الرئيس السابق أي ما يفوق الـ 30 عاماً باتت أقل من تلك التي قُدمت في 10 شهور هي عمر تجربة مرسي! كما أن الصدام مع المؤسسة القضائية فضلاً عن حملات التنكيل المباشر بالنشطاء من أبرز وصمات العار التي تلاحق نظام مرسي وجماعته!.

ويأتي ذلك في وقتٍ تتزايد فيه البلاغات المقدمة ضد مرسي وجماعته، فضلاً عن بلاغات تطالبه بالتنحي جنباً إلى جنب ودعوات من قوى سياسية ونشطاء إلى موجة جديدة من ثورة 25 من يناير في ظل إخفاق النظام الحالي في مواجهة جملة التحديات التي تواجه، فضلاً عن كونه قد أعاد صورة حيّة لنظام سابقه حسني مبارك، ولم يستطع وقف نزف الدماء في مصر على كافة الصعد.

 

مقارنة مرفوضة

اعتبر البرلماني السابق والقيادي في حزب الحرية والعدالة (الجناح السياسي لإخوان مصر) صابر أبوالفتوح أنه لا يوجد أي مجالٍ للمقارنة بين الرئيس المصري السابق حسني مبارك والحالي محمد مرسي، فمرسي، على حد قوله، رئيس منتخب من الشعب ويسعى لتحقيق أهداف ثورة يناير، كما أنه يحظى بالشرعية، متهمًا المعارضة بالترويج لشائعات وصورة سيئة للرئيس مرسي من أجل إسقاط هيبته ووضعه بالشارع.