الدواء الذي يحمله وزير الخارجية الأميركي جون كيري لإنعاش التسوية بين الفلسطينيين والإسرائيليين لا يكفي، والترياق العربي لدفع جهود المصالحة بين «فتح» و«حماس» في مصر وقطر لم يسر بعد في عروق الطرفين، وبشائر الحل التي تعقب اللقاءات -لكل حقيبة على حِدَة- على شكل حزمة من التصريحات والوعود المستقبلية بسلام قريب ووحدة أكيدة تتبخر بمجرد سطوع الشمس وانكشاف الظلال عن الملفين المعقدين، اللذين خلّفا أزمة مستعصية وضيق أفق نتيجة الانتظار الطويل بلا جدوى.
مهلة جديدة
في خضم تلك الضبابية، تنشط الولايات المتحدة لترتيب أوراق الشرق الأوسط بمحاولة إعادة التسوية للحياة، وإنعاش المفاوضات بين فلسطين وإسرائيل، إذ أعلن كيري أنه سيعود للمنطقة يومي 21 و22 من الجاري للقاء كل من رئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتانياهو والرئيس الفلسطيني محمود عباس.
في موازاة ذلك، أعلن عضو الهيئة القيادية العليا في «فتح» بقطاع غزة يحيى رباح أن عباس سيلتقي الرئيس المصري محمد مرسي في القاهرة الأربعاء المقبل، لمناقشة عدة ملفات فلسطينية مهمة، أبرزها المصالحة وما يجري في مدينة القدس المحتلة وتأكيد الموافقة الفلسطينية على تمديد مهلة وزير الخارجية الاميركي حتى السابع من الشهر المقبل، وفقا لطلب الأخير.
تشاؤم فلسطيني
في السياق ذاته، تشير التوقعات إلى فشل زيارة كيري المرتقبة في إنعاش عملية التسوية، بسبب التعنت الاسرائيلي والثبات الفلسطيني على مبدأ حقوقه الشرعية المكفولة بالقانون الدولي.
ويقول الناطق الرسمي باسم حركة «فتح» أحمد عساف لـ«البيان» إن الموقف الفلسطيني لا زال ثابتا وواضحا.
ويضيف عساف «نحن ننتظر أن تقدم لنا الإدارة الاميركية التزاما أميركيا وإسرائيليا واضحا بشأن حل الدولتين على حدود عام 67 بما فيها القدس الشرقية، ووقف الاستيطان، والإفراج عن المعتقلين، خصوصا الذين اعتقلوا قبل اوسلو، فإذا كان هذا ما يحمله كيري فسيكون هناك حل، وبغير هذا لن يكون هناك تطور جديد».
نية غائبة
أما على صعيد المصالحة، فمن المقرر ان يلتقي غداً الثلاثاء وفدا «فتح» و«حماس» في القاهرة بهدف مناقشة المرسومين الرئاسيين الخاصين بتشكيل حكومة التوافق الوطني وإجراء الانتخابات، وسيجمع اللقاء مسؤول ملف المصالحة في «فتح» عزام الاحمد وعضو المكتب السياسي لـ«حماس» موسى أبو مرزوق.
ويأتي اللقاء في مناخ متوتر على إثر الملاسنات والاتهامات بين الحكومة المقالة في غزة والحكومة الفلسطينية في الضفة الغربية عقب زيارة بعض المسؤولين للقطاع دون تنسيق مع رام الله، إذ يرى مراقبون ان نية المصالحة لا زالت غائبة رغم الإصرار على حضور الاجتماعات المتكررة.
لا أمل
يرى المحلل السياسي عوض عبد الفتاح، في تصريح لـ«البيان»، أن اللقاء المزمع بين حركتي «فتح» و«حماس» في القاهرة لن يضيف ما هو جديد، مضيفاً إن «الفصائل الفلسطينية مجتمعة، وفي مقدمتها حركة فتح لازالت متخوفة من تسلط حماس على التمثيل الشرعي الفلسطيني، بينما تتمسك حماس بمفهوم الرزمة الواحدة وتفضل تأجيل التوافق على حكومة الوحدة وموعد الانتخابات لحين رؤيتها لمناخ يناسب مخاوفها».
فيما يصف المحلل السياسي محمد ضراغمة الحالة الفلسطينية بـ«السيارة المتوقفة، عجلاتها معطوبة ومحركها معطل، وخزان الوقود فارغ، وعجلة القيادة مفقودة وجميع الملفات عالقة، المصالحة، المفاوضات، الانتخابات، الاقتصاد، وأشياء أخرى». البيان