يقف الإعلام المصري أمام تحديات عديدة في عهد جماعة الإخوان المسلمين، في وقتٍ تُحاول الجماعة الحاكمة فرض هيمنتها على مختلف المؤسسات بشكل عام في سبيل أخونتها.
وبالتالي، كان مفهومًا أن يتمَّ التحقيق مع إعلاميين بتهم مُختلفة، كان آخرهم رئيس تحرير صحيفة «الوطن» مجدي الجلاد، المعروف بمُناهضته «الإخوان» بضراوة، وهي التحقيقات التي سبقها العشرات من الوقائع التي تؤكد على أن الإعلام المصري يشهد تضييقا قويا في زمن الجماعة وصفه مراقبون بكونه «ردّة إلى الوراء في عصر الحريات».
ويقول رئيس اتحاد الإذاعة والتلفزيون السابق سامي الشريف لـ«البيان» إن «الإعلام المصري يتعرض الآن إلى حملة مكثفة؛ لتكبيله وللنيل من حرية الرأي والتعبير، منذ وصول جماعة الإخوان المسلمين الى سدة الحكم، حيث يتضح ذلك جليًا من عدة إجراءات اتخذت ضد الصحافيين والإعلاميين وكمّ الاتهامات التي وجهت اليهم بسب الرئيس محمد مرسي و ازدرائه»، مشيرًا في السياق ذاته إلى أن «كمّ الصحفيين والإعلاميين الذين أحيلوا للقضاء في عهد الرئيس مُرسي يفوق عدد نظرائهم الذين تم التحقيق معهم في عهد الرؤساء الثلاثة السابقين لثورة 25 يناير».
أحكام واستهداف
ويتابع: «في عهد جماعة الإخوان المسلمين، صدر أكثر من حكم بوقف قنوات فضائية وصحف واعتقال مقدمي برامج بنفس التهمة وهي إهانة الرئيس.
هذه الإجراءات غير المسبوقة تُعيد إلى الأذهان فكرة الرقابة على الإعلام وتكميم الأفواه بشكل غير مسبوق، ما يهد أجواء الحرية التي كانت ضمن مطالب ثورة 25 يناير»، لافتاً إلى أن الجماعة «استهدفت كافة مؤسسات الدولة، سواء الجيش أو الشرطة، من أجل أخونتها».
ويوضح الشريف أن «القوى الدولية التي ساندت الإخوان بدأت تُعيد النظر الآن بعلاقتها بهذا النظام بعد أن تأكد لها عدم احترامه لحرية الرأي والحريات الإعلامية وتورطه في حصار مؤسسات إعلامية، مثل مدينة الإنتاج الإعلامي، وعدد من الصحف».
فريقان إعلاميان
ومن جانبه، يوضح الخبير الإعلامي صفوت العالم أن «أجندة أولويات الإعلام تتغير في مرحلة التحول السياسي، فتحدث درجة من الانقسام بشأن الحريات الإعلامية».
ويستطرد: «وفي مصر تحديدا، أدّى الإعلان الدستوري الذي أعلنه الرئيس محمد مرسي في نوفمبر الماضي إلى انقسام بين الإعلاميين إلى فريقين، الأول يؤيد مرسي بشكل أو بآخر ويدعو إلى نبذ الإعلام الذي ينتقد السلطة، في حين دعا الثاني إلى تعظيم الحريات الإعلامية في محاولة للاستفادة من نتائج الثورة».
أدوار
يقول الخبير الإعلامي صفوت العالم إن العديد من المظاهر الجديدة برزت في الإعلام المصري. ويشير في هذا السياق إلى «الإعلامي الناشط السياسي أو السياسي الذي يخلط بين الأدوار السياسية والدور الإعلامي، والإعلامي صاحب الرأي الديني». البيان