حذر العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، أمس، من انهيار سوريا أو تقسيمها، في وقت أعلن الأمين العام لجامعة الدول العربية د.نبيل العربي أن روسيا حددت المشاركين من جانب النظام السوري في المؤتمر الدولي حول سوريا.
وفي تفاصيل الوضع السياسي حول سوريا، ذكر بيان صادر عن الديوان الملكي الهاشمي أن العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أبلغ أعضاء مجلس النواب خلال لقائه بهم أمس أن هناك «نشاطا مكثفا بذله الأردن لإيجاد حل سياسي انتقالي شامل يجنب سوريا مخاطر التقسيم أو الانهيار لا سمح الله». وأضاف البيان أن العاهل الأردني طمأن النواب بأنه «تم اتخاذ كل الإجراءات التي تضمن أمن واستقرار البلاد».
ودأب الأردن على التأكيد على ضرورة إيحاد حل سياسي انتقالي في سوريا يضمن لوقف العنف وإراقة الدماء في هذا البلد.
ويواجه الأردن تحديات كبيرة لاستقباله عدداً كبيراً من اللاجئين السوريين. ويؤكد الأردن أنه استقبل أكثر من 500 ألف لاجئ سوري منذ بداية النزاع في مارس 2011، بوتيرة 1500 إلى 2000 يوميا في الوقت الحاضر. كما تتوقع المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في الأمم المتحدة أن يرتفع عدد اللاجئين السوريين في الأردن إلى مليون و200 ألف مع نهاية عام 2013، أي ما يوازي 20 في المئة من تعداد سكان الأردن.
المؤتمر الدولي
في الأثناء، أعلن الأمين العام لجامعة الدول العربية د.نبيل العربي أن روسيا حددت المشاركين من الحكومة السورية في المؤتمر الدولي حول سوريا، وفي انتظار موقف الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية الذي يُعقد خلال اليومين الحاليين بشأن المؤتمر، وكذلك رئيسه الجديد.
كما أكد أن المبعوث الأممي العربي إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي باقٍ في منصبه بعد التفاهم الأميركي الروسي الأخير على إيجاد حل سياسي للأزمة السورية. وأضاف العربي في مؤتمر صحافي أمس بمقر الجامعة العربية أن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أبلغه أولَ أمس أن الإبراهيمي مستمرٌ في مهمته كمبعوث دولي وعربي إلى سوريا، وأنه يقوم حاليًّا بإعداد الأمور الإدارية والفنية واللوجستية للمؤتمر الدولي المزمع عقده خلال الفترة المقبلة، والذي لم يتم الاتفاق بشكل نهائي على موعده.
اجتماع الائتلاف
وأشار أن اجتماع الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية في اسطنبول يناقش الموقف من الاتفاق الروسي الأميركي والمشاركة في المؤتمر، واختيار رئيسٍ جديدٍ للائتلاف قد يكون الخطيب أو غيره، موضحًا أن روسيا حددت المشاركين من الحكومة في المؤتمر المزمع عقده نهاية الشهر الجاري أو مطلع يونيو المقبل.
وأوضح العربي أن أهم شيئ حدث في تطورات الأزمة السورية في الفترة الأخيرة هو الاتفاق بين القطبين الكبيرين في مجلس الأمن، وهما موسكو وواشنطن، وهو ما أحيا الأمل في الحل السياسي، موضحا أن الإبراهيمي أكد أن الظروف غير مهيّأة لإتمام مهمته بسبب عدم التوافق في مجلس الأمن، وهو الأمر الذي تغيّر الآن، وبالتالي يستمر الإبراهيمي كمبعوث أممي عربي إلى سوريا.
وقال: «الإبراهيمي كان بذل جهودا حثيثة مستمرة لمدة تسعة شهور، وجد أنه لا يستطيع أن يتقدم بحل الموقف، وأن حلّ المشكلة عن طريق الطرفين الحكومة والمعارضة، وجد أنها غير ممكنة، وعندما فكر في الدول الإقليمية وجد أنه غير متوافر، ولم يبقَ إلا المجتمع الدولي عبر روسيا والصين في مجلس الأمن، وهم الدولتان العظميان، وهم اللتان تمّ التوصل إلى اتفاق بينهما».
وأضاف العربي أن الجديد في هذا الاتفاق الروسي الأميركي أن روسيا بدأت تعترف أن الشعب السوري هو من يقرر مصير رئيسه بشار الأسد، موضحا أن روسيا كانت ترى أن الرئيس الأسد لا يتنحى في البداية، ولكن يمكن أن يتنحى في النهاية لكن هذا الموضوع لم يطرح بهذه الطريقة الآن، وروسيا تعترف أن الذي يقرر مصير الأسد هو الشعب السوري نفسه وهذا كلام سليم مائة في المائة.
أجندة المؤتمر
وأردف العربي أن المشاورات تُجرى حاليا بين عدد من الأطراف المعنية بالأزمة السورية؛ للاتفاق على أجندة المؤتمر الدولي، والأطراف المشاركة فيه، وأجندته، وموعده، ومكانه، موضحا أن الجانب الروسي أوضح أن لديهم أسماء من يمثلون الحكومة السورية في المؤتمر الدولي، فيما أبلغت المعارضة السورية الجامعة العربية أنها تقوم حاليا بإجراء مشاورات باختيار رئيس الائتلاف والنظام وتشكيل الوفد الذي سيذهب إلى المؤتمر.
خطأ
اعتبر وزير الدفاع الأميركي السابق روبرت غيتس أمس أن تدخلًا عسكرياً أميركيا في سوريا سيكون «خطأ» لأنه لا يمكن التكهن بما سيؤدي إليه.
وأكد غيتس أيضاً في مقابلة مع شبكة «سي بي اس»: «اعتقد أن من الخطأ التدخل في سوريا، حتى لو كنا تدخلنا في شكل أكبر قبل عام أو ستة أشهر. اننا نبالغ في تقدير قدرتنا على التكهن بالنتائج». وحذر من بتسليح المعارضة. أ.ف.ب
مقعد الجامعة
ردا على سؤال حول ما إذا كان سيتم إعادة النظر في موضوع شغل المعارضة للمقعد السوري في جامعة الدول العربية، قال العربي إن الجمهورية العربية السورية إحدى الدول المؤسسة للجامعة العربية، ولم يتم تعليق عضويتها، ولكن تم في نوفمبر 2011 تعليق مشاركة وفود الحكومة السورية، بسبب استمرار العنف، وتم في قمة الدوحة الأخيرة منح المقعد للائتلاف السوري باعتباره ممثلًا للشعب السوري، ولا جديد في هذا الموضوع.