خيّمت أجواء التشاؤم مجدداً على الملف السوري أمس إثر إعلان روسيا استحالة عقد المؤتمر الدولي حول سوريا نهاية مايو الجاري بسبب خلافات حول هوية المشاركين، وهو أول لغم يعترض الطريق القصير للتوافق الروسي الأميركي على حل سياسي للأزمة السورية.
وفيما يقوم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو بزيارة الى موسكو قبل نهاية مايو لبحث تسليم الصواريخ المرتقبة لسوريا، أعلن وزير الخارجية الأميركي جون كيري أن واشنطن تملك «دليلاً قوياً» على استخدام النظام السوري أسلحة كيماوية.
وقال مسؤول روسي انه سيكون من الصعب عقد مؤتمر دولي للسلام يهدف الى الجمع بين النظام السوري وممثلين للمعارضة في مفاوضات تجرى بحلول نهاية مايو الجاري. وأعلن وزير الخارجية الأميركي جون كيري ونظيره الروسي سيرغي لافروف ان واشنطن وموسكو ستسعيان الى عقد مؤتمر بشأن سوريا وعبرا عن أملهما في ان يعقد هذا الشهر.
موعد مستحيل
وأوضح المسؤول الروسي الذي حضر محادثات أول من أمس بين الرئيس فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون للصحافيين طالباً عدم نشر اسمه: «نهاية مايو مستحيل».
ونقلت وكالات أنباء روسية عن نفس المسؤول قوله بوجود خلافات بشأن من الذي له حق المشاركة في عملية السلام الخاصة بسوريا في إشارة الى ان هذا الأمر قد يعرقل جهود ترتيبات عقد مؤتمر دولي.
ونقلت وكالة أنباء «ايتار تاس» عن المسؤول قوله انه يوجد اتفاق عريض على ان الوضع في سوريا مروع «لكن بالإضافة الى ذلك يوجد العديد من الخلافات: من يمكنه ان يشارك في هذا السياق ومن هو الشرعي ومن هو غير الشرعي».
واعترضت روسيا على توقيع عقوبات على سوريا وعرقلت صدور ثلاث قرارات من مجلس الأمن الدولي ضد الرئيس السوري لكنها تصر على أنها لا تحاول دعمه وأيدت نداءات لتشكيل حكومة انتقالية.
زيارة نتانياهو
في الأثناء، يقوم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو بزيارة الى موسكو قبل نهاية الشهر الجاري يبحث خلالها عملية تسليم الصواريخ المرتقبة لسوريا من قبل روسيا كما أفادت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية.
وقالت الصحيفة على موقعها الإلكتروني نقلاً عن مسؤول اسرائيلي ان نتانياهو «سيزور موسكو في الأسبوعين المقبلين وسيلتقي بوتين»، مضيفة انه سيتم بحث مبيعات الأسلحة الروسية الى سوريا وخصوصاً صفقة أنظمة الصواريخ المضادة للطيران اس-300». وأكد الناطق باسم الرئيس الروسي ديميتري بيسكوف لوكالة «فرانس برس» هذه الزيارة لكن بدون إعطاء تفاصيل إضافية.
في غضون ذلك، قالت صحيفة «وول ستريت جورنال»: ان اسرائيل نقلت معلومات الى واشنطن بخصوص موضوع صفقة بيع سوريا بشكل وشيك بطاريات صواريخ ارض-جو روسية من نوع «اس-300» وأسلحة فائفة التطور قادرة على تدمير طائرات أو صواريخ موجهة. بالموازاة مع إعلان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ان موسكو في المراحل الأخيرة لتسليم هذه الصواريخ لسوريا.
أدلّة أميركية
في المقابل، أعلن وزير الخارجية الأميركي جون كيري ان الولايات المتحدة تملك «دليلاً قوياً» على استخدام النظام السوري أسلحة كيميائية. وندد في حوار عبر الإنترنت نظمته مجموعة «غوغل» وشبكة «ان بي سي» ووزارة الخارجية بـ«الخيارات الرهيبة» التي قام بها نظام (الأسد) عبر قتله ما بين 70 ألفاً ومئة ألف شخص من شعبه، ولجوئه الى غازات نعتقد ان لدينا دليلاً قوياً على استخدامها».
وتشكل تصريحات كيري الذي عاد لتوه من جولة شملت موسكو وروما وتركزت على الملف السوري، خطوة إضافية في تصريحات الإدارة الأميركية حول قضية الأسلحة الكيميائية في النزاع السوري.
والاثنين، رجح البيت الأبيض في شكل كبير ان يكون استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا صنيعة النظام وليس المقاتلين المعارضين.
أوغلو يبحث الملف في عمّان والرياض
أجرى وزير الخارجية التركي أحمد داوود أوغلو أمس محادثات في كل من الأردن والسعودية تناولت الوضع السوري بشكل أساسي إضافة إلى ملفات المنطقة.
وبحث أوغلو مع وزير الخارجية الأردني ناصر جودة في عمّان تطورات الأوضاع في المنطقة والعلاقات الثنائية.
وتركز جزء كبير من المحادثات، التي جرت ليلة أول من أمس، على تطورات الأوضاع في سوريا وانعكاساتها الإنسانية على دول الجوار، وخاصة الأردن وتركيا ولبنان، وأهمية أن يتحمل المجتمع الدولي مسؤولياته في هذا الإطار، حيث أشار جودة بهذا الصدد إلى استضافة الأردن أكثر من 530 ألف سوري على أراضيه.
وأكد الطرفان أهمية الإسراع في التوصل إلى حل سياسي يؤدي إلى وقف نزيف الدماء ويحافظ على أمن وأمان سوريا ووحدتها الترابية ويضمن مشاركة كافة مكونات شعبها.
من جهته، أشار وزير الخارجية التركي إلى أن الأردن وتركيا أكثر الدول تأثرا بالأزمة السورية من الشمال ومن الجنوب ولديهما في كلا البلدين أوضاع إنسانية صعبة.
وقال: «نريد رؤية سوريا مستقرة وقوية ونتطلع للأردن كشريك فاعل للعمل معه والتنسيق معه بخصوص الأزمة السورية»، مضيفا: «لدينا قلق مشترك مع الأردن ولدينا اتصالات مع أطراف عديدة مثل روسيا لإنهاء الأزمة التي نتج عنها مائة ألف ضحية وملايين النازحين واللاجئين داخل الأراضي السورية وخارجها والذين يحتاجون لمساعدات إنسانية».
وأكد أن فلسطين قضية محورية بالنسبة لتركيا، وإقامة الدولة الفلسطينية قضية مبدئية، مثمنا في هذا الصدد جهود الأردن لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة.
كما أجرى أوغلو محادثات نظيره السعودي سعود الفيصل في الرياض تركزت على الأوضاع في المنطقة خاصة الوضع في سوريا. وقالت مصادر سياسية إن اوغلو أجرى مباحثات مع الأمير سعود الفيصل تتركز على الأزمة السورية وكيفيه الخروج منها، خاصة في ظل استمرار عمليات القتل اليومية التي يقوم بها جيش النظام السوري .
الإبراهيمي وعمرو
بحث وزير الخارجية المصري محمد عمرو في اتصال هاتفي أمس مع المبعوث الأممي العربي المشترك إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي مستجدات الأزمة السورية.
وحسب بيان للخارجية تلقت وكالة الأنباء الألمانية نسخة منه، تناول الاتصال الإعداد الجاري للمؤتمر الدولي المقرر عقده في نهاية الشهر الجاري للعمل على التوصل إلى حل لإنهاء الصراع الدموي الدائر على الأرض السورية وبما يضمن تحقيق مطالب الشعب السوري المشروعة نحو الديمقراطية والحرية. القاهرة د.ب.أ
