فيما تطوّق جماعة الإخوان المسلمين في مصر عنق القوى السياسية والثورية بالدعاوى القضائية والتهم الملفّقة في محاولة لإسكات صوتها على ما يرى مراقبون، يكثّف المعارضون من مساعي الإفراج عن النشطاء المعتقلين في السجون خلال عهد الرئيس مرسي بتدشين حملات على غرار «هنحررهم» و«نسيم الحرّية».

وصعّدت القوى الثورية من موقفها عبر الحملات الرافضة لتكميم الأفواه، وملاحقة الناشطين واستمرار الاعتقالات والحبس التي يتبعها نظام جماعة الإخوان الحاكم عبر ذراعه الأمنية المتمثّلة في وزارة الداخلية.

وتؤكّد الناشطة السياسية إسراء عبد الفتاح أنّ «التهم الموجّهة إلى شباب الثورة هي ذاتها التي اعتادت عليها وزارة الداخلية عند إلقائها القبض على النشطاء وشباب الثورة على غرار إهانة رمز من رموز الدولة أو حرق منشآت حزبية»، مشيرة إلى أنّ «هناك محاولات لإقصاء شباب الثورة من المشهد»، مشدّدة في الوقت ذاته على أنّ النشطاء مستمرون في الثورة إلى حين تحقيقها كل الأهداف، مبيّنة أنّ استمرار النظام الحاكم إلقاء القبض على النشطاء السياسيين سينتج عنه ردود أفعال عديدة لم تفصح عنها.

خطوات تصعيد

ويشير عضو اتحاد شباب الثورة تامر القاضي، إلى أنّ «هناك العديد من الخطوات التصعيدية التي اتخذها تكتّل القوى الثورية الذي يضم العديد من القوى الثورية الشبابية»، اعتراضًا على سياسة الرئيس مرسي ووزارة داخليته التي أعادت صورًا من ممارسات النظام السابق على حد قوله، موضحاً أنّ «إلقاء القبض على الناشط السياسي أحمد دومة أثار حالةً من الاستياء بين شباب الثورة والحركات السياسية».

تكثيف مساع

وكثّفت القوى السياسية والثورية في مصر من مساعي الإفراج عن الناشطين السجناء خلال عهد الرئيس محمد مرسي، إذ دشّنت حركة شباب 6 إبريل الجبهة الديمقراطية مؤخّراً حملة «نسيم الحرية» لإطلاق سراحهم، وعلى رأسهم عضو الحركة عبد الرحمن محسن الشهير بـ«مانو» السجين بتهمة الانتماء لمجموعة «بلاك بلوك».

وتوزّع أعضاء «6 أبريل» في كل المحافظات، ووزّعوا منشورات تعريفية بقضية المعتقلين من «شباب الثورة» معزّزة ببيانات حول القضايا الملفّقة للنشطاء، وعلى رأسها قضية اعتقال شباب الثورة بتهمة الانتماء لمجموعة «بلاك بلوك»، فضلاً عن الاعتقالات العشوائية خلال الاشتباكات بين الشرطة والمتظاهرين.

«هنحررهم»

في السياق، أطلقت عدد من القوي الثورية والأحزاب المدنية والشخصيات العامة الأسبوع الماضي من مركز إعداد القادة حملة «هنحررهم»، بهدف المطالبة بالإفراج عن الثوار المعتقلين بسجون جماعة الإخوان المسلمين، مؤكّدين التصدي لمساعي الجماعة والنظام في استخدام وزارة الداخلية والنائب العام في تصفية الثوار والنشطاء، إذ اتفقت القوى على أن تشمل الحملة فضح انتهاكات «الإخوان» ووزارة الداخلية والنائب العام المعيّن من قبل مرسي لتلفيق القضايا للثوار والكيل بمكيالين، وعدم محاسبة قيادات الإخوان.

تسليط ضوء

من جهته، يؤكّد القيادي في جبهة الإنقاذ وأحد المشاركين في الحملة جورج إسحق، أنّ «الحملة ستشهد تسليط الضوء على كافة المعتقلين في فترة حكم مرسي ويصاحبها العمل على الشق القانوني من خلال عدد من المحامين المتطوعين للدفاع عن المعتقلين الذين سيتم تسليط الضوء عليهم من قبل اللجنة المشرفة على الحملة»، مشيراً إلى أنّ الحملة تشمل التعريف بالمعتقلين من خلال عروض فيديو في الميادين، وتنظيم مسيرات للمطالبة بالإفراج عنهم، وإقامة العديد من المؤتمرات لتسليط الضوء عليهم، فضلاً عن التحرّك القانوني للإفراج عن كل المعتقلين سياسياً أو في قضايا رأي.

 

فشل حلول

يلفت مراقبون إلى أنّ «جماعة الإخوان المسلمين والرئيس مرسي يريدان استخدام الحلول الأمنية لا السياسية من أجل المرور من الأزمات الراهنة وتهدئة الشارع المضطرب»، مشدّداً على أنّ تلك الحلول أثبتت فشلها عمليا في أكثر من مرّة، وأنّ على النظام اتباع السبل السلمية في التعامل مع النشطاء والسياسيين والتخلّي عن العناد والإصرار على تجاهل المطالب.