بُعيد لقاء وزيري الخارجية الأميركي جون كيري والروسي سيرغي لافروف في موسكو قبل أيام، تكثفت الزيارات الدبلوماسية إلى العاصمة الروسية لطلب مشورتها في سبل حل الملف السوري سياسياً، حيث زارها رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون ووزراء خارجية بولندا رادوسلاف سيكورسكي وألمانيا غيدو فيسترفيله والأردن ناصر جودة أمس، فيما بحث لافروف ومبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية الأخضر الإبراهيمي آفاق تسوية الأزمة.
وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في تصريحات عقب لقائه كاميرون في موسكو أمس: إنه بحث ورئيس الوزراء البريطاني «خيارات ممكنة وإجراءات مشتركة ينبغي اتخاذها لحل الأزمة السورية».
وأفاد: «بمبادرة من رئيس الوزراء ناقشنا خيارات ممكنة لإحراز تطور إيجابي بالوضع في سوريا وإجراءات ملموسة بهذا الخصوص».
وأضاف: «لدينا مصلحة مشتركة في إنهاء العنف سريعاً وإطلاق عملية الحل السلمي والحفاظ على وحدة أراضي سوريا كدولة ذات سيادة».
وصرح كاميرون، من جهته، أنه «على الرغم من الاختلاف في وجهات النظر بين بلاده وروسيا حيال حل الأزمة، فالبلدان يسعيان إلى الهدف نفسه، أي وقف النزاع والقضاء على التطرف».
كما رحب كاميرون باقتراح تنظيم مؤتمر دولي للتوصل إلى حل سياسي يتماشى مع اتفاق أُبرم في جنيف يونيو الماضي بين القوى الكبرى وتوافقت عليه موسكو وواشنطن الثلاثاء الماضي، خلال زيارة كيري إلى العاصمة الروسية. ويزور رئيس الوزراء البريطاني واشنطن بعد غدٍ الاثنين.
مؤتمر لندن
وفي سياق متصل، ذكرت صحيفة «ديلي تلغراف» البريطانية أن كاميرون يسعى إلى عقد قمة طارئة في لندن تهدف إلى إيجاد حل للصراع المتصاعد في سوريا.
وقالت الصحيفة: إنه «يأمل في استخدام اللقاءين مع الرئيسين الروسي والأميركي باراك أوباما لتمهيد الطريق أمام لندن لاستضافة قمة يحضرها جميع اللاعبين الرئيسيين في الأزمة».
بيع السلاح
إلى ذلك، أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن بلاده لا تخطط لبيع منظومة صواريخ «اس 300» لدمشق، وأنها «تنهي توريد السلاح الدفاعي وفق العقود المبرمة سابقاً».
وقال لافروف، عقب لقائه نظيريه البولندي رادوسلاف سيكورسكي والألماني غيدو فيسترفيله في موسكو، حيث بحثوا سبل حل الأزمة السورية سياسياً، إن «روسيا لا تخطط للبيع، وهي تنتهي الآن من توريد تقنيات أنظمة الدفاع الجوي وفق العقود الموقعة سابقاً».
من جانبه، دعا فيسترفيله روسيا إلى «التوقف الفوري عن تسليم أي أسلحة للنظام السوري».
زيارة جودة
وفي جديد الحراك السياسي أيضاً، دعت روسيا والأردن «جميع الأطراف المعنية إلى بذل جهودها من أجل عقد مؤتمر دولي بشأن سوريا».وقالت وزارة الخارجية الروسية في بيان: إن لافروف أجرى مباحثات مع نظيره الأردني ناصر جودة في موسكو، حيث «أكدا على أهمية بذل الجهود الفعّالة من كافة الأطراف المعنية من أجل تنفيذ المبادرة الأميركية- الروسية المتعلقة بعقد مؤتمر دولي لتنسيق سبل تنفيذ بيان جنيف».
لافروف والإبراهيمي
وبالتوازي، بحث وزير الخارجية الروسي ومبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية الأخضر الإبراهيمي هاتفياً آفاق التسوية السياسية لأزمة سوريا في ظل الاتفاق الأميركي- الروسي على عقد مؤتمر دولي لتطبيق إعلان جنيف. وقال بيان للخارجية الروسية إنه «تم التأكيد على ضرورة توحيد جميع المجموعات المعارضة على أساس الاستعداد للحوار كشرط رئيسي لعقد المؤتمر الدولي لإطلاق الحوار السياسي السوري بغية تطبيق بنود إعلان جنيف».
أدلّة كيماوي
بدوره، قال وزير الخارجية التركي احمد داود اوغلو، إنّ هناك مؤشرات تدل على استخدام سلاح كيميائي في سوريا.
خطوط حمراء
قال رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان إن النظام السوري تجاوز الخطوط الحمراء المختارة من قبل الولايات المتحدة بشأن استخدام الأسلحة الكيماوية «منذ فترة طويلة».
وقال أردوغان في تصريحات لمحطة «إن بي سي» الأميركية: «من الواضح أن النظام السوري استخدم أسلحة كيماوية، بدون أن يوضح تفاصيل استخدام تلك الأسلحة.
وأشار أردوغان إلى «أجزاء من صواريخ عثر عليها وفيها آثار لتسلح بمواد كيميائية»، مضيفاً أنه «تم رصد أعراض لهذه المواد في لاجئين سوريين مصابين». أنقرة ــ أ.ف.ب