منذ أن كلل الأسير الفلسطيني سامر العيساوي معركته مع السجّان الإسرائيلي، التي خاضها بأمعائه الخاوية، بنجاح يعكس صموداً فلسطينياً أسطورياً، صعّدت مصلحة السجون الإسرائيلية إجراءاتها بحق الأسرى للتغطية على الهزيمة التي منيت بها.

ويرى مراقبون، في حديثهم لـ«البيان» أن استمرار مصادرة إسرائيل لحقوق وإنجازات الأسرى سيولد العديد من حالات الإضراب الفردية التي ستلقن الاحتلال دروساً جديدة في الصبر وصولاً للانتصار.

عقوبات جماعية

وعكفت إدارات المعتقلات كافة بعد رضوخ الاحتلال لمطالب الأسير العيساوي على تصعيد إجراءاتها القمعية تجاه الأسرى، بحيث صادرت أبسط الحقوق التي اكتسبوها بدمائهم وأرواحهم خلال تاريخ طويل من الإضرابات الجماعية.

ويشير مدير دائرة الإحصاء في وزارة الأسرى والمحررين عبد الناصر فراونة لـ«البيان» إلى أن «ما يجري هو سلسلة من العقوبات الجماعية ضد الأسرى، بهدف تحقيق غايتين؛ الأولى، إحبط أية محاولة للتنسيق بين الأسرى من أجل تنفيذ إضراب جماعي موحد عن الطعام، وثانيا بهدف منع تزايد عدد الحالات الفردية التي باتت ترى في الإضراب الفردي عن الطعام وسيلة ناجحة لتحقيق مطالبهم في ظل صعوبة تنفيذ إضراب جماعي نظراً لسطوة الاحتلال وإجراءاته الرقابية والأمنية على مدار الساعة».

ويوضح فراونة ان إدارة المعتقلات تبعث يومياً بوحدات خاصة لاقتحام أكثر من قسم في أكثر من معتقل ليلاً وفى ساعات النهار، وتدخل مقنّعة ومسلحة وتصادر الممتلكات الخاصة للأسرى وتعتدي عليهم بالضرب.

ويضيف: «هناك حملة تنقلات وتفتيشات استفزازية يومية، تتم تحت مبرر الأمن وتنتهك كل الحرمات بحق الأسرى».

إضراب أنجع

من جهته، يؤكد الأسير السابق عضو المجلس التشريعي السابق عبدالله الأفغاني لـ«البيان» أن الإضرابات الفردية الأخيرة نجحت في هزيمة الاحتلال وكسر شوكته، ورفعت من معنويات الأسرى الفلسطينيين وزادتهم قوة وصلابة وإرادة، وأعادت الآمال من جديد بالتحرر والانتصار.

ويقول الأفغاني: «على الرغم من أهمية الإضرابات الفردية، إلا ان التاريخ أثبت فاعلية الإضرابات الجماعية في المعتقل الواحد من جهة، وفي عدة معتقلات من جهة أخرى، بشكل أكبر من الإضرابات الفردية، لأنه يضمن إنجازات أوسع في وقت أقل، وهذا يخفف من معاناة الأسير المضرب عن الطعام ويقلل من احتمال مواجهته الموت».

تخوف إسرائيلي

ويشير مراقبون إلى أن هناك تخوفا إسرائيليا، على مستويات عدة رسمية وغير رسمية، من نجاح الأسرى بالتنسيق مع وزارة الأسرى ونادي الأسير ومؤسسات حقوقية في بلورة خطة نضالية شاملة تنفذ داخل السجون وخارجها، وهو ما من شأنه أن يخلق فوضى لم يسبق لها مثيل داخل المعتقلات.

هذا بالإضافة إلى تزايد الفعاليات الشعبية الواسعة في الضفة وغزة، التي تأخذ أشكالاً متعددة، والتي تتجه نحو انفجار شعبي يزيد من احتمالاته استهداف المستوطنين وجنود الاحتلال لمدينة القدس، فضلاً عن الأوضاع الاقتصادية الصعبة وانسداد أفق التسوية حتى الآن.