في مشهدٍ غريب عن الثورة المصرية، وفي وقائع دالة على مدى انحرافها عن مسارها الطبيعي، حصل العديد من رموز النظام السابق على أحكام بالبراءة، فيما يقبع كثيرٌ من الثوار في السجون بتهم مُختلفة، كان الفاصل المشترك بينهم جميعًا هو تصفية حسابات سياسية، بقيادة النظام الحالي الذي استعان بتهم «إهانة الرئيس ـ تكدير السلم المجتمعي ـ حض الناس على الثورة».
ومُلخص المشهد أن الذين قاموا بالثورة باتوا في السجون. أما الذين قامت ضدهم الثورة، فأضحوا خارجها. والفاعل في الحالتين هو «القانون» في وقتٍ تتهم قوى المُعارضة نظام جماعة الإخوان المسلمين بأنه الشريك الرسمي في هذا المشهد المُضطرب. ففي حين فشلت لجان تقصي الحقائق التي شكلها الرئيس محمد مرسي، وكذلك النائب العام الذي عيّنه، في جلب المزيد من الأدلة ضد المُتهمين من رموز النظام السابق، كانوا هم أيضاً وراء عدد من الدعوات القضائية التي لاحقت بعض النشطاء والثوار بتهمة مُختلفة، سببها الرئيسي أنهم تجرأوا وانتقدوا نظام مُرسي.
مفارقات بارزة
وشهد اليومان الماضيان واحدة من أبرز المفارقات التي لخصت حال الثورة المصرية ونتائجها بعد تمكن جماعة الإخوان من الوصول الى الحكم، حيث تم الإفراج عن وزير الإسكان الأسبق إبراهيم سليمان، وهو الذي سبقه فيه عددٌ من رموز النظام السابق كذلك. وتزامن معه إعلان المحكمة رفض الطعن المُقدم من النيابة على أحكام البراءة التي حصل عليها المُتهمون في موقعة الجمل، كما تزامن أيضاً مع مثول عدد من النشطاء أبرزهم أحمد دومة وحسن مصطفى أمام التحقيقات بتهم إهانة الرئيس، وكذلك مثول صحافيين، على رأسهم رئيس تحرير صحيفة «الوطن» الخاصة مجدي الجلاد أمام التحقيقات.
وتعليقاً على ذلك المشهد المُضطرب والغريب على الثورات، قال المحامي البارز البرلماني السابق حمدي الفخراني في تصريحات لـ«البيان» إن «النظام الحالي بقيادة جماعة الإخوان المسلمين يُشكل امتدادًا لنظام الرئيس السابق حسني مُبارك، ولابد من إسقاطه؛ فهتاف الناس في أثناء ثورة يناير (الشعب يريد إسقاط النظام) لم يتحقق بعد».
الاخوان أسوأ
وتابع: «الإخوان أسوأ من مُبارك ونظامه؛ هم لا يحترمون حتى الأحكام القضائية، وأبرزها الأحكام القضائية الخاصة بعودة شركات لحيازة الدولة عقب الحكم ببطلان خصخصتها، حيث إن هناك مشهدا غريبا؛ فالعديد من رموز النظام السابق بات خارج السجن، وعلى رأسهم رئيس مجلس الشورى السابق صفوت الشريف وآخرهم وزير الإسكان الأسبق في وقت يقبع مجموعة من شباب الثورة في السجون بسبب نظام الإخوان الذين لا يألون جُهدا في التفاوض، وإبرام الصفقات بوجه عام، من أجل استفادة التنظيم، حتى لو كان ذلك على حساب الشعب، أو على حساب ثورة يناير نفسها».
مشروع
قال رئيس هيئة الأوقاف في مصر أسامة كامل امس إن «الهيئة تفكر جيدا بالتعاون مع وزارة الداخلية للحفاظ على مال الوقف، لتقليل فاقد الوقف الذي تعرض للاغتصاب».
وشدد على أن الهيئة «تفكر في توظيف البلطجية بدلا من تركهم يعتدون على الأراضي والأشخاص، كما ترغب الهيئة في تحفيز المبلغين عن التعديات بالحصول على نسبة من الوقف». البيان