تسير جماعة الإخوان المسلمين في مصر، وبشهادة جميع المُحللين والمراقبين، على نهج النظام السابق، وفي نفس المسار الذي سلكه حاشية ذلك النظام ورموزه وأعضاؤه البارزين. وجاءت واقعة الإفراج عن الناشط الإخواني علاء حمزة بكفالة رغم اتهامه بالتعذيب لتبرز تخوفات من عودة سطوة أعضاء الحزب الحاكم ورموزه، ما يعد مقدمة لعودة ممارسات النظام السابق لجهة فساد أعضاء النظام وتجاوزهم للقانون وعدم تطبيقه بحقهم حينما يخرقونه، ما يشي بعدالة انتقائية تُطبق على الجميع إلا على أعضائها فقط.

ويتزامن مع ذلك المشهد، قبضة أمنية مُحكمة تمارسها الجماعة والنظام ضد معارضيها سواءٌ من الشباب أم من رموز القوى السياسية والإعلاميين، حيث يبدو الأمر وكأن الجماعة تُطبق نظرية «العصا» لمناهضيها و«الجزرة»، لأعضائها ومؤيديها حتى لو أخطأوا أو أجرموا بشهادة القانون، مُستخدمين في ذلك ترسانة قوانين سابقة لنظام حسني مُبارك، وهي نفس القوانين التي كانوا يدعون أنهم عانوا منها لأعوام طويلة وطالبوا بتعديلها.

غضب الشارع

وأثارت واقعة الإفراج عن حمزة ردود أفعال غاضبة في الشارع المصري، خاصةً أنها جاءت في وقت يمثل عدد من شباب المعارضة في السجن أو أمام التحقيقات، وآخرهم الناشطان أحمد دومة وحسن مصطفى.

وحمزة، كان واجه اتهاما بالاشتراك في وقائعَ تعذيبٍ واحتجاز المتظاهرين المناهضين لنظام الرئيس محمد مرسي في محيط القصر الرئاسي، لكن رئيس نيابة مصر الجديدة المستشار إبراهيم صالح قرر الأربعاء الماضي إخلاء سبيله بكفالة مالية قدرها 10 آلاف جنيه على ذمة التحقيقات.

ورغم أن قضيته مازالت منظورةً أمام القضاء المصري، إلا أن مُجرد الإفراج عنه عزز مخاوف الشارع المصري من إمكانية لجوء النظام الحالي إلى تبرئة أنصاره على حساب القانون، أو عودة فساد حاشية النظام ورجاله كما كان في عهد النظام السابق.

نفس النظام

وتعليقاً على ذلك، قال عضو المكتب السياسي لتكتل القوي الثورية تامر القاضي إن «هناك جملةً من المعطيات التي يبرزها النظام الحالي جميعها تؤدي إلى نتيجة واحدة في النهاية، وهي عودة النظام السابق في صورة جماعة الإخوان»، مشيرًا في السياق ذاته إلى أن النظام «يستخدم آلته الأمنية من أجل تثبيت أقدام مرسي، وجماعة الإخوان المسلمين في الحكم، وبالتالي، يستبيحوا في خضم ذلك سجن النشطاء، وحبسهم، فضلاً عن التغاضي عن الجرائم التي يرتكبونها ويرتكبها أنصارهم طيلة الفترة الأخيرة».

نظام دكتاتوري

أكد مراقبون على أن تنظيم الإخوان المسلمين والنظام الحاكم، اللذان تغاضا عن أحداث قصر الاتحادية الدامية التي وقعت في نوفمبر الماضي والتي اعتدى فيها أنصار الجماعة على المتظاهرين، أعطوا فكرة عن توجهات سياستهم عبر تلك الممارسات.