وصل خام نفط دولة جنوب السودان مساء أول أمس إلى محطة المعالجة الرئيسية بحقل هجليج السوداني في طريقه إلى موانئ التصدير ببورتسودان بعد قطيعة دامت16 شهراً، حيث استؤنف إنتاجه أخيراً وفقاً لاتفاقيات التعاون المشتركة التي وقعتها الخرطوم وجوبا وتراضى الطرفان فيها على رسوم معالجة وعبور نفط الجنوب عبر الأراضي والمنشآت السودانية. وذلك في خطوة من شأنها إنقاذ اقتصادات البلدين التي آلت للسقوط.

وقال وزير النفط السوداني عوض الجاز: إن بترول الجنوب وصل إلى محطة هجليج للمعالجة وسيواصل رحلته صوب موانئ التصدير ببورتسودان، مشيراً خلال زيارة قام بها إلى حقل هجليج السوداني أن بلاده ستخوض تجربة جديدة في مجال تصدير النفط.

عائدات مالية

ووفقاً للاتفاق النفطي الموقع بين البلدين فإن السودان سيحصل على مقابل 20 دولاراً عن كل برميل نفط كرسوم عبور وتكرير بالمنشآت السودانية وذلك خلال الأعوام الثلاثة ونصف الأولى من عمر الاتفاق، سيعود بعدها الأمر إلى 10 دولارات مقابل كل برميل، ومن المتوقع إنتاج 150 200 ألف برميل يومياً خلال هذه الفترة، الأمر الذي يمثل داعماً للاقتصاد السوداني الذي فقد 75في المئة من عائدات النفط بعد انفصال الجنوب في يوليو من العام 2011م، مما تسبب في ضائقة اقتصادية كادت أن تفتك باقتصاد الدولة المنهار بسبب الحروبات التي يشهدها عدد من مناطق السودان.

مخرج من ضائقة مالية

وقال الخبير الاقتصادي السوداني عادل عبدالعزيز لـ«البيان»: إن معاودة إنتاج النفط الجنوبي تشكل عائداً جيداً للسودان وستحسن الحساب الخارجي للحكومة بما يمكن البنك المركزي السوداني من التحكم في أسعار العملات الأجنبية داخلياً، كما أن الخطوة تمثل المخرج الأوحد لدولة جنوب السودان من الضائقة الاقتصادية الملحة التي تمر بها على الأقل خلال الوقت الراهن.وبحسب مراقبين فإن استئناف ضخ النفط سيبدد الكثير من المخاوف التي تنتاب الشارع السوداني في البلدين من عدم الالتزام بانفاذ اتفاقيات التعاون المشتركة الموقعة أخيراً، جراء أزمة الثقة التي ظلت تخيم على الأجواء طيلة ستة أعوام صاحبت تنفيذ اتفاقية السلام الشامل، غير انه ومن خلال قراءة الواقع الاقتصادي الذي تعيشه الدولتان يجعل من فرص المناورات السياسية ضيقة سيما بعد ان سجلت معدلات التضخم في كلا البلدين نسباً قياسية.