تلقت نظرية «الممانعة والمقاومة» التي لطالما تفاخر بها النظام السوري طيلة فترة حكمه في البلاد ضربة قاصمة إثر الغارات الجوية الإسرائيلية على المواقع العسكرية في العاصمة دمشق وريفها، حيث نسفت هذه الضربات الجوية ركائز بروباغندا «العدو الخارجي» عن بكرة أبيها، لتسقط معها هيبة النظام حتى في عقول مؤيدي ومناصري نظام بشار الأسد.
ويقول الكاتب والمحلل السياسي فايق المير إن نظرية الممانعة تمّ استنفاذها من عقول الثائرين حتى قبل الغارات الجوية الإسرائيلية، قائلاً: «السوريون هم أدرى بأن نظرية المقاومة والصمود ليست إلا التضليل والبقاء على واقع أن لا صوت يعلو على صوت المعركة، فمن خلال هذا الشعار المزيف تمّ سلب حرية السوريين وكل أشكال المقاومة، حيث بقيت الجولان محتلة، واعتبرت جبهتها من أهدأ الجبهات مع إسرائيل».
اتفاق ضمني
ويقول المير: «لن أدخل في الشك وأقول إنه وعلى أرض الواقع كان هناك اتفاق ضمني غير مكتوب بين نظام الطاغية وإسرائيل على هدنة دائمة وتوافق إقليمي على العديد من القضايا، بما فيها احتلال لبنان السابق»، معتبراً أن الغارات الإسرائيلية أسقطت فقط ورقة التوت عن الطاغية وعن حزب الله، وأزالت الغشاوة عن العيون التي كانت لا تريد أن ترى.
وتيقن السوريون بعد اندلاع الثورة في البلاد أن اتكاء النظام على شرعية مواجهة (العدو الخارجي الافتراضي) ما هي إلا غطاء من أجل ممارسة السياسة الاستبدادية والتسلطية خلال عقود خمسة، وتوجت في نهاية المطاف بإعلان حرب مفتوحة على الشعب، ولم يتوان عن استخدام كل أنواع السلاح بما فيه الكيماوي. والآن يشعر الشعب السوري بحالة من اليأس من واقعه المؤلم الذي سبب له هذا النظام باسم المقاومة والممانعة.
ويرى المحللون أن محاولات الرئيس بشار الأسد أقلمة الصراع واستحضاره إلى سوريا، هو وحده من يتحمل مسؤولية هذه الغارات، كون سياسته السلطوية والاحتكارية والقمعية بحق شعبه وإضعاف عناصر المقاومة والطاقة الكامنة في الشعب ساهمت في جلب الاحتلال والتدخل الخارجي الإسرائيلي، وهذا الرأي ينطبق على التدخلات الإيرانية وحزب الله من الطرف الموازي.
منطق المصالح
ويفسر الكاتب الكردي أحمد القاسم أن العدوان الخارجي لا يأتي من فراغ، بل يتحرك حسب منطق المنافع والمصالح، والمقاومة صفة متلازمة في مواجهة الاحتلال، مؤكداً: «لن تكون هذه المقاومة سترة يلبسها من ينافق على المقاومة مثل سوريا وإيران، وأن معالم المقاومة واضحة، فللسوريين ارض محتلة والشعب مسؤول عن تحريرها، والفلسطينيون لهم قضية عليهم النضال من أجلها، كما للكرد قضية عليهم التمسك بها وفق الممكن المتاح».
تشييع نظرية
تعتبر الناشطة السياسية سماحة الهدايا أن نظرية الممانعة أصبحت خرافة، لأن الواقع دحضها، قائلة: «لم يقتل النظام السوري خلال عهود حكمه جندياً واحداً بسبب تحالفه مع إسرائيل، بل أمعن في الوقت نفسه في قتل الفلسطينيين في لبنان وقتل المقاومة الوطنية اللبنانية، وليس تحالفه مع حزب الله موجهاً لإسرائيل من حيث الجوهر. هو موجه ضد الشعب لمصلحة المشروع الإيراني تحت غطاء الممانعة والمقاومة».
كما أن هناك فئة كما تصفها الهدايا بـ«المطبلين» للنظام ليست على استعداد التنازل عن اعتقادها السائد حيال النظام، مشيرة : «يعرفون أن النظام ينافق، وسيظلون معه، كون الموضوع لا يتعلق بالإيمان بمشروعه القومي العلماني، بل يتعلق بمصالحهم السلطوية والمنفعية التي دعمها النظام والتقت معه. اليوم المطبّلون لا يريدون الحقيقة، بقدر ما يريدون الطبلة قومية، علوية، سنية علمانية، يطبلون عليها حفاظاً على مصالحهم الضيقة».